فلسطينيات

تفجير موكب رئيس الوزراء الفلسطيني يفتح الباب على احتمالات عدة

إلى أين تتجه الأمور في ظل التفجير؟

كيو بوست – 

تمر المصالحة الداخلية الفلسطينية بأيام حرجة للغاية في أعقاب التفجير الذي استهدف موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله، برفقة رئيس جاهز المخابرات ماجد فرج، قرب معبر بيت حانون، وهم في طريقهم لافتتاح محطة مياه شمال قطاع غزة.

أثناء مرور موكب الحمد الله انفجرت عبوة ناسفة في آخر 3 مركبات، دون إحداث أضرار ملحوظة، سوى تهشم زجاج المركبات الثلاث، وعدد من الجرحى.

قال الحمد الله خلال افتتاح المحطة بعد التفجير، إن الحادثة ستزيد الحكومة إصرارًا على المصالحة، ثم غادر غزة، على وجه السرعة، متجهًا إلى رام الله، في اليوم ذاته.

لكن التصريحات التي سبقت عودة الحمد الله كانت نارية، حملت فيها الرئاسة الفلسطينية حركة حماس المسؤولية عما حدث.  

وذهب مسؤولون في السلطة الفلسطينية وحركة فتح إلى التشكيك بأية تحقيقات تجريها حماس لكشف حيثيات التفجير والمتورطين بتنفيذه.

وفي ضوء التوتر الحاصل يبدو أن العملية التي تقودها مصر منذ أكتوبر/تشرين أول 2017 لترميم البيت الفلسطيني المنقسم منذ 11 عامًا، قد دخلت في حسابات معقدة، عبرت عنها تصريحات عدة من مسؤولين في السلطة الفلسطينية.

نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية أشرف أبو الهول قال لوسائل إعلام فلسطينية، إن المصالحة عادت شهورًا إلى الوراء بسبب محاولة التفجير.

وسبق أن توترت الأوضاع بين طرفي الانقسام على خلفية إعلان عقد المجلس الوطني الفلسطيني -الهيئة القيادية العليا للشعب الفلسطيني- في أواخر نيسان/أبريل المقبل، دون دعوة حركتي حماس والجهاد الإسلامي للمشاركة.

 

التفجير من وجهة نظر المحللين

سلط محللون الضوء على جهات غير محددة في غزة، لا تريد استكمال المصالحة الفلسطينية، كانت خلف محاولة التفجير. 

“موجة توتر شديد وتبادل اتهامات بين السلطة وحركة حماس، ليست في صالح قضية المصالحة التي تتبناها مصر، بل في صالح المتآمرين عليها، الساعين لإعادة الانقسام والاقتتال بين الفلسطينيين”، كتب ناجي قمحة في صحيفة الجمهورية المصرية.

ورأى الكاتب والمحلل الفلسطيني أحمد جميل عزم أنه “لا يمكن، ولا يجب، رؤية محاولة اغتيال رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله في سياق توجيه أصابع الاتهام لجهة محددة، فهناك سيناريوهات واحتمالات لا يمكن تجاهلها. لعل ما هو أهم من كشف المنفذين، وهو أمر بالغ الأهمية، أن يقف المسؤولون السياسيون والأمنيون الفلسطينيون، بما في ذلك المنتمون لحركة ‘حماس’ وقفة جادة لطبيعة حفظ الأمن، وحفظ مشروع المصالحة”.

 

سياقات عدة

وربط مراقبون محاولة التفجير بالأوضاع التي تعصف بالقضية الفلسطينية ككل، خصوصًا “صفقة القرن” التي أعدتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتصفها الرئاسة الفلسطينية مرارًا بالتصفوية.

وحتى وإن يبدو أن لا علاقة بين الحادثة والصفقة، لكن ثمة تأثيرات متقاربة. “هناك مشروع يراد بالفلسطينيين وهو إخراج قطاع غزة، وفرض ما يسمى الدولة المؤقتة، ثم استكمالها لاحقًا”، قال الكاتب المصري سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية.

ولعل ملف المصالحة الفلسطينية المتعثر قد يكون دافعًا لتنفيذ الحلول الأمريكية للقطاع، التي لا تعرف معالمها بعد. 

 

احتمالات 

بالنسبة للمتتبع لمسار المصالحة الفلسطينية منذ توقيع اتفاق القاهرة في أكتوبر/تشرين أول 2017، لا يمكن القول إن مصالحة فعلية قد تمت، في ظل العقبات الكبيرة التي برزت خلال عملية سيرها.

وجاء تفجير موكب رئيس الوزراء ليضع عقبة جديدة، ويمهد لاحتمالات عدة تواجه مصير المصالحة:

– تواصل الاتهامات بين الطرفين فتح وحماس حول عملية التفجير، ما قد يقود إلى قطيعة وإجراءات جديدة قد تتخذها السلطة الفلسطينية ضد حماس في قطاع غزة، على غرار الإجراءات التي اتخذت قبل توقيع الاتفاق.

– تمسك مصر بالدور الذي تلعبه لإنهاء الانقسام، ومحافظتها على القاعدة التي بنتها، وإن كانت متهالكة لضمان سير بسيط للمصالحة، وهذا احتمال مرجح، لكنه قد لا يقود في النهاية لمصالحة فعلية ووحدة فلسطينية.

– يشهد قطاع غزة في الآونة الأخيرة توترًا كبيرًا مع الاحتلال الإسرائيلي على السياج الفاصل على إثر تفجير عبوات ناسفة بقوات إسرائيلية، ورد الاحتلال بقصف لمواقع للمقاومة في غزة، ما قد يزيد احتمال اندلاع حرب خامسة تخلط الأوراق في المنطقة.

– بقاء الأمور على حالها، أي استمرار الحكومة بعملها في غزة ضمن المتاح، دون حدوث أي اختراق، سواء إلى الأمام بتحقيق الوحدة، أو إلى الخلف بانهيار المصالحة وخروج الحكومة من القطاع.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة