الواجهة الرئيسيةترجمات

تقرير: أردوغان يبني نظامًا سياسيًا جديدًا من خلال المراسيم الحكومية

"قوانين الطوارئ والمراسيم الحكومية مكّنت النظام من إضفاء الطابع المؤسسي على الممارسات غير القانونية"

ترجمة كيو بوست – 

تقرير كانون الثاني/يناير 2018

نشرت منظمة “منصة العدالة والسلام” في بروكسيل/بلجيكا تقريرًا مكونًا من 31 صفحة، تتحدث فيه عن “انعدام الديمقراطية في تركيا، وانتهاك النظام لمبدأ سيادة القانون؛ باستخدام المراسيم الحكومية وقانون الطوارئ”. ووفقًا لها، ارتقت ممارسات الحكومة التركية، برعاية الرئيس أردوغان، إلى درجة الدكتاتورية وحكم الرّجل الواحد.

كتب التقرير مجموعة من المحامين والأكاديميين الدوليين “بهدف رفع مستوى الوعي بشأن الاضطهاد الوحشي الحاصل في تركيا”. ووفقًا لما جاء فيه، فإن آلاف المدنيين لقوا حتفهم على يد السلطات الحكومية في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة، كما وتعرّض العديد من الصحفيين ورجال الأعمال والأكاديميين والنساء والأطفال إلى العقوبات التعسفية، في بيئة استبدادية مناهضة للديمقراطية.

يقدّم التقرير 104 نقاطٍ يُبرِز فيها “الأضرار التي لحِقت بالنظام الديمقراطي التركي وسيادة القانون، جرّاء الإفراط في استخدام المراسيم الحكومية وقانون الطوارئ، والتي ارتقت إلى مستوى الاستبدادية والانعزالية”.

ويُظهر أن قانون حالة الطوارئ مكّن النظام التركي من إصدار مراسيمٍ لعزل وفصل عشرات الآلاف من موظفي الخدمة المدنية، وخوّلها كذلك لإحداثِ تغييراتٍ شاملة في النظام القضائي والبيروقراطي، صَدَرت بعد وقتٍ قصيرٍ من إعلان حالةِ الطوارئ. ويناقش التقرير كذلك كيفية استغلال النظام التركي لقانون المراسيم لتأسيس نظامٍ استبداديٍ جديدٍ ينتهك فيه الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان الأساسية. ويكشف التقرير كذلك كيف استغلّ المسؤولون الكبار حالة الطوارئ للتستّر على ممارساتهم التي انطوت على انتهاك حقوق الإنسان وسوء المعاملة والتعذيب والربح غير المشروع، بالإضافة إلى إسكات وسائل الإعلام وتجييرها لصالح النظام، وقمع المعارضين وأصحاب الرأي الآخر.

ووفقًا للتقرير، دخل النهج الإسلامي السياسي السلطوي في تركيا مرحلةً جديدةً من بناء الأيدلوجية والنظام السياسي في أعقاب محاولة الانقلاب المثيرة للجدل بتاريخ 15 يوليو 2016. ولذا يمكن تصنيف ما يجري في تركيا بالانقلاب ضد النظام الديمقراطي والدستوري. النظام التركي الجديد ينتهج سياسيةً دكتاتوريةً بعيدة كلّ البعد عن الديمقراطية؛ إذ أن الأجهزة التشريعية والتنفيذية والقضائية كلها تخضع لحكم رجلٍ واحدٍ، وبشكلٍ كامل. هذا النظام الجديد يمكّن رجلًا واحدًا من السيطرة على جميع مناحي الحياة من خلال إعلان حالة الطوارئ. بل ويخوّله أيضًا ممارسة سياسات الترهيب والتخويف ضد كل معارضيه الذي يرفضون الانصياع لهيمنته.

يكمل التقرير بالقول إن المراسيم الحكومية المعمول بها بموجب قانون الطوارئ، أدت إلى إغلاق مئات الاتحادات والمؤسسات والمعاهد والنقابات والمؤسسات الطبية والصحف الإخبارية، بالإضافة إلى فصل عشرات الآلاف من موظفي القطاع العام. وقد أدى تمديد قانون المراسيم إلى أحداثِ تغييراتٍ شاملةٍ في الدولة، انتهاكًا للدستور والقانون، مما عزّز من النهج الدكتاتوري الذي يمارسه أردوغان والمسؤولون المقربون منه.

لقد تم تعليق الدستور بحكم الأمر الواقع، جرّاء تفعيل قانون الطوارئ في البلاد، وقد استخدم النظام المادة 148 من الدستور ذريعة لتخطّي إرادة الشعب من خلال إعلان حالة الطوارئ. ولذلك، ارتأت المحكمة الدستورية أنها لا تمتلك الصلاحية والأهلية لفحص دستورية المراسيم الحكومية اعتمادًا على هذا البند. ونتيجة لذلك، تم تعطيلك بنود الدستور كافة. ومن خلال رفضها لفحص دستورية هذا النظام الجديد المستند إلى قانون المراسيم، تكون المحكمة الدستورية قد مهّدت الطريق أمام دائرة مغلقة من النظام السياسي تحت سيطرة وإمرة جهةٍ واحدةٍ. ونتيجة لذلك، أصبحت جميع المؤسسات الحكومية القانونية غير وظيفية وغير مهنية.

وعلى سبيل المثال، تلقّت المحاكم العليا ومجلس القضاء الأعلى أوامر، من خلال مراسيم قانون الطوارئ، توعز بفصل أعضائها. ووفقًا للمعطيات، فإن القضاة الجدد لا يعملون إلا حسب رغبات النظام السياسي، تحت ذريعة الالتزام بالمراسيم الحكومية.

وبالفعل، تم تهميش مبادئ استقلالية القضاء والفصل بين السلطات من خلال قانون المراسيم وحالة الطوارئ، الأمر الذي أدى إلى تدمير العناصر الرئيسة للديمقراطية. وقد بات القضاة يتلقون التعليمات بشكلٍ مباشرٍ قبل عرض الحالات عليهم. على سبيل المثال، المرسوم رقم 669 من البند الرابع، والمرسوم رقم 673 من البند العاشر يحظران تقديم طلباتٍ بتجميد إعلان إفلاس الشركات، وقد تم إصدار تعليمات مباشرة للمحاكم برفض هكذا طلبات مسبقًا. تم الإيعاز كذلك للمحاكم برفض تسلم أيّ طلباتٍ بخصوص النظر في المؤسسات والمنظمات المغلقة، ولا سيّما الإعلامية منها.

الكثير من المراسيم الحكومية اشتملت على قوانين تشريعية جوهرية لها علاقة بعمل البرلمان، وليس لها علاقة بالأمن والنظام. وبالإضافة إلى ذلك، تم إغلاق الكثير من المؤسسات أو ضمها تحت إشراف مؤسسات أخرى، من بينها الأكاديميات العسكرية والمدارس العسكرية العليا والأكاديمية الطبية والمؤسسات الطبية العسكرية. وتم إصدار تعليمات جديدة تخص القضاء العسكري والقضاة العسكريين من قبل وزارة الدفاع. والمشكلة في ذلك أنها باتت جميعها خاضعة إلى التأثير السياسي.

لقد تم تغيير الأنظمة التعليمية وأنظمة التجنيد بشكل كليّ، من أجل تمهيد الطريق أمام مبدأ الولاء ليحل محل مبدأ الجدارة. كما وأجرت السلطات تغييرات جوهرية شاملة في مجال القضاء والأمن والشؤون الداخلية، من بينها التعليم الثانوي والتعليم العالي، وأنظمة الرعاية الصحية، بشكلٍ مخالفٍ للقانون، وتحت ذريعة المراسيم الحكومية. كما وتم استبدال رؤساء جامعات وعمداء كليات وفقًا لانتماءاتهم السياسية. هذا بالإضافة إلى  فصل آلاف المعلمين، الذين تم استبدالهم بمعلمين جدد، دون إخضاعهم لقانون الكفاءة والاختبار، وذلك من أجل تعويض النقص الحاصل. وهذا انطبق تمامًا على القطاع الصحي، إذ تم استبدال الأطباء المفصولين بأطباء جدد وفقًا لخلفياتهم السياسية.

لقد أدى قانون الطوارئ والمراسيم الحكومية إلى إنشاء دولة “استخبارية” تتنصل من الأحكام القضائية والإجراءات القانونية الطبيعية المتوافقة مع المعايير الدولية. وأصبح مصدر صنع القرار في يدِ رجلٍ واحدٍ، وهو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. هذا هو النظام السياسيّ الجديد الذي تمخّض عن استخدام الرئيس للمراسيم الحكومية وقانون الطوارئ، لتكون بديلًا عن الدستور.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة