الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

تعثُّر جهود الوساطة يُعيق مسار العملية الانتقالية في السودان

 كيوبوست

على الرغم من جهود الوساطة التي تقوم بها أطراف عربية منذ الإطاحة بحكم البشير (في 11 أبريل الماضي) بين المجلس العسكري الحاكم بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، وقوى الحرية والتغيير؛ فإن هذه الجهود لم تسفر عن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مصير المرحلة الانتقالية التي أعلن وزير الدفاع السابق عوض بن عوف، أنها ستستمر لمدة عامَين قبل أن يقوم بتسليم السلطة إلى الفريق عبد الفتاح البرهان، الذي يرأس المجلس العسكري الانتقالي منذ اليوم التالي لعزل البشير؛ مما يُعيق مسار العملية الانتقالية بشكل واضح.

وتحرَّكت مصر والإمارات والسعودية لمساندة خيار الشعب السوداني؛ حيث أسهمت مصر في إرجاء قرار تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي لمدة أسبوعَين، قبل أن يتم تجميد العضوية على خلفية تأخُّر الوصول إلى اتفاق بين الجيش وقوى الحرية والتغيير. بينما قام رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، بزيارة للوساطة بين الطرفَين؛ لكن هذه الوساطة التي كان يفترض أن تتبعها زيارة ثانية إلى الخرطوم الأسبوع الجاري تجمَّدت مؤقتًا، في وقت دخلت فيه الجامعة العربية على خط الوساطة بزيارة الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، إلى الخرطوم، وتشاوره مع طرفَي الصراع الأسبوع الجاري.

اقرأ أيضًا: إنفوغراف: السودان.. محطات وتواريخ

وتحاول مصر من خلال السفير المصري بالخرطوم، استكمال جهود الوساطة؛ ليس فقط باعتبارها رئيسًا للدورة الحالية للاتحاد الإفريقي، ولكن في إطار السعي المصري لدعم السودان لتجاوز الأزمة الحالية والمحافظة على إطار التعاون المستمر بين البلدَين منذ عقود.

وفي ورقة بحثية أعدَّتها الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، فإن أكبر التحديات أمام المعارضة السودانية يكمُن في التوافق على تشكيل حكومة مدنية تتولَّى تسيير الفترة الانتقالية، وانتخاب برلمان، وإعادة هيكلة المحكمة الدستورية ومجلس الأحزاب، فضلًا عن المحاسبة القانونية لحزب المؤتمر الوطني؛ حيث تمثل هذه القضايا أهم الأهداف الواضحة التي يعتقد المحتجون أنها تشكل أولوية قصوى.

وتتألف المعارضة السودانية من ثلاثة كيانات؛ هي: “تجمع المهنيين”، وهو عبارة عن عدد من نقابات الظل من أطباء ومهندسين ومحامين وغيرهم، و”نداء السودان” المكون من حزبَي الأمة وحزب المؤتمر السوداني والجبهة الثورية التي تضم الحركات المسلحة؛ كالحركة الشرعية وحركة تحرير السودان والعدل والمساواة، بينما يتشكَّل الكيان الثالث من تحالف قوى الإجماع الوطني الذي يضم الحزب الشيوعي وحزب البعث.

اقرأ أيضًا: السودان يعرف عَدُوُّه مِن صَديقُه

الدكتور محمد عبد التواب، الباحث في الشأن الإفريقي، يؤكد أن ما يحدث في السودان في الوقت الحالي نتيجة لطبيعة حالة عدم الثقة المتبادلة بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، وهذه الحالة مستمرة حتى وجود جهة أو شخص قادر على إحداث حالة من التوافق بينهما تكون مرهونة بتأمين المجلس العسكري لوضع الجيش وقياداته، وفي الوقت نفسه تؤمن لقوى الحرية والتغيير ضمان إجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة لا يوجد فيها مرشح عسكري يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه خلال فترة تولِّي البشير الحكم في العقود الثلاثة الماضية.

وأضاف عبد التواب أن هناك مخاوف لدى قوى الحرية والتغيير يجب مراعاتها، خصوصًا في ظل وجود عدة وجهات نظر بداخلها، مشيرًا إلى أن تمسُّك كل طرف بأن يكون الرئيس في المرحلة الانتقالية راجع إلى المخاوف من إمكانية أن يكون هناك تراجع عما يريده الشعب، فضلًا عن محاولة قوى الحرية تحقيق أكبر مكاسب ممكنة من وجود المتظاهرين في الشارع.

وتابع الباحث في الشأن الإفريقي بأن التحركات التي يقوم بها المجلس العسكري تؤكد أن لديه نيَّة حقيقية لتسليم السلطة إلى حكومة منتخبة وَفق آليات، على غرار ما قام به المشير عبد الرحمن سوار الذهب في السبعينيات، لافتًا إلى أن الأهم بالنسبة إلى السودان في الوقت الحالي هو الاتفاق على خطوات المرحلة الانتقالية وبداية العمل السياسي الحقيقي في الشارع؛ حتى يمكن أن تكون هناك منافسة حقيقية بالانتخابات ولا تتم إعادة انتخاب رموز من النظام السابق، فضلًا عن ضرورة مراعاة البعد الاقتصادي بالمسألة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية.

شاهد: فيديوغراف: مافعله الإخوان في السودان

ويرى الكاتب والمحلل السياسي جمال رائف، أن المبادرة الإثيوبية التي قام بها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، فشلت بسبب طبيعة اعتماده فيها على شخصية مستشاره محمود الدرديري، الذي يتبع سياسة دبلوماسية المماطلة؛ ما يتعارض مع طبيعة الموقف في السودان الذي يتطلب سرعة التوصل إلى اتفاق من أجل إعادة الحياة إلى طبيعتها مرة أخرى في الشارع.

وأضاف رائف أن التحركات المصرية الأخيرة هدفها الرئيسي صالح السودان واحترام خياراته الداخلية وعدم السماح بتدويل الأزمة؛ بحيث يكون الحل نابعًا من الداخل السوداني وبإرادة سودانية، مؤكدًا أن الدعم المصري لهذا المسار لن يتوقف أو يتغيَّر.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة