الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تقرير استراتيجي: ثلاثة ملامح لمنطقة الشرق الأوسط لا يدعم أي منها تحقيق الاستقرار

قال إن نزع السلاح النووي الإيراني ضرورة لا خيار

كيوبوست

كشف تقرير لمركز دراسات استراتيجية، عن ضرورة احتواء البرنامج النووي الإيراني باعتباره خياراً لا بد منه، من خلال منع إيران من تطوير البرنامج النووي، عبر وجود منظومة فعالة وحقيقية للحد من انتشار الأسلحة النووية.

ودعا التقرير، الصادر الأربعاء 19/5/2021، عن مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للجامعة الأردنية، الدول الأعضاء في منظومة معاهدة الحد من انتشار السلاح النووي، إلى العمل الجاد والصادق لنزع السلاح النووي لطهران.

اقرأ أيضاً: هل يكشف المستقبل القريب عن قنبلة نووية إيرانية؟

وأشار التقرير إلى أن طموح إيران لحيازة سلاح نووي سيخلق بيئة خصبة لانتشار الأسلحة النووية في المنطقة، لتصبح بمثابة بركان هادر، مؤكداً أهمية سحب الخيار النووي من إيران باعتباره ضرورة ملحَّة للمنطقة والعالم.

تعمل إيران على تخصيب اليورانيوم – وكالات

ويرى التقرير أن امتلاك طهران السلاح النووي قد يجعل منها قوة عسكرية لا تُقهر؛ فتمتنع الدول النووية عن مهاجمتها، خوفاً من ردها الانتقامي العنيف، كما ستخشى الدول غير النووية إظهار أية مقاومة عسكرية؛ الأمر الذي من شأنه منح إيران الحرية لبسط نفوذها وامتدادها، وبمعنى آخر سيكون حلم إنشاء إمبراطورية فارسية، لدولة مذهبية، أقرب إلى التحقق من أي وقت مضى.

التقرير يتطرق في مقدمته إلى إعادة تنظيم التحالفات العالمية في ظل نهوض الصين والتهديد الذي تشكله روسيا للغرب، وقضية انتشار الأسلحة النووية التي يبرزها البرنامج النووي الإيراني.

الفكرة الرئيسة في التقرير تتمحور حول التحالفات العالمية وأهميتها كضروة جيوستراتيجية، ترافق نهوض وتصاعد القوى العالمية، وتصاعد قوة الصين وما تشكله من تحدٍّ جيوستراتيجي للولايات المتحدة وعدد من الدول الآسيوية؛ كاليابان والهند وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى أستراليا، مع الإشارة إلى أن عقد الولايات المتحدة تحالفاتها على أساس قيمي قد يقود إلى نتائج عكسية ومتضاربة وغير مستدامة.

اقرأ أيضًا: إيران وبايدن والقنبلة.. لماذا تُسرع إيران برامجها النووي الآن؟

وحسب التقرير، فإن تشكيل أي تحالف يعتمد الأساس القيمي -بدلاً من القوة- سيقلل من أهمية جهود الولايات المتحدة لاحتواء الصين، وقد يتسبب في عزلتها.

ويشير التقرير إلى أن تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة منزوعة السلاح النووي أمر لا مفر منه؛ إذ يحدد التقرير ويعرِّف خصائص وملامح منطقة الشرق الأوسط، بثلاث خصائص لا يدعم أي منها تحقيق الاستقرار؛ الأولى: شخصنة السياسة المرتبطة بطبيعتها بالإقصاء والدوغمائية والمذهبية والتي تفرز عواقب كارثية خطيرة لا يمكن التنبؤ بها، وتجعل السياسة الاعتيادية والسعي العقلاني لتحقيق أهداف بنَّاءة أموراً مستحيلة.

إيران تكشف النقاب عن تطوير مفاعل أراك في مواجهة الضغوط الأمريكية- “رويترز”

أما الخاصية الثانية، فتتعلق بوهم الهيمنة الإقليمية، على الرغم من عدم امتلاك أي من القوى الإقليمية الرئيسية في المنطقة المقومات التي تؤهلها للعب دور المهيمن، فإن ذلك لم يمنع بعض تلك الدول من محاولة خلق وتجذير عدم الاستقرار في المنطقة، وبالتالي استحالة إرساء نظام إقليمي مفتوح وشامل.

ثالثة الخصائص، حسب التقرير، تتعلق بانتشار السلاح النووي في المنطقة، والذي يوضحه بجلاء الطموح الإيراني النووي؛ إذ ستجعل حيازة طهران السلاح النووي انتشار السلاح في المنطقة أمراً لا مفر منه، وترفع سقف المجازفات وتجذر زعزعة الاستقرار.

اقرأ أيضاً: انفجار منشأة نطنز النووية الإيرانية.. الجدول الزمني والسيناريوهات المحتملة

التقرير يناقش أيضاً أربع قضايا قد تساعد على تحقيق فهم أفضل للوضع الجيوستراتيجي للأردن؛ أولاها العلاقات الأردنية- الإسرائيلية، إذ يظهر الجانب النظري أن يكون الأردن وإسرائيل حليفَين اعتياديَّين؛ لكن وبناء على تاريخ وطبيعة العلاقات بين البلدَين، فإنها -أي العلاقات- عرضة للأزمات والتهديد الناجم عن اتباع إسرائيل سياسات لا تنسجم والمصالح الأردنية؛ خصوصاً ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

التقرير يقدم محاولة لشرح التناقض والمفارقات وأفضل الخيارات التي يمكن تبنيها أردنياً من أجل تحقيق المنفعة المتبادلة بين البلدَين.

الشرق الأوسط شمالاً إلى الشمال الغربي، كان موضع دراسة؛ إذ أوضح التقرير أن تصاعد الشخصنة السياسية (طغيان الشخصي على الموضوعي والواقعي) يشكل مصدر تهديد رئيس لأمن الشرق الأوسط؛ فهو يجهض الأمل بالاستقرار في منطقة مضطربة أصلاً ويؤجج تقلباتها.

اقرأ أيضاً: تقديرات إسرائيلية: 6 دول عربية تتسابق لامتلاك السلاح النووي

ويشبِّه التقريرُ فهم ما يحدث في الشرق الأوسط بمحاولة الدخول إلى عقل فوضوي، ما زال قادراً إلى حد ما على العمل؛ لكن التنبؤ بما يدور داخله غير ممكن.

التقرير يستعرض الأزمات التي تحيط بمنطقة الشرق الأوسط من كل جانب: الحرب في اليمن، والحرب الأهلية السورية، والأزمة الليبية، والتوتر الحاصل في العراق، وأزمة الدول الخليجية في مرحلة ما، وعدم الاستقرار في السودان والجزائر وتونس، دون إغفال الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني المستمر منذ عقود.

المحادثات الإيرانية النووية في فيينا في أبريل 2021- “نيوز ويك”

وسط كل هذه الفوضى، يرى التقرير أن الشرق الأوسط يصر على الظهور كمنطقة طبيعية مستقرة، يُضاف إلى ذلك كله قضية الشرعية السياسية التي لم تُحسم في عدد من دول المنطقة؛ فتكثف الشعور بالاضطراب والحيرة.

وعدّ التقرير شخصنة السياسة السائدة في الشرق الأوسط، أحد أهم الأسباب المسؤولة عن استعصاء إعادة ترتيب أولويات المنطقة والتوصل إلى عقد تحالف فعال ومستقر.

اقرأ أيضاً: من تاريخي إلى “كارثي”.. قصة الاتفاق النووي مع إيران

وحسب التقرير، فإن محاولة التوصل إلى الهيمنة على الشرق الأوسط ضربٌ من العبث؛ إذ لا تملك أي من دول المنطقة القوة أو الوجاهة التي يمكن أن تمنحها الأهلية في الهيمنة. وعلى الرغم من عدم عقلانية التناحر على الهيمنة؛ فإنه يشكل خطراً أمنياً رئيسياً يواجه المنطقة، ويقلل من فرص استقرارها.

وينظر التقرير إلى سياسات المنطقة كصراع على الهيمنة بين أطرافٍ تخضع قائمة أسمائها إلى المراجعة المستمرة، مشيراً إلى أنه في هذه الظروف الراهنة تبرز أربع دول كأسماء يحتمل وجودها على القائمة؛ وهي: إيران وتركيا وإسرائيل والسعودية. أما مصر فما زالت هي ذاتها متشككة حول رغبتها في الوجود على القائمة.

ويرى التقرير أن مصر تتصرف أحياناً بطريقةٍ تؤكد قوة حضورها في منطقة شرق المتوسط؛ إلا أن انسحابها للتدبُّر ومراجعة خطواتها، إن لم نقل التشكيك بقدراتها، أمر لا مفر منه في سياق التحدي الذي تفرضه قضية سد النهضة الإثيوبي الكبير، والمتمثل بتهديد تدفق المياه في نهر النيل، والضغط الهائل والمتصاعد على الاقتصاد المحلي المصري والجوانب الاجتماعية والسياسية.

اقرأ أيضاً: انفجار منشأة نطنز النووية الإيرانية.. الجدول الزمني والسيناريوهات المحتملة

التقرير رجح أن يكون تصاعد التهديد الإيراني للسعودية قد قادها إلى مراجعة موقفها من تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، مع تأكيده أن هذا لا يعني بالضرورة أن نشوء تحالف مستقر ودائم بين البلدين أمر ممكن، فمع أن السعودية لا تملك مقومات فرض الهيمنة على المنطقة؛ إلا أنها لن تقبل أن يُنظر إليها كشريكٍ ثانوي لإسرائيل.

تريد الرياض إنتاج 17,6 جيجاوات من الطاقة النووية بحلول عام 2032- “أسوشييتد برس”

ويرى التقرير أن التهديد الإيراني قد يكون محفزاً على قيام تحالف مضاد من أجل احتوائه؛ لكنه من غير المرجح أن يؤدي إلى استقرار المنطقة أو تقوية التحالف المضاد وتماسكه.

وفي ما يتعلق بتركيا، التقرير أشار إلى أنها وجدت نفسها ممزقة بين خيار استغلال ما بدا، آنذاك، فرصاً لا نهائية من جهة، والتخفيف من وطء التحديات المهولة التي تواجهها من جهة أخرى من خلال ما سُمي بـ”ثورات الربيع العربي”، فوجدت ضالتها في اللاجئين؛ إذ صبَّت بعض الدول العربية المتزعزعة والمثخنة بالجراح غضبها على تركيا أردوغان، وأصبحت الحرب معركة شخصية وصراع إرادة، ولم تعد المسامحة خياراً ولم يستسغ مزاج أي من الأطراف التنازل والمساومة، وخلَّف اضطراب علاقات تركيا مع مصر والسعودية والإمارات مرارة وغضباً.

اقرأ أيضاً: محسن فخري زادة.. تداعيات اغتيال الرجل الأول في المشروع النووي الإيراني

وأضاف التقرير “بالنظر إلى الماضي واستعادة أحداثه، يبدو أن تركيا أدركت من خلال تجربتها في المنطقة أن مسألة الهيمنة على المنطقة هي محض وهم، وأن ثمن السعي خلف تحقيقها يفوق أية فوائد محتملة”. ويختم التقرير بأنه من الجدير بالذكر أن تركيا ومصر والسعودية تسعى الآن -في وقت تحرير هذا التقرير- إلى إصلاح علاقاتها، متجاوزة الاستياء والغضب اللذين لوَّثا تلك العلاقات في السنوات الماضية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة