الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

تفاهمات تركية- إماراتية تمهد للقاء قمة بين القيادتَين

كيوبوست

حظيت الزيارة التي قام بها مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، إلى تركيا، ولقاؤه الرئيسَ التركي، على رأس وفد إماراتي رفيع المستوى، باهتمام وسائل الإعلام العالمية التي سلطت الضوء على مخرجاته التي تضمنت بياناً مقتضباً عن بحثِ سُبل التعاون بين البلدَين؛ خصوصاً في المجال الاقتصادي، والفرص الاستثمارية للإمارات بالقطاعات المختلفة في تركيا، مع بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وطرحت وكالة “سبوتنيك” الروسية، تساؤلاً عن قدرة البلدَين على تجاوز خلافات الماضي، في وقتٍ وصفت فيه قناة “الحرة” الاجتماعَ بـ”النادر”؛ وهو نفس الوصف الذي استخدمته شبكه “دويتشه فيله” الألمانية، في تناول اللقاء مع التركيز على الجانب الاقتصادي ببحث الاستثمارات الإماراتية في تركيا، بينما تحدث موقع “ترك برس” عن اللقاء باعتباره الأول منذ سنوات بين مسؤول إماراتي رفيع والرئيس التركي.

لقاء سابق بين الشيخ محمد بن زايد والرئيس التركي في 28 فبراير 2012- وكالات

 

وكشف الرئيس التركي عن لقاءٍ مرتقب مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن الاستخبارات التركية عقدت لقاءاتٍ خلال الفترة الماضية مع أبوظبي؛ حيث تم التوصل إلى نقطة معينة، مؤكداً أهمية أن يجري الفاعلون الرئيسيون في المنطقة محادثات مباشرة، وأن يتفاوضوا ويحلوا مشكلاتهم معاً.

محمد بهارون

الزيارة لم تكن مفاجئة، حسب محمد بهارون؛ مدير مركز دبي لبحوث السياسات العامة، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إنها تعكس الانفراجة التي حدثت؛ نتيجة الخطوات المتدرجة التي أقدمت عليها تركيا خلال الفترة الماضية، بعدما بذلت جهوداً لتقريب وجهات النظر مع مصر والسعودية والإمارات، مشيراً إلى أن أنقرة بدأت في تحسين علاقاتها مع مصر التي تعرضت إلى الجزء الأكبر من الضغوط.

ويشير الكاتب والإعلامي الإماراتي يوسف الحداد، إلى أن الزيارة وما أعقبها من خطابٍ إيجابي عن مستقبل العلاقات الإماراتية- التركية، ثم تغريدة المستشار أنور قرقاش، مؤشرات إيجابية توافقية مدروسة تهدف بطبيعتها إلى تهدئة وتكامل وتعاون اقتصادي وتجاري واستثماري بين البلدَين، معتبراً أن استقبال الرئيس التركي مستشارَ الأمن الوطني يأتي لمكانة الإمارات الاستراتيجية كلاعبٍ فاعل ومؤثر بمختلف القضايا والمحطات الإقليمية على مستوى العالم.

يوسف الحداد

يعتقد الحداد أن نجاح السياسة الخارجية الإماراتية شكَّل أحد أبرز الإنجازات المشهودة للدولة، والتي بطبيعتها قامت على مجموعةٍ من الثوابت السياسية المتوازنة والمعتدلة؛ مما أكسبها الاحترام والتقدير على المستوى الإقليمي والدولي، في إطار الحرص على إقامة علاقاتٍ متوازنة مع جميع دول العالم، استناداً إلى أسس الاحترام والتقدير.

بوادر سابقة

ظهرت مؤخراً مجموعة من المؤشرات تصبُّ في اتجاه كسر الجليد بين تركيا والإمارات، حسب الباحث التركي طه عودة أوغلو، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن هذه المؤشرات رسمت تفاهماتٍ جديدة في مسار العلاقات بين البلدَين رغم القطيعة الدبلوماسية بينهما، معتبراً زيارة مستشار الأمن الوطني الإماراتي دلالةً واضحةً على الرغبة في تطبيع العلاقات بين البلدَين لتعكس مرحلة جديدة بعد توترٍ شديد شهدته خلال العامَين الماضيَين على الصعيدَين السياسي والأمني.

طرحت وكالة سبوتنيك الروسية تساؤلا عن قدرة البلدين على تجاوز خلافات الماضي
بكير أتاجان

وافقت الإمارات وتركيا على تحسين العلاقات بشكلٍ مبدئي، حسب المحلل السياسي التركي بكير أتاجان، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن زيارة طحنون بن زايد، لا تعبر بالضرورة عن سرعة تحسين العلاقات بين البلدَين؛ لوجود الكثير من النقاط العالقة التي لم تُحسم بعد، ومن ثمَّ يكون التساؤل المطروح في الوقت الحالي هو ما إذا كان الطرفان سيتمكنان من التوجه نحو تقليص الفجوة الموجودة بالنقاط العالقة أم ستظل قائمة وتزداد خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن هذه الفجوة حدثت نتيجة مواقف سابقة؛ من بينها الدعم التركي لقطر إبان فترة الأزمة، بالإضافة إلى ما تعتبره الإمارات دعماً تركياً لجماعة الإخوان المسلمين.

يشير يوسف الحداد إلى أهمية الزيارة من ناحية التوقيت؛ لكونه يسهم في تحديد الأولويات المطروحة للنقاش، وبمقدمتها التعاون الاقتصادي والتجاري والفرص الاستثمارية، كما تمثل مرآة تعكس مدى تقارب البلدَين ورغبتهما في تعزيز التعاون المشترك؛ خصوصاً أن الإمارات وتركيا ذواتا ثقلٍ إقليمي ودولي، فالإمارات هي ثاني أكبر اقتصاد عربي، وأحد أهم الاقتصادات العالمية.

طه عودة أوغلو

ويؤكد طه أوغلو أن التركيز على الشق الاقتصادي في الزيارة يكمن في اهتمام تركيا بمحاولة الاستفادة من تخفيف التوترات الجيوسياسية لإنقاذ وتطوير الوضع الاقتصادي داخل السوق التركية.

تفاهمات متوقعة

وتوقع بكير أتاجان أن يكون هناك تنسيقٌ بين البلدَين، وأن تتجه الأمور نحو مزيدٍ من التفاهمات في ظلِّ وجود مصالح مشتركة ورغبة شعبية في تحسين العلاقات المتجمدة، مشيراً إلى أن الرهان على لقاء الرئيس التركي مع الشيخ محمد بن زايد، ومخرجاته، هو الأساس؛ خصوصاً أن هذا اللقاء سيناقش الكثير من القضايا الجوهرية بين البلدَين.

يقول محمد بهارون إن الخطوات التركية تجاه القاهرة، وما تبعها، عكسَ رغبة جدية في انفتاح على الخليج مع السعودية والإمارات؛ حيث جاءت الزيارة الإماراتية لتكون بمثابة استكمالٍ لهذا التحرك، وهو أمر طبيعي في إطار السعي لتحقيق الاستدامة في تحسن العلاقات.

يعتقد بهارون أن الاتفاق على قيام الطرفَين بإجراءات محددة والالتزام بوجهة نظر استراتيجية مشتركة تجاه المنطقة والقيم الحاكمة لها سيكون أساس النجاح في هذا المسار خلال الفترة المقبلة.

يدعم هذا الرأي طه عودة أوغلو، الذي يقول إن تطور العلاقات يعكس أثر اتفاقية العلا، وما جرى من قبل اتصالات تركية مع مصر والسعودية، مشيراً إلى أن الرئيس التركي يسعى لتحقيق الاستقرار السياسي، والعودة للدبلوماسية في المنطقة، فضلاً عن وجود أسباب تدفع تركيا والإمارات لتخفيف حدة التوتر على الأقل، وجميعها يرتبط بالترتيبات الإقليمية الأخيرة في المنطقة.

يختتم بكير أتاجان بأن مكان اللقاء بين أردوغان والشيخ محمد بن زايد، أمر لن يكون مشكلة، سواء زار الرئيس التركي الإمارات أو قام الشيخ محمد بزيارة العاصمة أنقرة، أو التقيا في مكان ثالث، مؤكداً أن الأهم هو ما سيناقشه اللقاء ومخرجاته التي ستكون حاسمة في هذا الملف.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة