الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

تقرير أممي جديد حول انتهاكات جسيمة يرتكبها الحوثيون في اليمن

كيوبوست

أشار تقرير جديد للأمم المتحدة، نُشر السبت 29 يناير 2022، إلى أن الحوثيين يستمرون في انتهاكات حقوق الإنسان وتهديد الملاحة البحرية وانتهاك حظر الأسلحة. وذكر التقرير أن انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن هي “القاعدة” وليست “الاستثناء” في تأكيد مخيف عن الانتهاكات التي يتعرض إليها اليمنيون، والتي تشمل الاعتقالات والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة والاعتداء الجنسي والعنف القائم على النوع، وغيرها من صنوف الانتهاكات.

 

ألقى التقرير الضوء بشكل لافت على خطر تنشئة الأطفال على الأيديولوجية الحوثية في مناطق سيطرتهم؛ أي أغلب شمال اليمن، وخطر تجنيد الأطفال من قِبل المتمردين. وهي أخطار لا تشمل تعرض أعداد كبيرة منهم إلى القتل فقط؛ بل أيضاً إلى حالات نفسية والتوقف عن التعليم وتدعيم الفكر المتطرف، ناهيك بما قد يتعرضون إليه أثناء انخراطهم في المعسكرات من استغلال وسوء معاملة؛ بما في ذلك الاعتداءات الجنسية.

اقرأ أيضاً: اليمن.. الحوثيون والإخوان بعد ثماني سنوات على معركة دار الرئاسة

وحسب التقرير، فقد واصل الحوثيون هجماتهم الجوية والبحرية على المملكة العربية السعودية وأهداف داخل اليمن؛ لأغراض سياسية حيناً وأغراض تدميرية حيناً آخر؛ وذلك باستخدام الطائرات دون طيار والمدفعية قصيرة المدى وصواريخ كروز والصواريخ البالستية والعبوات الناسفة المحمولة بالماء.

أطفال معرضون إلى الخطر

وحسب فريق خبراء الأمم المتحدة، الذي أعد التقرير، فإن ما يقرب من 2000 طفل، جندهم الحوثيون في اليمن، لقوا حتفهم في ساحة المعركة بين يناير 2020 ومايو 2021. تراوحت أعمار الأطفال بين 10 و17 سنة، وقُتل “عدد كبير” منهم في عمران وذمار وحجة والحديدة وإب وصعدة وصنعاء.

أطفال في معسكرات الحوثي- وسائل التواصل الاجتماعي

يتم التجنيد من خلال إقامة معسكرات ودورات تشجع الشباب على الانخراط في الجبهات. كما يتم تنفيذ بعض الدورات في المدارس والمساجد، والتي تستهدف الشباب والأطفال، وغرس الأيديولوجية الحوثية والعنف في عقولهم، بما في ذلك ترديد شعار المتمردين الحوثيين، والتدرب على تنظيف السلاح والهروب من الصواريخ.

وبالإضافة إلى مخاطر القتل في ساحات المعارك، يمكن أن يتعرض الأطفال إلى سوء معاملة وحتى اعتداءات جنسية؛ حيث وثق تقرير الخبراء حالة واحدة تم فيها ارتكاب عنف جنسي ضد طفل خضع لتدريب عسكري. تقارير أخرى -وشهود عيان- أشارت إلى الكثير من حالات الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال في المعسكرات والنقاط العسكرية أو أثناء التنقل والإقامة في مرافق مختلفة، وتعرض أولئك الأطفال والشباب إلى تعاطي القات أو الممنوعات والحبوب المخدرة؛ مما يوقعهم ضحية للكِبار.

اقرأ أيضاً: اليمن.. بداية المعارك الفاصلة في شبوة

من جانب آخر، حسب التقرير، ثبت استغلال المتمردين الحوثيين المساعدات الإنسانية كأداة للترغيب أو الترهيب؛ حيث تحصل الأُسر على المساعدات أو تُحرم منها بناء على قبولها أو رفضها إشراك أبنائها في معسكرات التدريب والدورات التعليمية. الحال ذاته تنطبق على المعلمين الذين يقبلون أو يرفضون تعليم الأطفال المناهج الخاصة بالحوثيين.

انتهاك حظر الأسلحة

ذكر تقرير لجنة الخبراء أن الحوثيين عادة ما يهاجمون المملكة العربية السعودية عدة مرات أسبوعياً بمزيج من طائرات دون طيار وصواريخ مدفعية قصيرة المدى، وكذلك توجيه ضربات عميقة باستخدام صواريخ كروز والصواريخ البالستية، كما تم استخدام عبوات ناسفة محمولة بالماء لمهاجمة السفن التجارية الراسية في الموانئ السعودية.

الهدف من توجيه الضربات إلى السعودية غالباً، حسب التقرير، هو هدف سياسي بالدرجة الأولى من أجل دفع الرياض نحو قبول تسوية سياسية تعود عليهم بالفائدة. يتناقض هذا الهدف مع الضربات الموجهة إلى أهداف داخل اليمن، والتي تأتي من قِبل الحوثيين من أجل تحقيق أقصى دمار ممكن.

طفل خلال تجمع للحوثيين في صنعاء- “العربية”

يتم تجميع معظم أنواع الطائرات دون طيار والعبوات الناسفة وغيرها من الأسلحة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون باستخدام المواد المتاحة محلياً، وكذلك المكونات التجارية؛ مثل المحركات والإلكترونيات، والتي يتم الحصول عليها من الخارج باستخدام شبكة معقدة من الوسطاء في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

سبق أن أشارت تقارير سابقة إلى سلسلة التوريد تلك، ووجود كيانات وأفراد ميسرة في سلطنة عُمان، وأن الكثير من الأسلحة إيرانية الصنع. كما تفيد مصادر خاصة وجود معامل تصنيع أو تخصيص للأسلحة في مناطق سيطرة الحوثيين، يعمل بها يمنيون تحت إشراف خبراء إيرانيين ومن حزب الله اللبناني. مصادر خاصة أيضاً تشير إلى وجود طريق تهريب بري يمر بمناطق سيطرة الحكومة الشرعية بالتواطؤ من قيادات في الإخوان المسلمين.

اقرأ أيضاً: اليمن.. تقرير أمريكي يسلِّط الضوء على انتهاكات الحوثيين لقطاع التعليم

انتهاكات عنيفة

أشار التقرير إلى أن انتهاكات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان هي “القاعدة وليست الاستثناء” في النزاع اليمني، وتشمل تلك الانتهاكات الاعتقالات والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة التي ترتكبها جميع الأطراف. وفي المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، يتم استخدام الاحتجاز والنظام القضائي لقمع أية معارضة أو معارضة متصورة؛ لا سيما من قِبل الصحفيين والنساء والأقليات الدينية. يتم النظر إلى الصحفيين، غالباً في مناطق سيطرة الحوثيين، كمنشقين أو معارضين سياسيين؛ مما يجعلهم عرضة للمحاكمة الجائرة والتهديد والتعذيب والقتل.

لا تشمل الانتهاكات اليمنيين فقط؛ بل تطول المهاجرين الأفارقة، والذين تناولت عدة تقارير صحفية وحقوقية وأممية تعرضهم إلى مختلف صنوف سوء المعاملة والاستغلال والاعتداء الجنسي. في تقرير آخر لفريق خبراء الأمم المتحدة البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن، صدر في سبتمبر 2021، حقق فريق الخبراء في الحريق الذي حصل بمركز احتجاز المهاجرين في صنعاء في عام 2021 وفي أوضاع أعضاء الطائفتين البهائية واليهودية. ونتيجة لهذا، يستنتج فريق الخبراء أن الأشخاص النازحين داخلياً والمهاجرين والأقليات لا يزالون يواجهون مستويات متصاعدة من الانتهاكات ضد حقوقهم.

مهاجرون إفريقيون في اليمن- DWR

إن الأضرار التي تلحق بالسكان في اليمن جسيمة حقاً، وربما يكون الأطفال والنساء الشريحتَين الأكثر ضرراً، على الرغم من أن الحرب بالطبع تؤثر على مختلف شرائح وطبقات المجتمع. يكمن الخطر الأكبر في الأطفال، الذين تتم تنشئتهم بشكل متطرف وتسليحهم في الوقت الذي يفترض أن يكونوا فيه في المدارس.

جدير بالذكر أن استراتيجية الحوثي التعليمية هذه مستمرة منذ بداية نشاطهم أوائل التسعينيات من القرن الماضي؛ الأمر الذي يعني أن ما يقومون به حالياً ما هو إلا نتيجة غض الطرف في الماضي، ويمكن بطبيعة الحال أن يستفحل بشكل خارج عن السيطرة إذا ما استمرت سياسة غض الطرف هذه من قِبل الحكومة الشرعية والمجتمع الدولي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة