الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

تقرير “فرانك تايلور” الغامض كان وراء انطلاق عمليات “الحرب على الإرهاب”

لا توجد معلومات موثقة حتى الآن تبرر حرب الـ17 عامًا!

كيو بوست – ترجمة أنس أبو عريش

الأساس القانوني الذي استخدمته الولايات المتحدة وبريطانيا من أجل غزو العراق عام 2003، جرى وضعه تحت الانتقاد في عدد كبير من دول العالم، وعبر مؤسسات كثيرة. أشهر التقارير التي طعنت في صحة الأساس القانوني كان تقرير تشيلكوت، الذي بدأ إعداده عام 2009، وظهرت نتائجه عام 2016، واتهم الحكومة البريطانية بعدم تقديم أساس قانوني يبرر الهجوم على بغداد.

أحد مسؤولي البيت الأبيض يبلغ جورج بوش بوقوع الهجمات

وبالرغم من أن الهجوم عليها كان مخططًا له قبل أحداث أيلول 2001، بحسب كثير من المصادر، إلا أن معظم المراقبين يرون أن الهجوم على أفغانستان عام 2001، كان أمرًا ضروريًا لتبرير اجتياح العراق.

مع ذلك، لم يهتم أحد بالأسس القانونية التي قدمت لشن الحرب على أفغانستان، لأنها جاءت مباشرة بعد أحداث أيلول، لكن إحدى العقبات التي تواجه معالجة هذا الافتراض هي أن الوثيقة الأصلية لا تزال حتى اليوم تحت غطاء السرية.

 

اجتماع عاجل

صباح 12 أيلول 2001، استدعي ممثلو دول حلف شمال الأطلسي، على وجه السرعة، للاجتماع في بلجيكا، بعد أقل من 24 ساعة على تنفيذ الهجوم. وتقوم دول الحلف عادة بإرسال سفراء عنها في اجتماعات الناتو، لكن هذا الاجتماع حضره وزراء خارجية أوربيون كبار أيضًا، في خطوة غير متوقعة.

يومها، قدم الأمين العام للحلف لورد روبيرتسون مشروع قرار يستحضر المادة 5 من معاهدة واشنطن، التي تنص على أن أي “هجوم خارجي” على أي من الدول المشاركة في الحلف، سواء في أوروبا أو في أمريكا الشمالية، يعتبر هجومًا على الحلف بالكامل. وللموافقة على اعتبار أن هجمات أيلول 2001 تدخل ضمن هذا البند، كان لا بد من موافقة 19 دولة في الناتو.

وخلال وقت قصير من الاجتماع، أعلن روبيرتسون، في مؤتمر صحفي، إجماع دول الناتو على أن هذا الهجوم يندرج ضمن المادة الخامسة، لكن كان لا بد من التأكد أن هذا الهجوم جرى توجيهه من الخارج، حتى يكون الرد عليه قانونيًا حسب معاهدة الحلف، وبالتالي إمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية مباشرة من قبل جميع أعضاء الحلف.

حتى ذلك الوقت (بعد أقل من 24 ساعة من الهجوم)، كان لدى الناتو شكوك قوية بأن الهجوم جرى تدبيره من الخارج (تنظيم القاعدة)، لكن بدون وجود إثباتات فعلية؛ فتقارير القضاء والطب الشرعي لم تصدر بعد، ولم تثبت تورط أي شخص حتى الآن، الأمر الذي يعطل تفعيل البند الخامس من المعاهدة.

 

تقرير تايلور الغامض

فرانك تايلور

في 2 تشرين أول، أي بعد قرابة شهر من الأحداث، قدم دبلوماسي برتبة سفير في وزارة الخارجية الأمريكية، يدعى فرانك تايلور، تقريرًا مختصرًا، لم يعلن عن تفاصيله حتى الآن، لاجتماع الناتو. بعدها مباشرة، أعلن اللورد روبيرتسون: “بناء على تقرير فرانك تايلور، تأكدنا أن الهجوم على الولايات المتحدة في 11 أيلول، كان موجهًا من الخارج، وبالتالي يعتبر مشمولًا بالبند الخامس من معاهدة واشنطن، وهكذا يصبح الهجوم هجومًا على كل أعضاء الحلف”.

وأضاف روبيرتسون حينها: “جرى اليوم تصنيف تقرير تايلور كتقرير سري، وبالتالي ليس لدي الحق في إعطاء التفاصيل حوله، لكنه سيرسل إلى الدول المشاركة في الحلف فقط”.

في اليوم التالي، أي 3 تشرين ثاني، كانت لجنة وزراء خارجية دول الناتو تجتمع في الدنمارك، بعد أن اطلعت كل دولة منها على “التقرير الغامض”.

ومرة أخرى، كان على الدول الـ19 الموافقة على التقرير من أجل الحصول على “الإجماع” المطلوب من أجل تفعيل البند الخامس. وهذا ما حدث فعلًا؛ إذ أعلن اللورد روبيرتسون “موافقة الناتو بالإجماع على تفعيل البند الخامس، وإطلاق الحرب على الإرهاب في 4 تشرين أول 2001”. وتبعًا لذلك، بدأ أول هجوم للحلف على أفغانستان بعد 3 أيام من هذا الإعلان.

عقبة قانونية أخرى وقعت أمام بدء الهجوم، إذ تنص المادة الخامسة على أنه في حال الإقرار الجماعي بتفعيل البند الخامس، فإنه يتوجب وجود “استفزاز عسكري” من الدولة المعتدية، من أجل البدء بالحرب. ولم يكن ذلك متوفرًا في أفغانستان، إذ اعتمد الحلف على المعلومات الغامضة التي يحتويها تقرير فرانك تايلور، التي ظلت سرية حتى يومنا هذا.

 

مؤشرات حول مضمون التقرير

في 19 أيار 2008، رفعت وزارة الخارجية الأمريكية السرية عن بعض الوثائق التي أرسلت إلى السفارات الأمريكية حول العالم، خلال فترة هجمات أيلول. وكان من بين الوثائق رسالة تطلب من جميع دول العالم المساعدة بتزويد السفارات الأمريكية بأية معلومات متوفرة حول القاعدة أو طالبان في أفغانستان، من أجل “العمل المشترك على محاربة رابطة الشر والإرهاب في العالم”، بسبب ارتباط تنظيمي القاعدة وطالبان بالهجوم على مركز التجارة العالمي والبنتاغون.

لم توضح الوثيقة الأدلة حول تلك العلاقة، لكنها اكتفت بالإشارة إلى وجود علاقة بين الهجوم وبين التنظيمين، عبر القول: “الحقائق واضحة ومقنعة… نحن نعلم أن منفذي الهجمات جزء من شبكة القاعدة العالمية“.

وقد كانت هذه العبارة أساسًا لمعظم التصريحات الإعلامية التي أدلى بها سفراء الولايات المتحدة حول العالم بخصوص الهجمات، بدون التأكد من مصدر المعلومات التي تثبت تورط “القاعدة وطالبان في الحادث”، لكن المرجح أن يكون المصدر هو تقرير تايلور.

 

لا أدلة

حتى اليوم، لا توجد أية أدلة جنائية تثبت تورط التنظيمين في الهجوم، أو على الأقل، لم تستخدم الولايات المتحدة أيًا من هذه الأدلة في إثبات أن الهجوم نُفذ بأوامر من داخل أفغانستان، كمبرر لبدء “الحرب على الإرهاب”.

لقد اكتفت تلك الرسائل بذكر هجمات التنظيمين خلال التسعينيات، لكنها لم تقدم أي دليل جنائي يكون مبررًا للحرب التي دمرت 5 دول في الشرق الأوسط، وقتلت آلاف الناس، وهجرت الملايين من منازلهم.

نحن اليوم في السنة الـ17 “للحرب على الإرهاب”، فيما يطوف ملايين النازحين -بدون مأوى- دول العالم بسبب هذه الحرب.

 

المصدر: مجلة غلوبال ريسيرش الكندية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة