الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تعرف على أهم الدول المستفيدة من المعونات الأمريكية: هل من مصلحة ترامب وقفها؟

تقوم الولايات المتحدة من عام لآخر باقتطاع جزء من تلك المعونات كوسيلة ابتزاز سياسي

 خاص كيو بوست –

هدد ترامب بقطع المساعدات عن الدول التي تصوّت لصالح مشروع قرار يدين اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.

واعتبر ترامب الدول التي تصوت ضد الولايات المتحدة لا تستحق المساعدات، وأضاف: “شعبنا سأم من استغلال بلادنا، ولن نسمح باستغلالها بعد الآن”.

يكشف تصريح الرئيس ترامب أهداف المساعدات المالية التي تمنحها الولايات المتحدة، وتسييس تلك المساعدات بما يتطابق مع سياسات الولايات المتحدة؛ ففي أغسطس الماضي، اقتطعت الحكومة الأمريكية 100 مليون دولار من المساعدات الممنوحة لمصر، حتى تحسّن الأخيرة من سجلها في مجال حقوق الإنسان.

وقد توعد ترامب الدول التي ستصوت ضد الولايات المتحدة، قائلًا: “إننا نراقب هذا التصويت، دعهم يصوتون ضدنا، سنوفر الكثير من الأموال”.

بعد ذلك التهديد الصريح، صوتت 128 دولة، يوم الخميس، على غير رغبة المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة، لذلك؛ من المحتمل أن يتم وقف المساعدات الأمريكية التي تقدّر بـِ25.7 مليار دولار، التي تقدمها وكالات أمريكية في مجالات التنمية والأمن، وكمساعدات إنسانية في أوقات الأزمات.

 

برنامج المساعدات الأمريكية

بدأ مشروع المساعدات الأمريكية مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، عندما كان جورج مارشال وزيرًا للخارجية، حيث أطلق مشروعًا باسمه “مشروع مارشال”، يقدم منحًا مالية باسم الولايات المتحدة لإعادة إعمار أوروبا.

ثم أنشأ الرئيس الأمريكي جون كينيدي في 1961 “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية”، التي أصبحت من أهم المنظمات التي تتولى مسؤولية تقديم المساعدات حول العالم.

ويشمل برنامج مساعدات الولايات المتحدة اليوم أكثر من 100 دولة حول العالم، مسهمةً في تعزيز المصالح الأمريكية؛ مثل مكافحة الإرهاب، وتعزيز قيم الديمقراطية..

وفي العام الجاري 2017، منحت أمريكا مساعدات مالية قدرها 17 مليار دولار، مقارنة بـ30 مليار في العام الماضي، و28 مليار دولار في العام 2015.

 

هل تستطيع الولايات المتحدة وقف المساعدات؟

يقلل محللون من أهمية المساعدات الأمريكية في المجال التنموي، واقتصارها على الجانب الأمني؛ إذ تتركز معظم المساعدات الأمريكية على المجال العسكري في دول عدة؛ من بينها العراق، الذي يتصدر القائمة بـ3.7 مليار دولار، تليه إسرائيل بـ 3.1 مليار دولار، ثم أفغانستان ومصر.

وبالنظر إلى الدول التي تستحوذ على أكبر حصة من المساعدات المالية، نرى أن تلك المساعدات ممنوحة لأهداف أمريكية بحتة؛ فالعراق صار بعد الاحتلال الأمريكي منطقة نفوذ أمريكية تحاول الحفاظ على مصالحها فيه، كما أن 89% من المساعدات المقدمة للعراق، هي مساعدات عسكرية، لتقوية نظام الحكم، وعدم ترك فراغ سياسي أو عسكري يؤثر على المصالح الأمريكية، خصوصًا بعد قيام الولايات المتحدة بإسقاط النظام وحل الجيش العراقي، مما جعل الدولة في حالة فراغ سياسي، أدى إلى انتشار الإرهاب، ووجود قوى متطرفة مثل القاعدة وداعش؛ وهو ما يؤثر سلبًا على مصالح الولايات المتحدة أولًا. وكذلك الأمر ينطبق على أفغانستان التي تنشط فيها الجماعات المتطرفة.

أما الدعم المقدّم لمصر، فقد جاء بعد اتفاقية “كامب ديفيد” مع إسرائيل برعاية أمريكية، إثر محاولات الولايات المتحدة تحفيز مصر على إبرام اتفاقية السلام من خلال تلك المنحة. ويشكل 89% من المنحة مساعدات عسكرية، و11% فقط من أجل برامج التنمية وحقوق الإنسان.

ويرى مراقبون صعوبة وقف المساعدات الممنوحة لمصر، لأنها تعتبر جزء من النفوذ والدور الأمريكي في رعاية اتفاقيات السلام، بما لا يؤثر على استقرار حليفتها إسرائيل. كما يأتي استمرار هذه المساعدات في صالح الولايات المتحدة، عبر استخدامها كسيف مسلّط على السياسة المصرية الخارجية والداخلية، كما حدث بعد 30 يونيو 2013 -أي بعد ثورة 30 يونيو وإسقاط الرئيس السابق محمد مرسي- حيث استخدمت الولايات المتحدة المنحة المقدمة لمصر من أجل تمرير إملاءاتها لصالح حركة الإخوان المسلمين.

وتقوم الولايات المتحدة من عام لآخر باقتطاع جزء منها، كوسيلة ابتزاز سياسي. وتوقف تلك المنحة قد يعني تراجع دور الولايات المتحدة، الذي قد تملأه دولًا أخرى؛ كالصين وروسيا.

وبخلاف إسرائيل التي تأخذ منحتها الأمريكية نقدًا، فإن جميع المعونات المقدمة للدول الأخرى تعتبر عينية، تُجبر الدول الممنوحة على شراء تلك العينات من شركات أمريكية، وبالتالي لا يمكن الحديث عن “معونات” بالمعنى الحقيقي للكلمة كما يقول ترامب، مع ضآلة الدور التنموي فيها، لكون الجزء الأكبر من تلك المنح يعود للشركات الأمريكية على شكل صفقات سلاح واتفاقيات أمنية.

 

وأنت، هل تعتقد أن الولايات المتحدة ستنفذ وعودها وتقطع المساعدات عن الدول التي صوتت ضد القرار؟ 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة