الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

تغيير التوقيت حسب الفصول.. مثار جدل منذ مئة عام

للتوقيت الصيفي آثار إيجابية على قطاع السياحة والترفيه.. لكنه يؤثر سلباً على قطاع الزراعة.. فكيف بدأت الفكرة؟

كيوبوست

تغيِّر الكثير من دول العالم توقيتها الرسمي مع تبدل الفصول؛ ففي الربيع تقدم العقارب 60 دقيقة إلى الأمام ضمن ما يُعرف بالتوقيت الصيفي، وفي الخريف تتم إعادتها إلى ما كانت عليه بما يعرف بالتوقيت الشتوي، وفي كل مرة يتغير فيها التوقيت يحصل تضارب في المواعيد، ويثار جدل متكرر حول جدوى هذا التغيير، وإن كان من الضروري الإبقاء عليه.

بداية الفكرة

ارتبط مفهوم التوقيت الصيفي باستثمار ضوء الشمس لتقليل إهدار الطاقة، وكان أول من فكَّر فيه، بنجامين فرانكلين، أحد أهم الآباء المؤسسين للولايات المتحدة؛ ففي رسالة كتبها إلى جريدة “باريس “عام 1784 عندما كان سفيراً في فرنسا، لم يقترح فرانكلين تقديم الساعة؛ بل أن يستيقظ الناس أبكر، لتوفر المدينة “مبلغاً هائلاً” مقابل الشموع والأخشاب، عبر طرق تبدو فكاهية، كإطلاق المدافع في الشوارع لإيقاظ الناس الكسالى وجعلهم يفتحون أعينهم ليروا مصالحهم الحقيقية، وفرض ضرائب على النوافذ المغلقة، وقيود على بيع الشموع.

رسالة بنجامين فرانكلين- jstor.org

ويعيد البعض الفكرة إلى عالِم الحشرات النيوزيلندي جورج هدسون، الذي اقترح في عام 1895 إزاحة الوقت ساعتَين للحصول على وقت أكبر من العمل في البحث عن الحشرات. بعد فترة، طرح البريطاني ويليام ويليت، فكرة مشابهة لمنع إهدار ضوء النهار عبر تقديم الساعة، وقُدِّم المقترح إلى البرلمان الإنجليزي في أوائل القرن العشرين.
إلا أن العمل بالتوقيت الصيفي بدأ لأول مرة خلال الحرب العالمية الأولى، فاعتمدته ألمانيا أولاً في مايو عام 1916؛ لتوفير الطاقة نتيجة نقص إمدادات الفحم، ومن ثمَّ لحقت بها بريطانيا بعد فترة قصيرة، في حين تبعت الولايات المتحدة نظام التوقيت الصيفي عام 1918.

اقرأ أيضاً: 7 خصائص لفصل الربيع تساعدك على قضاء وقت أفضل

بعد انتهاء الحرب تخلَّتِ العديد من الدول عن هذا التوقيت، إلا أنها أعادت استخدامه خلال الحرب العالمية الثانية، وفي أزمة الطاقة في السبعينيات، عندما أعلنت الدول العربية الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، خلال حرب أكتوبر 1973، فرض حظر على الولايات المتحدة؛ عقاباً لها على دعمها السياسي والعسكري لإسرائيل خلال الحرب، كما شمل الحظر دولاً أخرى كانت داعمة لإسرائيل، وذلك عبر تقليل إنتاج النفط، وفرض حظر على الشحنات الخام منه إلى الغرب.

غاية ومخاطر

كان الهدف الرئيسي من استحداث التوقيت الصيفي هو التوفير في استهلاك الطاقة، ويعمل النظام على توفير الطاقة المهدورة من استخدام الإضاءة في أمسيات الصيف، بالاستفادة من ضوء الشمس لمدة أطول.

لكن يبدو أن الهدف الأساسي (توفير الطاقة) من التوقيت الصيفي لم يعد يتحقق بالشكل المطلوب؛ حيث قال الباحث في مختبر “أوك ريدج الوطني”، ستانتون هادلي، والذي ساعد في إعداد تقرير للكونجرس الأمريكي عام 2007، عن تقديم وقت النهار في الصيف: “إن العمل بالتوقيت الصيفي قد يوفر الطاقة المهدورة من الإضاءة في أمسيات الصيف؛ لذلك فإن الإضاءة مسؤولة عن جزءٍ قليل من إجمالي استهلاك الطاقة، على عكس ما كانت عليه قبل عقود؛ إذ كانت هي المستهلك الأكبر لها، أما الآن فهناك تكلفة الطاقة المستهلكة في التدفئة والتبريد وهما أكثر استهلاكاً، وقد يحتاج بعض الأماكن إلى تكييف الهواء لأمسيات أطول في التوقيت الصيفي”.

في الربيع تقدم العقارب 60 دقيقة إلى الأمام.. وفي الخريف تتم إعادتها إلى ما كانت عليه- civilsdaily

ويتمسَّك البعض بالتوقيت الصيفي، تحديداً قطاع السياحة والترفيه والتجار؛ لأن الحصول على ساعة نهار إضافية يزيد من فرصة إقبال الناس على المرافق الترفيهية والتجارية، مما يزيد من الأرباح، بالمقابل يؤثر التوقيت الصيفي سلباً على قطاع الزراعة، من ناحية مواعيد الحلب والحصاد.

اقرأ أيضاً: ويليس كارير.. المنقذ من حر الصيف

كما تشير بعض الدراسات إلى زيادة في النوبات القلبية التي تصيب الناس عند تقديم الساعة، وتأثيرها على جهاز المناعة؛ بسبب قلة النوم المرافق للتوقيت الصيفي.

لا يزال موضوع تغيير التوقيت من الشتوي إلى الصيفي مثار جدل؛ حيث يميل البعض إلى الشتوي ويفضِّل آخرون البقاء على التوقيت الصيفي، لذلك فالأمر ليس محسوماً بالنسبة إلى الدول التي يعتمد أكثر من 60% منها التوقيت الشتوي طوال العام، بينما يتبع أقل من 40% من الدول التوقيت الصيفي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات