الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تفاصيل صفقة ترامب-إردوغان للإفراج عن القس الأمريكي

فعليًا: أفرجت تركيا عن القس بدون مقابل

كيو بوست –

بعد عامين من الاحتجاز والإقامة الجبرية، قضت المحكمة التركية، وبعد تغيير اثنين من الشهود لأقوالهم أمام القضاء، بالإفراج عن القس الأمريكي، أندرو برانسون. ونقلت وكالات أنباء أن القس غادر المحكمة بسيارة إسعاف اتجهت به إلى مقر إقامته في “أزمير”. ومساء يوم الجمعة، نقلت وكالة “رويترز” عن شهود عيان أن طائرة خاصة على متنها القس الأمريكي انطلقت من “أزمير” إلى ألمانيا، حيث سيقيم لمدة يومين، ومنها سيتم نقله إلى بلاده، كما سيجري استقباله في قاعدة للجيش الأمريكي، بحسب ما صرّح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق.

اقرأ أيضًا: هكذا بدأت قصة القس الذي فجر أزمة تركيا مع الولايات المتحدة

الإفراج المفاجئ عن القس المحتجز، وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز“، جاء بعد صفقة تمت بين ترامب وإردوغان، تقضي بتخفيف الأعباء الاقتصادية عن تركيا، منها تخفيض الضرائب على الصادرات التركية إلى الولايات المتحدة، إضافة لوعود أمريكية بالإفراج عن النائب السابق لمدير مصرف “خلق بنك” التركي المحتجز في واشنطن، هاكان أتيلا، بتهم تتعلق بالتحايل على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

ويعد إفراج الولايات المتحدة عن هاكان أتيلا تخفيضًا لسقف مطالب إردوغان، الذي قال أكثر من مرّة بأنه سيفرج عن القس الأمريكي في حال وافقت واشنطن على تسليمه المعارض فتح الله غولن، الذي تتهمه تركيا بتدبير انقلاب 2016.

وبحسب مراقبين، فإن صفقة الإفراج عن القس، ستمثل نقطة قوة للرئيس ترامب، بينما، على صعيد آخر، كان لتلك الخطوة صدىً سلبيًا على الرئيس إردوغان ووعوده بالاستقلال الاقتصادي عن المنظومة الأمريكية التي وصفها “بـ”الظالمة”.

اقرأ أيضًا: ما مصلحة إردوغان بافتعال الأزمة الاقتصادية مع الولايات المتحدة؟

وفي السياق ذاته، انتقد رئيس حزب السعادة الإسلامي التركي، تمل قره مولا، إطلاق سراح القس، كما انتقد أيضًا منظومة القضاء التركي، التي حكمت بإطلاق سراحه بعد أن قام الشهود بتغيير أقوالهم، قائلًا: “إذا كان هناك شهود يغيرون تصريحاتهم لأسباب واهية بحق قِس أمريكي ساوم إردوغان بشأنه قائلًا للولايات المتحدة: (سلموا لنا القس نعطيكم القس)، ويتم إطلاق سراحه، فهذا يعني أن القضاء ليس مستقلًا”.

وكان إردوغان قد قصد بذلك اشتراط تسليم القس الأمريكي برانسون بتسليم عبد الله غولن.

وأضاف قره مولا أوغلو قائلًا: “كان إردوغان يذكر الرأي العام بين الفينة والأخرى على مدار شهور بواسطة إعلامه أن القس الأمريكي -أندرو برونسون- هو العقل المدبر للانقلاب، بالإضافة إلى تقديمه على أنه هو السبب في تقلب الأوضاع الاقتصادية للبلاد، وفي نهاية المطاف، أركبتم القس طائرته وشيعتموه إلى بلده”.

تشكيك بالانقلاب

على خلفية الأزمة بين تركيا والولايات المتحدة، خاطب إردوغان أنصاره محملًا القس مسؤولية الانقلاب قائلًا: “لن يتم الإفراج عن القس ما دمت على رأس السلطة في تركيا”.

وكانت آلة الإعلام التابعة للنظام قد بنت كل أطروحاتها على مسؤولية القس عن الانقلاب، في محاولة لرسم صورة مفادها بأن إردوغان يخوض مواجهة وطنية ضد الولايات المتحدة، بينما أثبتت الصفقة الأخيرة التي تم بموجبها تسليم القس مقابل مطالب واهية، بأن كل تلك الأطروحات جاءت للاستهلاك المحلي، في محاولة لتبرير الفشل الاقتصادي والسياسي الذي عاشته تركيا أثناء خطابات إردوغان النارية.

اقرأ أيضًا: حالة الطوارئ الدائمة وحلم السلطة المطلقة: إلى أين تذهب تركيا؟

وعلى الرغم من أن القس كان ينتظر حكمًا بالسجن لمدة 35 عامًا، بسبب ادعاء ارتباطه بمنظمات إرهابية وباعتباره العقل المدبر للانقلاب، إلا أن خبر الإفراج عنه، دون أي مقابل طلبه إردوغان، باستثناء عودة العلاقات الطبيعية مع الولايات المتحدة، جاء مخيبًا للآمال في تركيا، حيث طرحت الكثير من الأسئلة حول مئات النساء والأطفال الذين تم اعتقالهم بسبب شبهة علاقتهم بالانقلاب!

توقيت الصفقة

اقتنص إردوغان فرصة انشغال الرأي العام العالمي والتركي بقضية اختفاء الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، من أجل تمرير صفقة الإفراج عن القس الأمريكي، وهو ما يوضح مقدرة إردوغان على التلاعب بالرأي العام التركي، من أجل خروجه من مأزق الخلاف مع الولايات المتحدة، حتى لو تم ذلك على حساب استقلال القضاء التركي، والمصالح الاقتصادية التركية.

فمطالب إردوغان، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز“، ستعيد العلاقات الأمريكية–التركية إلى سابق عهدها، مما يؤكد أن نتيجة الحرب الكلامية التي خاضها الرئيس التركي طوال عامين كان عائدها بالسالب على الاقتصاد التركي، وعلى العلاقات الأمريكية التركية، فلماذا خاض إردوغان تلك المعارك من أساسها إذا كان سيفرج عن القس بصفقة؟!

يشير مراقبون إلى أن احتجاز القس فقد مفعوله بالنسبة لتركيا، وذلك لأن إردوغان استفاد من محاولة الانقلاب بتطهير تركيا من المعارضين وقمعهم، ثم استفاد من الادعاءات حول القس من أجل استخدام قضيته في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إذ روج لنفسه أنه يخوض حربًا وطنية ضد الولايات المتحدة، بينما هي معارك انتخابية للإمساك بكامل زمام الحكم.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة