الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

تركيا.. حرية التجمع تنتهك بينما تتظاهر النساء من أجل حقوقهن

هذا التقرير هو الأول من تقريرَين حول تقلص الفضاء المدني في تركيا.. وقد جرى إعداده برعاية برنامج "الدعم الشامل للمدافعين عن حقوق الإنسان في تركيا" الذي يموله الاتحاد الأوروبي

كيوبوست- ترجمات

يوثق تقرير صادر عن مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وجمعية “İnsan Hakları Derneği” التابعة له، القيود التي تُفرض على ممارسة حق حرية التجمع في تركيا؛ بما في ذلك المدافعون عن حقوق المرأة. نشر التقرير للمرة الأولى في يوليو، وصدر باللغة التركية تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد النساء. فبعد محاولة الانقلاب التي جرَت في يوليو 2016 وبعد أكثر من عامَين على إنهاء حالة الطوارئ في البلاد، تدهور احترام حق حرية التجمع في تركيا، وضاقت كثيراً مساحة حركة المجتمع المدني؛ بما ذلك حركة حقوق المرأة.

حالة طوارئ دائمة

بينما يحتفل العالم بكفاحه ضد العنف ضد المرأة، ويشيد بالناجيات من العنف القائم على التمييز الجنسي، فإن التقرير الذي يحمل عنوان “حالة طوارئ دائمة: الهجمات على حرية التجمع في تركيا وانعكاساتها على المجتمع المدني”، يظهر كيف تأثرت منظمات حقوق المرأة والناشطون في هذا المجال بالقيود المفروضة على حقوقهم في التجمع، وكيف عانت هذه المنظمات القمع والمناخ السياسي الذي يعيق عملها.

اقرأ أيضًا: المحامية التركية إبرو تيمتيك.. ضحية جديدة لظلم أردوغان

لطالما نعمت حركة حقوق المرأة في تركيا بجو من الشرعية؛ حيث كانت السلطات تنظر إلى النهوض بحقوق المرأة على أنه أجندة حقوق إنسان مقبولة. وعندما أُعلنت حالة الطوارئ بعد محاولة الانقلاب الفاشلة لم تكن حركات حقوق المرأة -باستثناء المدافعة عن حقوق المرأة الكردية- من بين أُولى المنظمات المستهدفة؛ إلا أن الموقف سرعان ما تصاعد بالنسبة إليها أيضاً، ونظراً لكونها من بين التجمعات القليلة التي استمرت في انتقاد سياسات الحكومة القمعية والذكورية، فهي لم تكن محصنة من البيئة القمعية العامة وقمع الحقوق والحريات الأساسي؛ بما فيها حق حرية التجمع.

قمع إحدى المتظاهرات في تركيا- وكالات

ففي إسطنبول لا يزال حظر التجمعات العامة في ميدان تقسيم، الذي يعتبر موقعاً رمزياً تقليدياً للاحتجاجات المطالبة بحقوق المرأة، مصدر مواجهات بين ناشطي حقوق المرأة والسلطات التركية. وهذه القيود على تظاهرات حقوق المرأة الرمزية في ميدان تقسيم؛ بما فيها تلك التي نظمت في 25 نوفمبر (اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد النساء) وفي 8 مارس (يوم المرأة العالمي)، كانت قد فرضت للمرة الأولى في أواخر عام 2017 وازدادت شدتها منذ ذلك الحين. وفي عامَي 2019 و2020 حظرت محافظة إسطنبول المظاهرات وقمعتها بشدة. وفي كلتا المناسبتَين، وعلى الرغم من الحظر؛ فإن النساء نزلن إلى الشارع وتم التعامل معهن برد فعل عنيف من الشرطة التي قمعت المتظاهرات السلميات باستعمال الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. وفي 8 مارس اعتقلت الشرطة للمرة الأولى 34 متظاهرة في يوم المرأة العالمي واستعملت القوة المفرطة ضد بعضهن.

اقرأ أيضاً: أسلي أردوغان: تركيا أعلنت حرباً مفتوحة ضد حقوق الإنسان

قمع بلا حدود- موقع “تركيا الآن”

إلا أن الوضع يكون أكثر خطورة بالنسبة إلى المدافعات عن حقوق المرأة الكردية، اللواتي واجهن ضغوطاً هائلة منذ بداية فرض حالة الطوارئ. فقد أُغلقت جميع منظمات حقوق المرأة في جنوب شرقي البلاد بموجب قانون الطوارئ، وتعرضت فعاليات المجتمع المدني والمدافعات عن حقوق المرأة إلى حملة قمع غير مسبوقة. وتم تجريم منظمات حقوق المرأة تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، وتعرضت المدافعات عن حقوق المرأة إلى مداهمات الشرطة والمضايقات القضائية والاعتقال التعسفي؛ بسبب مشاركتهن في مظاهرات عامة وأنشطة أخرى مناهضة للعنف ضد المرأة. ولا يزال العديد منهن وراء القضبان. وقد وصفت إحدى المدافعات عن حقوق المرأة في المنطقة الوضع على الشكل التالي: “التجمعات الخارجية والفعاليات الداخلية ورسائل وسائل التواصل الاجتماعي كلها تعتبر نشاطات إجرامية، لا أدري كيف يفترض بنا أن نطالب بحقوقنا في صمت”.

ولا تؤثر هذه القيود على البيئة التي تعمل فيها منظمات حقوق المرأة فحسب؛ بل لها تأثير كبير على العمل الذي تقوم به هذه المنظمات وعلى النساء اللاتي يفترض أن يستفدن من هذا العمل. في الواقع لقد عانت حقوق المرأة انتكاسة كبيرة خلال السنوات الماضية، وتراجعت بشكل كبير قدرات منظمات حقوق المرأة على الدفاع عنها وتقديم الدعم المناسب للناجيات من العنف القائم على التمييز الجنسي؛ بسبب هذه القيود، التي من بينها استعمال حالة الطوارئ لإغلاق جمعيات حقوق المرأة.

لا تقتصر مشاركة النساء التركيات في التظاهر على عمر أو فئة محددة- وكالات

إلى أين تذهب تركيا؟

المدافعون عن حقوق المرأة ليسوا وحدهم الذين يُمنعون من ممارسة حقهم في حرية التجمع؛ فخلال السنوات الأربع الماضي واجهت مجموعات عديدة، مثل النقابيين والمحامين ودعاة السلام والمثليين والمتحولين جنسياً والمدافعين عن الحقوق البيئية، الاتهامات والتجريم والمضايقات القضائية والإدارية وعنف الشرطة والاعتقال، وتعرَّض موظفو القطاع العام إلى الطرد لمجرد ممارسة حقهم في الاحتجاج. وهذه الإجراءات تقيد من دون وجه حق حقوق المواطنين في التعبير السلمي عن معارضتهم، بما يتعارض مع التزامات تركيا الدستورية والدولية، وتخنق الحوار الديمقراطي والرقابة الديمقراطية على العمل العام.

اقرأ أيضاً: مجلس حقوق الإنسان العالمي يُدين الانتهاكات التركية

يقول جيرالد ستابيروك؛ الأمين العلم للمنظمة الدولية لمناهضة التعذيب: “منذ محاولة الانقلاب، تزايدت بشكل خطير الانتهاكات الصارخة للحقوق الأساسية؛ بما فيها حق حرية التجمع، وما من نهاية تلوح في الأفق لعمليات القمع التي حدت بشكل كبير من الحريات الفردية وأعاقت عمل مجموعات حقوق الإنسان”. وبسبب تقلص مساحة حرية المجتمع المدني بشكل كبير وغياب أي حوار بناء مع السلطات، فإن الوقت قد حان للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في المساعدة في حماية حقوق الإنسان والحد من التآكل الذي أصابها.

تركيات يتظاهرن دفاعاً عن حرية المرأة

هذا التقرير هو الأول من تقريرَين حول تقلص الفضاء المدني في تركيا، وقد جرى إعداده برعاية برنامج “الدعم الشامل للمدافعين عن حقوق الإنسان في تركيا” الذي يموله الاتحاد الأوروبي. وهذا البرنامج الذي يديره تجمع من المنظمات غير الحكومية؛ منها “الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان” و”المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب في أوروبا”، يهدف إلى دعم المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان في تركيا وبناء قدراتهم من خلال توثيق الوقائع والتحديات التي تواجههم. التقرير الثاني الذي سينشر في ربيع 2021 سوف يركز على حرية إنشاء الجمعيات.

المصدر: الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة