الرياضة

تعرف على قصة الهدف الذي قتل صاحبه!

أخرج فريقه من كأس العالم، فقتل!

خاص كيو بوست – 

يبدو أن تاريخ كرة القدم لن ينسى اللاعب الكولومبي إندرياس إسكوبار، الذي دفع حياته ثمنًا لخطأ صغير ارتكبه أثناء مباراة للمنتخب الكولومبي في بطولة كأس العالم 1994، التي أقيمت في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد بدأت قصة اللاعب الكولومبي في دور المجموعات للبطولة الأبرز في العالم. في تلك البطولة، كانت حظوظ المنتخب الكولومبي بالتأهل إلى الأدوار المتقدمة عالية جدًا، بفضل بسالة لاعبي المنتخب خلال المباريات المؤهلة لكأس العالم، خصوصًا بعد تمكنهم من هزيمة المنتخب الأرجنتيني بخمسة أهداف بدون مقابل، الأمر الذي رشحّهم بقوة للفوز ببطولة كأس العالم.

ومع ذلك، فقد بدأ المنتخب الكولومبي البطولة بخسارة قاسية أمام منتخب رومانيا بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف واحد. وقد تركّزت آمال الكولومبيين بالتأهل إلى الدور الثاني عبر المباراتين المتبقيتين للفريق في الدور الأول. أما زعماء العصابات الكولومبية فقد أرسلوا تهديدات بالقتل إلى لاعبي الفريق في حال خسر المنتخب أمام الولايات المتحدة، لأن ذلك كان سيعني خسارة الكثير من الأموال في المراهنات.

كانت المباراة الثانية هي المباراة التي تسببت في قتل اللاعب إسكوبار مدافع المنتخب الكولومبي. بالنسبة لكولومبيا، كانت المواجهة مع منتخب الولايات المتحدة الأمريكية حاسمة ومصيرية، لذلك، سعى الفريق بكل قوة إلى الفوز من أجل الحفاظ على آمال التأهل. ومع ذلك، تلقى الفريق الهدف الأول في الدقيقة 34. كانت تلك الدقيقة بداية النهاية بالنسبة لإسكوبار؛ فقد كان هو من سجل الهدف في مرمى فريقه بالخطأ. مرر مهاجم المنتخب الأمريكي كرة عرضية، حاول إسكوبار قطعها عن الفريق المهاجم، لكنه بدلًا من ذلك، أسكنها في شباك فريقه. لقد كان لهذا الهدف الأثر الأكبر في خسارة الفريق أمام الولايات المتحدة بفعل تحطم معنويات الفريق. انتهت المباراة بنتيجة 2-1 لصالح الولايات المتحدة، وباتت فرص الكولومبيين بالتأهل معدومة بعد الخسارة الثانية في البطولة.

(الهدف الذي سجله إسكوبار في مرمى فريقه)

حمّل الجمهور الكولومبي مسؤولية الخسارة للاعب إسكوبار، وتلقى على إثر ذلك الكثير من الشتائم من قبل الجمهور، وعبر وسائل الإعلام، متهمين إياه بأنه تعمّد تسجيل الهدف. وقد حاول إسكوبار بدون جدوى أن يقنع الجمهور بأن ما حدث كان غلطة، وبأنه لم يكن يقصد القيام بذلك. واجه إسكوبار الكثير من الضغوط من جميع الاتجاهات، فيما ظلّ هو يتمسّك بالأمل. وقد كتب بنفسه في إحدى الصحف مقالًا ذكر فيه أن الحياة لا تتوقف عند حدث ما، و”أننا نمتلك الخيارات، إما اليأس الذي يشل حركتنا، أو أن ننهض من جديد ونزرع الأمل، الحياة لا تنتهي هنا”.

هكذا كان إسكوبار يظن؛ أن الحياة لن تتوقف هنا. لم يكن يدرك المدافع الكولومبي أن ذلك الهدف سيكون اللحظة التي ستتوقف حياته بسببها. 10 أيام بعد المباراة كانت بعثة المنتخب الكولومبي قد عادت إلى بلادها، مودعة البطولة الأغلى في العالم.

هدأت الأمور نسبيًا في كولومبيا، ولم تعد وسائل الإعلام توجّه أسهمها تجاه اللاعب إسكوبار رغم أن الكولومبيين ظلوا يكنون الحقد للاعب. لقد مرّت الأيام وبدأ الجمهور الكولومبي بنسيان الحادثة الأليمة.

لكن المافيا الكولومبية لم تنسى ذلك، وأخذت على عاتقها أن تعاقب إسكوبار على فعلته شر عقاب. في ذلك اليوم المشؤوم، كان إسكوبار خارجًا من مطعم في إحدى المدن الكولومبية برفقة أصدقائه. على باب ذلك المطعم، تلقى إسكوبار 12 رصاصة في جسده، فيما هرب أعضاء المافيا الذين نفذوا عملية “الانتقام” من اللاعب الذي أخرجهم من نهائيات كأس العالم. وقد تبين من التحقيقات اللاحقة أن السبب وراء قتل اللاعب كان المراهنات التي وضعها كبار رجال المافيا للفوز في المباراة، والأموال التي خسرها هؤلاء نتيجة الهدف الذي سجله إسكوبار في مرمى فريقه.

صدم الجميع من خبر وفاة اللاعب إسكوبار، وذرف الكثيرون عليه الدموع، خصوصًا بعد المقابلة التي نشرها صحفي التقى اللاعب قبل المونديال. وقد سأل الصحفي إسكوبار عن سبب حبه لكرة القدم، وعدم ممارسته لرياضة مصارعة الثيران المشهورة في كولومبيا، فأجاب اللاعب بدون تردد: “في كرة القدم، لا تسيل دماء، لا يموت أحد، كرة القدم هي الحياة، فكيف تريدني أن ألعب رياضة فيها موت؟!”

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة