الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تقرير أممي: 8 ملايين طفل جديد يلتحقون بقطار العمالة

لا يزال عمل الأطفال سائداً في قطاع الزراعة مع استمرار تعرض الفتيان والفتيات على حد سواء بقدر كبير إلى خطر الاتجار

كيوبوست

لا يزال الاتجار بالبشر في القطاع الزراعي الذي يتميز بارتفاع مستويات العمل غير النظامي وغياب الرقابة والحماية، يشكل مصدر قلق بالغ؛ إذ يؤثر في الكبار والأطفال على السواء. ولا يتمتع العمال المؤقتون والموسميون والمهاجرون سوى بحماية محدودة، ويظلون عرضة لخطر الاستغلال.

ويُسهم التمييز على أساس العرق والأصل الإثني والوضع من حيث الهجرة ونوع الجنس والإعاقة في تهيئة ظروف يحدث فيها الاتجار بالبشر في ظل الإفلات من العقاب؛ حسبما جاء في تقرير المقررة الخاصة المعنية بالاتجار في الأشخاص شوفان مولالي، المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في دورته الـ50، التي تتواصل فعالياتها من 13 يونيو الجاري حتى 8 يوليو المقبل.

اقرأ أيضاً: سبعون عامًا على حقوق الإنسان: انتصارات هامة وإخفاقات كبرى

وأكد التقرير، الذي اطلع “كيوبوست” على نسخة منه، أن جائحة كورونا أفرزت تصنيف عمال الزراعة على أنهم أساسيون، بيد أن هذا الأمر لم يؤد إلى تحسين حماية العمال أو توسيع مسارات الهجرة الآمنة، ولا يزال عمل الأطفال سائداً في قطاع الزراعة، مع استمرار تعرض الفتيان والفتيات على حد سواء بقدر كبير إلى خطر الاتجار.

 وزاد نمو الأعمال التجارية الزراعية ونفوذ الشركات، إلى جانب الوتيرة السريعة لتغير المناخ، من تفاقم مخاطر الاتجار بالأشخاص، ولفت التقرير إلى أن الزراعة الكثيفة تُسهم سلباً في تغير المناخ؛ ما يعكس الصلة الأوسع القائمة بين الاتجار بالبشر والتدهور البيئي وفقدان التنوع البيولوجي.

اقرأ أيضاً: الإمارات تفوز بعضوية مجلس حقوق الإنسان للمرة الثالثة

وحسب التقرير، الذي جاء في 23 صفحة، لا يزال عدم المساواة في الأراضي يؤثر بصفة خاصة في النساء والفتيات، ومحركاً رئيسياً للاستغلال؛ بما في ذلك الاتجار لأغراض العمل القسري.

ويتفاقم عدم المساواة في الأراضي الذي يرتبط بتركات الاستعمار والنزاعات وهيمنة النزعة الذكورية على الأُسر وهياكل الدولة والتمييز العنصري، جراء النمو ونماذج الزراعة الصناعية واسعة النطاق ومحدودية إنفاذ القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعايير العمل الدولية.

مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة- (رويترز)

ويوظف قطاع الزراعة نسبة تقدر بنحو 28% من مجموع القوى العاملة على الصعيد العالمي، ونحو 60% من القوة العاملة في البلدان منخفضة الدخل، ولا تزال ممارسات استثنائية منتشرة على نطاق واسع في قطاع الزراعة؛ ما يحد من حق العمال في حرية تكوين الجمعيات والتنظيم الجماعي، فضلاً عن احترام حقوق العمال.

ويتسم القطاع الزراعي بمستويات عالية من العمل غير النظامي، وهو ما يزيد من مخاطر الاستغلال. وتشير المقررة الخاصة شوفان مولالي، إلى أن العمال الزراعيين كثيراً ما يتعرضون إلى أوجه حرمان اجتماعي واقتصادي شديدة، والعمل القسري، وانعدام أمن الدخل، ويتعذر عليهم الحصول على الخدمات الأساسية.

الأمم المتحدة تحذر من خطر الزراعة الكثيفة على التغير المناخي- (رويترز)

ويرتبط حدوث الاتجار لأغراض العمل القسري في الزراعة، بالتمييز المنهجي ضد الطبقات الاجتماعية والقبائل المصنفة، والشعوب الأصلية، والأقليات، والمنحدرين من أصل إفريقي أو المنحدرين من سلالة الرقيق، ويفرز التمييز بسبب وضع العمال وأُسرهم من حيث حالات الهجرة حالات من الضعف يحدث فيها الاتجار.

اقرأ أيضاً: انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في اليمن.. فمن يفعلها؟

وسلطت المقررة الخاصة، في تقريرها، الضوءَ على أدلة على عبودية الذين في صفوف اللاجئين، الذين يتحملون ديوناً لتغطية تكاليف الهجرة، أو الديون المتعلقة بالتوظيف، أو ديناً مستحقاً لرب العمل مقابل خصومات لتغطية تكاليف السكن أو الغذاء أو الأدوات المستخدمة في العمل؛ بما في ذلك داخل القطاع الزراعي، وقد يرتفع عدد الأشخاص المعرضين إلى خطر الاتجار لأغراض العمل القسري جراء تزايد موجة الهجرة والنزوح المرتبطين بتغير المناخ.

وأبرزت المقررة الخاصة أن عدم المساواة بين الجنسَين في امتلاك الأراضي وفي ضمان حيازتها يُسهم في الفقر والتبعية ويستتبع مخاطر العنف؛ بما في ذلك الاتجار بالنساء والفتيات لجميع أغراض الاستغلال، لا سيما العمل القسري والاستغلال الجنسي والزواج القسري.

اقرأ أيضاً: ارتفاع قياسي في حالات الاتجار بالبشر خلال 13 سنة!

وعلى الرغم من محدودية توافر البيانات الدقيقة، يقدر أن النساء يشكلن في المتوسط أقل من 20% من ملاك الأراضي في العالم، بينما يشكلن ما يقدر بنحو 43% من القوة العاملة في القطاع الزراعي. وفي جنوب آسيا وجنوب الصحراء الكبرى، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 60% من مجموع النساء العاملات يعملن في قطاع الزراعة، مقابل أجر متدنٍّ وحماية اجتماعية محدودة.

وأدى الضعف الذي يواجهه الأطفال تحديداً إلى زيادة الحماية بموجب القانون الدولي. وعلى الرغم من هذه الحماية المتزايدة والالتزام العالمي بإنهاء عمل الأطفال بحلول عام 2025؛ فإنه يساور المقررة الخاصة القلق إزاء الارتفاع الذي شهده عمل الأطفال في الآونة الأخيرة، بزيادة تقدر بنحو 8.4 مليون طفل عامل على الصعيد العالمي في السنوات الأربع الماضية.

ويعد العمل الزراعي مدخلاً مسلماً به إلى عمل الأطفال؛ إذ يمثل 76.6% من مجموع عمالة الأطفال في الفئة العمرية من 5 سنوات إلى 11 سنة، وأسهم تأثير جائحة كورونا ومحدودية فرص الحصول على الحماية الاجتماعية وعدم حصول الأُسر على التعليم والعمل اللائق، إلى جانب الفقر وعدم المساواة، في هذه الزيادة، وفي عكس مسار التقدم المحدود المحرز.

اقرأ أيضاً: حقوق الطفل.. ما يجب أن يكون وما هو كائن

وأعادت المقررة الخاصة التذكير بالصعوبات التي يواجهها ضحايا الاتجار في ضمان الوصول الفعال إلى سبل الانتصاف. وتشمل هذه الصعوبات التغلب على الحواجز الإجرائية والقضائية واستيفاء متطلبات الإثبات في الإجراءات الجنائية، والاضطلاع بعبء الإثبات ومحدودية فرص الانتصاف الجماعي، فضلاً عن عدم الوعي بالقوانين المحلية والدولية المتعلقة بالاتجار لأغراض العمل القسري وحقوق الضحايا.

الاتهامات تلاحق الصين بإجبار مسلمي الأويغور على العمل القسري- (رويترز)

ونوهت مولالي بالصلة بين تغير المناخ والاتجار بالبشر، لافتةً إلى أن الزراعة الكثيفة تُسهم سلباً في تغير المناخ؛ ما يعكس الصلة الأوسع نطاقاً بين الاتجار بالبشر والتدهور البيئي وفقدان التنوع البيولوجي وأزمة المناخ، مؤكدةً أنه من شأن التصدي للاتجار لأغراض العمل القسري في الزراعة أن يعكس مسار هذا الاتجاه.

وأكدت أن الكوارث الطبيعية والهجرة أو التشريد المدفوعَين بالمناخ قد تؤدي إلى استغلال صغار المزارعين في ظل ظروف تتسم بعبودية الدين. ويؤثر الأثر السلبي لتغير المناخ وزيادة عدم الاستقرار الإيكولوجي أيضاً على مَن ظلوا في المجتمعات الزراعية؛ ما يعرضهم إلى خطر الاتجار لأغراض العمل القسري.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة