الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

تقرير: تدخلات إيران في اليمن تهدد الملاحة الدولية عبر باب المندب

تهديد للملاحة وهجوم على القوات العسكرية

كيو بوست –

نشرت مجلة ناشيونال إنترست الأمريكية، تقريرًا يتحدث عن المخاطر التي تهدد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، أشارت فيه إلى حالة عدم الاستقرار التي تشهده جيبوتي واليمن على جانبي المضيق، والتي تجمع بين المشاكل السياسية والاقتصادية لجيبوتي مع التحديات الأمنية التي يواجهها اليمن، مما أنتج مزيجًا جيوسياسيًا قاتلًا يهدد بشكل مباشر الملاحة الدولية والمصالح الأمريكية.

وأوضحت المجلة أن جمهورية جيبوتي الإفريقية الصغيرة تعاني من الفساد السياسي والعجز الاقتصادي، وتشهد اليمن حربًا بين الشرعية والمتمردين الحوثيين الذين تدعمهم إيران.

 

خطر إيراني على التجارة العالمية

وفي ظل الظروف المحيطة به، تطرقت المجلة الأمريكية إلى مدى التهديدات التي يواجهها المضيق -في المنطقة بين جيبوتي واليمن- الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبالمحيط الهندي، مشيرةً في تقريرها إلى أن تدخل إيران في اليمن جعل من الوضع الخطير أساسًا، أكثر سوءًا، لتصبح المنطقة واحدة من أخطر التهديدات الإرهابية.

ففي عام 2016، أطلق المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران صواريخ على سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية بالقرب من باب المندب، كما قامت قوات الحوثيين بنشر الألغام على طول الساحل اليمني، واستخدمت زورقًا متحكمًا فيه عن بعد معبأ بالمتفجرات، في هجوم فاشل على ميناء المخا، في يوليو/تموز 2017، إضافة إلى شن الحوثيين هجمات بحرية عدة غير ناجحة ضد السفن في البحر الأحمر، بما في ذلك الزوارق الحربية التي ألحقت ضررًا بناقلة نفط سعودية بالقرب من ميناء الحديدة في أبريل/نيسان الماضي.

الأهمية الإستراتيجية للمضيق تكمن في أنه رابع أكبر الممرات المائية في العالم، بعد مضيق هرمز ومضيق ملقا ومضيق السويس، وفي أنه شريان رئيس للحركة الاقتصادية والتجارية العالمية، إذ يتوجب على الصادرات من الخليج العربي وآسيا المتجهة إلى الأسواق الغربية أن تمر عبر المضيق قبل مرورها عبر قناة السويس.

ويمر من خلال المضيق أكثر من 21000 قطعة بحرية سنويًا، أي ما يعادل 57 قطعة يوميًا، وينقل عبره حوالي 4.7 مليون برميل من النفط كل يوم، حسب ما نشر موقع (شباب يمن نت).

 

فساد جيبوتي

من الجهة المقابلة لليمن، تناول التقرير حالة عدم الاستقرار التي تعانيها جمهورية جيبوتي الإفريقية الصغيرة من الفساد السياسي والعجز الاقتصادي، متطرقًا إلى الفوضى التي تشهدها البلاد؛ فعلى سبيل المثال، مهد رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلة لنفسه لتولي فترة رابعة مدتها خمس سنوات في عام 2016، بعد أن قام البرلمان -بطريقة مثيرة للريبة- بإلغاء مادة دستورية كانت تقيد ذلك بفترتين رئاسيتين فقط في عام 2010.

ووفقًا لمؤشر الحرية الاقتصادية في مؤسسة التراث، فإن جيبوتي تحتل المرتبة 171 من بين 180 دولة مسجلة من ناحية الحرية الاقتصادية، كما تتركز السلطة بشكل كبير في يد الرئيس. وفي السنوات الأخيرة لم يحدث هناك أي تقدم ملحوظ في الحد من الفساد الحكومي.

ناشيونال إنترست الأمريكية ذكرت أنه حتى مع كل المشاكل الاقتصادية والسياسية التي تواجهها جيبوتي، فإنه يجري مغازلتها والتملق لها من قبل العديد من القوى الخارجية بسبب موقعها الإستراتيجي على باب المندب؛ فهي موطن للقاعدة العسكرية الدائمة الوحيدة للولايات المتحدة في كامب ليمونير، إضافة إلى أن كلًا من فرنسا وإيطاليا وألمانيا واليابان لديها بالفعل وجود عسكري بقوات تختلف مستوياتها هناك.

وفي العام الماضي، افتتحت الصين أول قاعدة عسكرية دائمة بالخارج في جيبوتي. وعلى الرغم من أن القاعدة جرى وصفها في البداية بأنها “منشأة لتقديم الإمدادات اللوجستية”، إلا أنها قادرة على استيعاب ما يصل إلى عشرة آلاف جندي، وقد استخدمها رجال المارينز الصينيون بالفعل في تمارين إطلاق نار مباشر تشمل مدرعات ومدفعية.

وكما هو الحال مع معظم الأماكن الواقعة ضمن خطة (الحزام والطريق) الصينية، فقد استثمرت بكين بشكل كبير في البنية التحتية لجيبوتي عن طريق خفض كلفة الصفقات الصديقة التي تعزز المصالح الجيوسياسية للصين، على حساب سيادة الدولة المستفيدة. فعلى سبيل المثال تقترض جيبوتي الأموال من الصين بمعدل ينذر بالخطر، وتبلغ حصة بكين من الديون الجيبوتية 91%.

بالإضافة إلى ذلك، فإن وجود الصين في جيبوتي له تأثير مباشر على العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة، إذ يتم اتهام الصينيين “بالتشويش” بالليزر على الطائرات الأمريكية التي تعمل بمحاذاتها.

وفي وقت سابق من هذا العام، ألغى الرئيس “جيله” عقدًا مع “موانئ دبي العالمية” -واحدة من أكبر شركات تشغيل الموانئ في العالم- وقام بتأميم محطة الحاويات “دورليه”. وخلال جلسة استماع للكونغرس في الآونة الأخيرة، أعرب مشرعون عن مخاوفهم من أن جيبوتي قد قامت بتأميم الميناء لإعطائه للصين كهدية، وقال قائد القوات الأمريكية في إفريقيا الجنرال توماس والدهاوزر، إنه إذا فرضت الصين قيودًا على استخدام الميناء فقد يؤثر ذلك سلبًا على إعادة تزويد قاعدة ليمونير وسفن البحرية بالوقود في جيبوتي.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة