اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةفلسطينيات

تقسيم المسجد الأقصى يلوح في الأفق: هكذا تجري مخططات الاحتلال

تدفق المستوطنين المستمر ينذر بسيناريوهات خطيرة على المسجد الأقصى

كيو بوست – 

ثمة تغييرات في النهج الإسرائيلي حيال المسجد الأقصى المبارك، ظهرت جليًا خلال فترة الأعياد اليهودية المستمرة منذ نحو أسبوعين. خلال الأعوام الماضية، اقتحامات المستوطنين والمتطرفين اليهود طغت على المشهد، إلى جانب الحصار المحكم على أحد أقدس الأماكن في الدين الإسلامي.

الآلاف من المستوطنين استباحوا على مدار أيّام حرمة المسجد في ظل منع المصلين المسلمين من دخوله من قبل الاحتلال. في الجانب الفلسطيني، يسود تخوف من فرض الاحتلال تغييرات جديدة.

اقرأ أيضًا: بالفيديو: ماذا يعني أن تسكن بجانب الأقصى؟

 

مقدمة التقسيم الزماني والمكاني

بدأت خطة تقسيم المسجد الأقصى على يد اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة حزب الليكود الذي يتزعم حكومة الاحتلال الإسرائيلي، تمهيدًا لتهويد المسجد الأقصى، وتماشيًا مع تعليمات القادة الدينيين من اليهود المتطرفين الذي لا يؤمنون بحق المسلمين في الأقصى.

وبتتبع السياق التاريخي، نجد أن المسجد الأقصى وقع تحت دائرة الاستهداف منذ احتلال ما تبقى من فلسطين عام 1967، إذ بدأت محاولات التقسيم بالتدرج منذ ذلك التاريخ، بدءًا من قرار المحكمة المركزية الإسرائيلية عام 1976 أن لليهود الحق في الصلاة داخل الحرم.

في عام 1981، جرى تنفيذ أول اقتحام لأفراد من حركة “أمناء جبل الهيكل” للمسجد الأقصى برفقة حاخامات.

وفي عام 1986، قرر حاخامات يهود السماح للمستوطنين بأداء الطقوس في المسجد، ثم سمحت الشرطة الإسرائيلية رسميًا -للمرة الأولى- بإقامة صلوات للمتدينين اليهود على أبوابه عام 1989.

ظهرت فكرة التقسيم علنًا في عام 2014 عندما قدم نواب متطرفون للكنيست مشروعي قانونين: الأول لسحب الوصاية الأردنية على المقدسات، والثاني التقسيم الزماني والمكاني للمسجد.

اقرأ أيضًا: بالفيديو: أمنيات حاجة فلسطينية تسكن بجوار الأقصى

ومعنى التقسيم الزماني هو تخصيص أوقات معينة لدخول المسلمين المسجد الأقصى، وأخرى لدخول اليهود، باقتسام ساعات اليوم وأيام الأسبوع والسنة بين اليهود والمسلمين. ومن خلال ذلك، يفرض على المسلمين مغادرة المسجد في أوقات غير صلاتهم، كذلك في فترة الأعياد اليهودية.

أما التقسيم المكاني، فيعني تخصيص أماكن بعينها في المسجد الأقصى لكل من الطرفين، أي أماكن معينة لليهود وأخرى للمسلمين، وهي خطوة تأتي كمقدمة لبناء الهيكل المزعوم في باحات الأقصى.

ويشمل التقسيم المكاني السيطرة بالقوة على جميع الساحات الخارجية للمسجد الأقصى، أما الأماكن المسقوفة مثل مصلى قبة الصخرة والمصلى المرواني فستكون للمسلمين.

 

بدء التنفيذ 

الاقتحامات المتطرفة التي شهدها الأقصى مؤخرًا، وكذلك الإجراءات المشددة التي فرضت على المصلين بمنع دخولهم للأقصى، وإغلاق عدد من بواباته، وفرض مسارات معينة عليهم، تشير بوضوح إلى بدء الاحتلال بخطة التقسيم الزماني للمسجد، في ظل تزامن هذه الإجراءات مع الأعياد اليهودية.

“المسجد الأقصى المبارك يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت الاحتلال الإسرائيلي، ويمر بأخطر مرحلة في تاريخه، في خطوة خطيرة تهدف لتحقيق حلم إقامة “الهيكل” المزعوم على أنقاضه، وإنهاء الوجود العربي والإسلامي بداخله”، قال رئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث ناجح بكيرات لوسائل إعلام فلسطينية.

ونبه بكيرات إلى مشروع خطير تقوم حكومة الاحتلال بتنفيذه، من خلال الاقتحامات والحفريات.

اقرأ أيضًا: 18 عامًا على انتفاضة الأقصى.. الكثير من التغيرات والتحولات

 

ارتباطات إعلان ترامب

لا يفصل مراقبون بين إعلان ترامب القدس عاصمة لدولة الاحتلال، عن تصاعد الإجراءات الإسرائيلية الهادفة لتهويد المسجد الأقصى، الذي يشكل العمق الديني للقضية الفلسطينية، ويربط العالم الإسلامي بها.

يقول بكيرات إن التصعيد الإسرائيلي ما هو إلا في سياق جعل مدينة القدس عاصمة يهودية، وإزالة أي ارتباط إسلامي بها.

وفي خطابه أمام الأمم المتحدة، حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من بدء الاحتلال بتقسيم الأقصى. وقبل أسابيع، صرح في اجتماع للقيادة الفلسطينية بأن “إسرائيل ربما ستقرر، وهناك أدلة كثيرة على ذلك، بأن يكون هناك صلوات مسموح بها لليهود في المسجد الأقصى كالمسلمين، وهذا يعني أنهم يسعون لتكرار تجربة المسجد الإبراهيمي الشريف”.

وعملت إسرائيل، في عام 1994، بعد استشهاد 29 فلسطينيًا بمجزرة ارتكبها أحد المستوطنين داخل الحرم الإبراهيمي في الخليل، على تقسيمه بين المسلمين واليهود.

على المدى البعيد، لا يبدو أن وضع المسجد الأقصى سيكون بأمان، فبمرور السنوات تحدث مزيد من التغييرات التي تصبح وقائع مثبتة على الأرض، فما يحدث اليوم ما كان ليحدث قبل سنوات. اقتحامات المستوطنين ترتفع بوتيرة متصاعدة وتفرض نفسها على المشهد القاتم.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة