شؤون خليجيةشؤون دولية

تفاقم الأزمة الاقتصادية يهدد مستقبل الاستثمار في قطر

91.7 مليار دولار ديون الدوحة، ومستثمرون في السجون

كيو بوست –

تواجه دولة قطر أزمة اقتصادية خانقة جراء المقاطعة الرباعية العربية الداعية لمكافحة الإرهاب، إذ تأثرت جميع القطاعات الحيوية في البلاد، وأدت إلى هبوط كبير في أحجام أنشطة القطاعات التي تدر دخلًا بالعملات الأجنبية، مثل: الطيران المدني، والسياحة، والتصدير، إلى جانب تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر الوافد إلى قطر، نظرًا لتخوف المستثمرين من ظروف عدم الاستقرار التي قد تتعرض لها في ظل الأزمة، الأمر الذي فاقم الدين العام ليقفز إلى 91.7 مليار دولار بنهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ورفع الدين الخارجي لقطر خلال عام 2018 بنسبة 37% على أساس سنوي، إذ سجل ما يعادل 43.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 31.6 مليار دولار في 2017، حسب بيان صادر عن مصرف قطر المركزي.

اقرأ أيضًا: 5 أدلة تكشف أكاذيب قطر حول نمو الوضع الاقتصادي

أفقدت هذه الأزمة الاقتصاد القطري العديد من المقومات المهمة واللازمة للحفاظ على استقراره المالي، وجعلت من غير المحتمل -حسب تقارير عالمية- أن تتعافى مختلف القطاعات على المدى القريب، مما يعني استمرار معدل الخسائر خلال السنوات القادمة، وارتفاع معدلات الدين على القطاعين العام والخاص، اللذين بلغ عليهما إجمالي القروض والتمويلات ومطالبات البنوك في قطر، حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، نحو 195.71 مليار دولار.

ورغم محاولات النظام لتعويض تواصل نزوح الاستثمارات الأجنبية، وذلك عبر إصدار قانون تنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي، الذي يسمح بتملك الأجانب للمشروعات بنسبة 100% -بعد أن كانت النسبة لا تتجاوز 49%، وفي بعض القطاعات 25%- إلا أن السوق القطرية لم تجد مكانًا للاستقرار مع استمرار الانهيار القطري المتسارع، مما يجعل الاستثمار في الدولة المعزولة طريقًا يجر بصاحبه إلى الهاوية، وهو ما حصل مع الكثير من المستثمرين الأجانب الذين يقبعون في السجون القطرية.

كيو بوستس

صحيفة “ذي هندو” الهندية كشفت في تقرير لها، يوم الخميس الماضي، أن الأزمة التي تعاني منها قطر أدت إلى زيادة عدد المستثمرين الهنود في السجون القطرية إلى أكثر من 200 مستثمر، بعد اتهامهم بارتكاب جرائم اقتصادية، مشيرة إلى وجود نحو 2000 رجل أعمال هندي آخر مثقل بالديون يعيشون حياة الهاربين دون أن يتمكنوا من العودة إلى وطنهم.

اقرأ أيضًا: 87 مليار دولار ديون الحكومة القطرية للبنوك، وعجز في الأصول الأجنبية

وتطرقت الصحيفة إلى مدى الانتهاكات الواضحة للاتفاق بين الهند وقطر على الترويج المتبادل وحماية الاستثمارات الموقعة في أبريل/نيسان 1999، إذ قال رئيس مجلس العمل الهندي – القطري لرواد الأعمال، براجيش ثيروتييل: “وفقًا للاتفاقية الموقعة بين البلدين، يمكن لأي هندي بدء العمل مع شراكة قطرية على أساس النسبة 49 إلى 51، ومع ذلك، فإن نمط المشاركة في الأسهم لا يتم إلا على الورق فقط، إذ يتم تمويل الاستثمارات فقط من قبل الهنود”.

فيما قال أمين عام مجلس العمل الهندي – القطري جاناردهانان، إن حبس الهنود دون أي محاكمة ينتهك روح الاتفاق الثنائي، إذ يجب أن تخضع جميع النزاعات لإجراءات مختلفة مثل المفاوضات المتبادلة والتسوية في محكمة يكون رئيسها من مواطني دولة ثالثة، وتسوية من قبل محكمة في الكويت، وأخيرًا التحكيم في لاهاي بهولندا.

وبناءً على ما سبق، يمكن ملاحظة أن الاقتصاد القطري يعاني الكثير من الضرر نتيجة المقاطعة، ورغم محاولات النظام التخفيف من أثرها، إلا أنه يدرك تمامًا أن التعافي منها مع استمرار المقاطعة العربية أمر مستحيل، وهو ما يحتم على الدوحة الرجوع إلى الحضن الخليجي وإجراء تغيير جذري في سياستها الداعمة للإرهاب، لا سيما أن الدوحة قبل الخامس من يونيو/حزيران عام 2017 كانت شديدة التكامل اقتصاديًا مع جيرانها، خصوصًا المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتين تمثلان جسرًا حيويًا للدوحة في كل المجالات تقريبًا.

اقرأ أيضًا: تفاصيل كاملة: كيف أثرت المقاطعة الرباعية في القطاع السياحي في قطر؟

وبلغت قيمة التدفقات التجارية لقطر في عام 2015 أكثر من ملياري دولار من المملكة العربية السعودية، و7 مليارات دولار من دولة الإمارات العربية المتحدة، و500 مليون دولار من البحرين، بحسب تقرير مجلة “زينيث” الألمانية المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة