الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تقرير لوكالة رويترز: تركيا هي السوق الأكثر استهلاكًا للأخبار الكاذبة في العالم

49% من الشعب التركي لا يثقون بوسائل الإعلام

كيو بوست –

تصدّرت تركيا قائمة دول العالم التي يعلن سكانها عدم ثقتهم بالأخبار الكاذبة والمضللة، وذلك حسبما جاء في تقرير نشرته وكالة الأنباء العالمية “رويترز” حول الأخبار الرقمية لعام 2018.

وبحسب التقرير، تنتشر في تركيا الأخبار الكاذبة التي تحمل مضامين “نظرية المؤامرة”؛ بغية توجيه الشعب التركي نحو مشاعر معينة تخدم وجهة نظر النظام الحاكم. ويتداول الأتراك مقولات وأخبار يتلقفونها من وسائل التواصل أو المنصات الإلكترونية، ويعتقدون أنها صادقة، بينما تبدو في الحقيقة أخبارًا زائفة، تم صياغتها لخدمة السلطات.

اقرأ أيضًا: نظريات المؤامرة في تركيا: كيف تحولت جريمة خاشقجي إلى مؤامرة سياسية؟

مثلًا يتحدث الأتراك عن إشادة المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي بإردوغان، باعتباره قائدًا عالميًا، بينما في الحقيقة، لتشومسكي رأي سلبي في إردوغان، إذ صرح ضدّه أكثر من مرّة واتهمه بـ”ازدواجية المعايير والإرهاب”، كما وقع تشومسكي عريضة تُدين “الإرهاب” التركي بحق الأكراد.

وجاء في تقرير الأخبار الرقمية لرويترز أن 49% من المستطلعة آراؤهم قالوا إنهم تعرّضوا لأخبار مزيّفة من أجل أغراض سياسية. في المقابل، لم ترتفع النسبة في ألمانيا عن 9%.

وتقول دراسة رويترز إن 38% فقط من الأتراك يثقون في الأخبار التي تصدر في الصحف أو تبث على التلفزيون.

اقرأ أيضًا: صحافة دولية: لماذا عمل إردوغان على “تسييس” و”تدويل” قضية خاشقجي؟

وتشير التقارير الواردة من داخل تركيا إلى أن الإعلام الموالي لإردوغان، ينتهج نشر “نظرية المؤامرة” بين أفراد الشعب، إذ نشر في وقت سابق مستشار رفيع لإردوغان خبرًا قال فيه، إن هناك مؤامرة من أعداء الرئيس لاغتياله باستخدام الطاقة الذهنية عن بعد!

يمكن إدراج هذا الخبر في قوائم “الخرافات”، فهو يدل على مدى استسهال نشر أي تقرير مختلق، مهما وصلت درجة غرابته؛ من أجل زيادة الوهم بمدى كبر المؤامرات التي يتعرض لها شخص الرئيس.

كما يتم نشر تلك الأكاذيب برعاية حكومية، للتحكم بطريقة تفكير الشعب، مع استحواذ الحكومة التركية على 90% من وسائل الإعلام المحلية، منذ الإجراءات القمعية التي يتعرض لها المعارضون ووسائل الإعلام المستقلة، بعد محاولة انقلاب عام 2016. ونتيجة للسيطرة على وسائل الإعلام، صارت تركيا تحتل المرتبة الأولى في انتشار الأخبار الكاذبة بحسب تقرير رويترز.

ونقل موقع “بي بي سي” عن الصحفي التركي، محمد أتاكان، أنه قام في 2016 بتأسيس موقع teyit.org لتقصى مصداقية الأخبار المنشورة في وسائل الإعلام التركية، وقد تحقق أتاكان خلال السنتين الماضيتين، من زيف 526 قصة -أغلبها سياسي- استخدم معظمها صورًا تم التلاعب بها أو حملت مزاعم كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضًا: صحافة أجنبية: إردوغان جزء من المشكلة في قضية خاشقجي

وتستخدم معظم الأخبار التي يتم تزويرها من أجل بث الكراهية، ونستطيع أن نكتشف ذلك من خلال جولة قصيرة في الموقع الذي أسسه الصحفي التركي، حيث تم التلاعب بإحدى الصور وإظهار أحد المعارضين لإردوغان بأنه يجلس بالقرب من فتح الله غولن، من أجل استثارة مشاعر المؤيدين لإردوغان ضده، وتبرير سجنه.

كما اكتشف الموقع أخبارًا كثيرة تم فبركتها لخدمة السياسة الخارجية التركية فيما يخص مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، بهدف الابتزاز السياسي.

وكشف الموقع أيضًا عن الحملة التي يتعرّض لها اللاجئون السوريون، إذ تم فبركة أخبار تتحدث عن وصول المياه إلى اللاجئين مجانًا، بعكس المواطنين الأتراك.

يُذكر أن حجم سيطرة النظام التركي على مسار صناعة الأخبار، بدا واضحًا في الآونة الأخيرة، بعدما استخدم النظام غالبية الصحف من أجل بث تسريبات حول مقتل خاشقجي دون إرفاق أي دليل حتى الآن.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة