الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

تعديلات قانون العقوبات في قطر تثير جدلًا واسعًا

كيوبوست

أثارت التعديلات التي أقرها النظام القطري على قانون العقوبات جدلًا واسعًا؛ بسبب التخوف من القيود الكبيرة التي تضمنها القانون، والتي من شأنها أن تقلِّص تمامًا من مساحة الحريات بين المواطنين القطريين.

وبموجب التعديلات الجديدة في المادة 136 مُكرر، يُعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز 5 سنوات وغرامة لا تزيد على 100 ألف ريال قطري، أو بإحدى هاتين العقوبتَين، كل مَن تناول بإحدى الطرق العلانية من الداخل أو الخارج الشأن العام للدولة أو أذاع أو نشر أو أعاد نشر أخبار أو بيانات أو شائعات كاذبة أو مغرضة أو دعاية مثيرة.

اقرأ أيضًا: “هيومن رايتس ووتش” تتهم قطر بانتهاك الحقوق والحريات

وأوضحت التعديلات أن العقوبة سُتطبق إذا “كان من شأن تلك الأفعال إثارة الرأي العام أو زعزعة الثقة في أداء مؤسسات الدولة أو القائمين عليها أو الإضرار بالمصالح الوطنية أو المساس بالنظام الاجتماعي للدولة أو المساس بالنظام العام للدولة”. في حين تُضاعف العقوبة إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب.

الدكتور عايد المناع، المحلل السياسي والأكاديمي الكويتي، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن التعديلات التي تم إقرارها تمثل إغلاقًا لباب حريات الرأي والتعبير والنشر، والتي غالبًا ما تنص الدساتير على ضرورة ضمان تمتُّع المواطنين والمقيمين بها”.

د. عايد المناع

مصادرة الحريات

وأضاف المناع: “إذا كان من حق الدولة أن تسن تشريعات تحمي أمن و استقرار الدولة وتردع المروجين للشائعات والمحرضين على الفوضى، فإن ذلك لا ينبغي أن يكون مبررًا لمصادرة الحريات الأساسية؛ بل أن يُترك الأمر للقضاء الذي يتحتم أن يكون مستقلًّا وحرًّا، وهو الذي يقرر صحة أو عدم صحة الاتهام ونوع العقوبة ولينها وشدتها، وإذا كان معلومًا أن قاضي الدعوى في الأغلب الأعم لابد أن يستند إلى نص قانوني، فإن القاضي أمام مثل نص المادة أعلاه لن يكون أمامه إلا أن يحكم بتقييد حرية إنسان بالسجن خمس سنوات أو بغرامة باهظة تصل إلى مئة ألف ريال قطري، أو يضطر إلى الحكم بالبراءة، وهذا تقييد لسلطة القاضي”.

اقرأ أيضًا: بحث لمنظمة العفو الدولية ينتقد بشدة أوضاع العمال الأجانب في قطر

وأكد المحلل السياسي والأكاديمي الكويتي أن تحصين المجتمع لن يتحقق بتغليظ العقوبات وإنما بإتاحة مساحة واسعة من حريات التفكير والنقد والتعبير والاعتقاد.

نظام استبدادي

الدكتور علي مسعود، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بني سويف، قال خلال تعليقه لـ”كيوبوست”: “إن النظام القطري نظام استبدادي بالأساس، ولم يتمكن من الاستمرار في السلطة إلا من خلال شبكة من العلاقات المشبوهة مع عدد من الدول، وبالتالي فإن اتجاهه إلى تقييد الحريات العامة ووضع المزيد من المحاذير بشأنها هو أمر غير بعيد عن المنطق الذي تتعامل به الدوحة”.

د.علي مسعود

اقرأ أيضًا: HRW تطالب بالتحقيق في وفاة آلاف العمال بقطر

وتابع عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بني سويف: “هذه القوانين والإجراءات تهدف في الأساس إلى حماية الأمير القطري والنخبة الحاكمة والمحيطة به، وهذه التعديلات سيتم استخدامها كعصا لتأديب وترهيب كل مَن يرى النظام القطري أنه يمثل خطرًا على وجوده؛ إذ إننا أمام تهديد واضح وصريح يضاف إلى التهديدات الأخرى الكثيرة التي تنال من حقوق الإنسان في قطر، وبالتالي أتوقع تفعيل القانون على نطاق واسع؛ لأنه يتماشى تمامًا مع السياسة القطرية الرامية إلى تكميم الأفواه”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة