اسرائيلياتفلسطينيات

تفسير يهودي: “ترامب يُحضِّر القدس لمعركة آخر الزمان”

من المتورط في قرار ترامب: اليهود أم الإنجيليون المسيحيون؟

خاص كيو بوست – 

بخلاف ما يتم الترويج له في تفسير حيثيات إقدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قراره “المجنون” بشأن القدس، يورد كاتب يهودي يدعى “آمرين لانغر” بعض التفسيرات المثيرة للاهتمام في ما وراء خطوة ترامب.

لم يتوقع المراقبون إقدام ترامب على تنفيذ وعده الانتخابي، لكنه كسر كل التوقعات وفعل ذلك، في وقت يحضر فيه لإطلاق صفقة سلام ينشغل العالم بها منذ أشهر. هذا التناقض يشير إلى يد ما مارست الضغط، ودون ذلك يبقى الإعلان الأمريكي محفوفًا بالغموض.

مع ذلك أظهرت ردود الفعل أن غالبية يهود الولايات المتحدة يرفضون قرار ترامب، وهم من مناصري حل الدولتين الذي يقر “القدس الشرقية” عاصمة للفلسطينيين.

لكن، في مقالة نشرها حصريًا موقع “دويتشه فيلة” الألماني للكاتب اليهودي لانغر تحت عنوان: “ترامب يُحضِّر القدس لمعركة آخر الزمان” أشار الكاتب إلى جهة قد تكون هي التي لعبت الدور الأبرز في الدفع نحو توقيع القرارات.

وحسب ما جاء في المقال، فإن القرار لم يأتِ لمصلحة اليهود، بقدر ما جاء نتاجًا لضغط ممن أسماهم “الإنجيليين الأصوليين المسيحيين” وبمباركتهم، لغاية لاهوتية لا يقلل الكاتب من شأنها في التأثير على الصراع بالشرق الأوسط.

ويستند الكاتب اليهودي في استبعاده يهود أمريكا من دوافع قرار ترامب، إلى استطلاع رأي أجري عام 2014 من قبل منظمة اللوبي الصهيونية الليبرالية “جي ستريت” لليهود الأمريكيين حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفيه تظهر نتائج مثيرة.

ومن بين تلك النتائج أن 80% من اليهود في الولايات المتَّحدة الأمريكية يؤيِّدون حلَّ الدولتين، و72% يؤيدون جعل القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية مستقلة إلى جانب “دولة إسرائيلية” مستقلة. وفي نتائج أخرى لاستطلاع أجرته هذا العام المنظمة الصهيونية المحافظة “لجنة اليهود الأمريكيين” جاء أن 16% من اليهود فقط يؤيِّدون هذه الخطوة، و44% يرفضون نقل السفارة إلى القدس رفضًا تامًا، و36% لن يقبلوا النقل إلَّا في وقت لاحق، عندما يسود السلام بالفعل في إسرائيل وفلسطين؛ بهذه الأرقام يحاول الكاتب نفي تورط الجالية اليهودية في الولايات المتحدة بقرار ترامب. 

لكن بالمقابل، ثمة تفسير يميل إلى اتهام الدائرة المقربة من ترامب بالدفع باتجاه اتخاذ القرار، فصهره جاريد كوشنر ومبعوث عملية السلام جيسون غرينبلات ونائبه مايك بينس يميلون باتحاه تبني أفكار الحكومة اليمينية الإسرائيلية؛ فكوشنر وغرينبلات تتلمذا على أفكار الفئة المتشددة من يهود أمريكا.

وهو الأمر الذي يطرح التساؤل حول مدى اختزال عملية خروج القرار حول القدس بشبكة مصغرة من العلاقات بين حكومتي الولايات المتحدة وإسرائيل؛ بنيامين نتنياهو وحاشيته المتطرفة من جهة وترامب وحاشيته الصديقة للحكومة الإسرائيلية من الجهة الأخرى.

يقول الكاتب في مقاله إن: “اليهود الأمريكيين يعتبرون ليبراليين وناخبين تقليديين للديمقراطيين: في عام 2016 صوَّت واحدٌ وسبعون في المائة من اليهود لصالح هيلاري كلينتون، وفي عام 2008 حصل باراك أوباما على دعم ثمانية وسبعين في المائة من اليهود في البلاد”.

“رسالة اليهود الأمريكيين واضحة كلَّ الوضوح: حتى لو كانت القدس هي العاصمة الروحية لليهودية، فإنَّ الوقت لم يحن بعد لإعلانها عاصمة للدولة الإسرائيلية، لأنَّ هذا سيُعَمِّق الصراع فقط”، أضاف لانغر.

 

من إذًا المتورط؟

يعتبر لانغر أن ترامب طرح نفسه كمدافع مفترض عن مصالح اليهود، رغم انتقاداتهم لخطوته. “وهو في آخر المطاف لا يعمل باسم غالبية اليهود في الولايات المتَّحدة الأمريكية، بل من أجل إرضاء الإنجيليين، أي الأصوليين المسيحيين”، يقول.

والأصوليون المسيحيون المقصودون ليسوا كمعظم الزعماء المسيحيين الذين نددوا بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس وفق الكاتب. إنما أولئك الإنجيليين الذين “يتَّفقون تقريبًا على نقطة واحدة بالرغم من وجود التيَّارات المختلفة داخل الأصولية المسيحية-البروتستانتية. فهم يريدون خلق الفوضى في إسرائيل/ فلسطين، وذلك من أجل التعجيل بما يعرف باسم معركة آخر الزمان، أي المعركة الكبرى في آخر الزمان المعروفة باسم “هرمجدون”، بالقرب من القدس”.

ويضيف الكاتب: “أنَّ أكبر منظمة صهيونية في العالم منحدرة أيضًا من الوسط الإنجيلي، أي منظمة “مسيحيون متَّحدون من أجل إسرائيل” (CUFI)، التي يبلغ عدد أعضائها أكثر من مليوني عضو. ويدعم مانحو هذه المنظمة ومموِّلوها الرئيسيون مشاريعَ ترسم صورة إيجابية جدًا عن دولة إسرائيل، بهدف تشجيع أعداد أكبر من اليهود على الانتقال إلى هناك”.

“وبحسب لاهوتهم يجب أن يتجمَّع جميع يهود العالم في “أرض إسرائيل” قبل ظهور المسيح. وعندما يتحقَّق ذلك، سيتحوَّل جميع اليهود إلى المسيحية. وهذا مفهوم لاهوتي من الممكن بالتأكيد تفسيره على أنَّه معادٍ لليهودية، ذلك لأنَّه لا يدعم في نهاية المطاف الشتات اليهودي، بل يشير في الوقت نفسه إلى أنَّ اليهودية ليست دينًا صحيحًا، بل طائفة دينية عفا عليها الزمن، وسيتم دحرها من خلال التحوُّل إلى المسيحية”، يقول لانغر.

ويخلص للقول إنه “غالبًا ما يتم تصوير الصراع في الشرق الأوسط بشكل مُبَسَّط كصراع بين اليهود والمسلمين. ولكن مع ذلك فإنَّ قرار ترامب الخاص بالقدس كان ضدَّ مصالح غالبية اليهود في بلاده، وأراد به فقط إرضاء الناخبين الإنجيليين الأصوليين. ولذلك يجب عدم التقليل من شأن تأثير الجماعات التوَّاقة إلى معركة آخر الزمان وقيام الساعة على العلاقات الدولية”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة