الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

تعثر مفاوضات الفرقاء الليبيين يعيد شبح الحرب

بعد انفراجة دامت أسابيع.. بدأت المفاوضات في التعثر في ظل وجود ضغوط على بعض الأطراف.. وأصابع الاتهام تطول جماعات الإسلام السياسي المدعومة من تركيا

كيوبوست

على الرغم من بوادر الانفراجة في الأزمة الليبية خلال الأسابيع الماضية؛ فإن الأمور عادت إلى التعقيد مع عودة شبح الحرب مجدداً، على خلفية إنخفاق ملتقى الحوار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة في التوافق على آلية اختيار المرشحين للمناصب السيادية، خلال المرحلة الانتقالية الجديدة، بجانب تعثر انعقاد جلسة البرلمان، مع سجال بين رئيس البرلمان عقيلة صالح، الراغب في عقد الجلسة بمدينة بنغازي، وعدد من النواب الراغبين في انعقادها بمدينة غدامس.

اقرأ أيضاً: صراع بين نسختين من النظام الإقليمي في ليبيا

ولم تنجح مشاورات الملتقى السياسي، الذي ترعاه الأمم المتحدة، في تحقيق أي تقدم بشأن آلية اختيار المرشحين للمناصب السيادية في وقتٍ باتت فيه الانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر المقبل، أمراً يصعب تحقيقه في ظل استمرار الخلافات الجوهرية حتى الآن؛ حتى في المشاروات التي تُجرى عن بُعد عقب انتهاء جلسات اللقاء المباشرة في تونس.

تتواصل اخفاقات النواب الليبيين في التوافق على موعد ومكان انعقاد جلسة جديدة

تخوفات إسلامية

أحمد المهداوي

جزء رئيسي من فشل أو تعثر الحوار السياسي في تونس يرجع إلى تيارات الإسلام السياسي، حسب الباحث الليبي أحمد المهداوي، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن هذا التيار يخشى الخروج من المشهد السياسي بشكلٍ كامل؛ خصوصاً أنهم خسروا الرهان في أية عملية انتخابية، فضلاً عن امتلاكهم 40 مقعداً من أصل 75 للجنة الحوار، فضلاً عن استخدام المال السياسي لشراء ذمم بعض المشاركين.

وانتقد المهداوي عدم شفافية البعثة الأممية في التحقيقات التي وعدت بإجرائها بشأن استخدام الرشاوى داخل أروقة لجنة الحوار قبيل التصويت، مؤكداً أنه في الوقت الذي نتحدث فيه عن توافقٍ سياسي نجد انتهاكاً تركياً واضحاً للاتفاقيات الدولية باستمرار الجسر الجوي لنقل السلاح والمرتزقة إلى قاعدتَي “مصراتة” و”الوطية”، في خرقٍ واضح للاتفاقيات العسكرية التي تقضي بوقف التدخل الأجنبي في ليبيا.

اقرأ أيضاً: أزمة تركية جديدة مع أوروبا بسبب صادرات الأسلحة إلى ليبيا

مصير الأجانب

ستيفاني ويليامز

وكانت المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز، قد أكدت وصول أعداد المرتزقة والقوات الأجنبية على الأراضي الليبية إلى 20 ألفاً، في وقتٍ توقفت فيه الاجتماعات العسكرية التي تجمع بين ممثلي حكومة الوفاق وقوات الجيش الليبي، علماً بأن اتفاق وقف إطلاق النار تضمن اتفاقاً على تجميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب بغضون ثلاثة أشهر؛ تمهيداً لترحيلهم عن البلاد.

وجود عناصر أجنبية في ليبيا خطر حقيقي على كل المستويات، حسب الباحث والكاتب الليبي إبراهيم بلقاسم، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن هذه العناصر قد ترسم مساراً سياسياً موازياً للمسار الذي ترعاه الأمم المتحدة؛ بما يؤثر على الدولة الليبية ومصالحها التي تتعارض مع مصالحهم بكل تأكيد، وهو أمر سينتهي مع تشكيل الحكومة الجديدة.

إبراهيم بلقاسم

يعتقد بلقاسم أن المفاوضات الليبية ستنتج عاجلاً أم آجلاً حلاً سياسياً شاملاً للأزمة يتضمن معالجة للأزمة الأمنية التي سببتها الأزمة السياسية، والانقسام في المؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية في البلاد، مشيراً إلى أن الظروف في الوقت الحالي تتجه نحو تبني رؤى وأطروحات سياسية وطنية ليبية، من خلال الملتقى السياسي الذي سيصل إلى سلطة تحظى بتوافقٍ في نهاية المطاف.

ويتوقع بلقاسم أن ترى هذه السلطة النور قريباً، مع عدم استبعاد أن يكون جميع عناصرها من الساسة الموجودين بالمشهد الحالي؛ خصوصاً من الشخصيات التي أثبتت قدرتها بعدة مستويات، بحيث تكون السلطة الانتقالية الجديدة قادرة على فرض سلطة الدولة على كامل التراب الليبي والتعامل مع جميع الملفات والاستعداد للاستحقاقات المقبلة في مدة لا تتجاوز 18 شهراً.

اقرأ أيضاً: اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا.. أفكار نظرية تنتظر التطبيق

تحذير من تركيا

يحذر أحمد المهداوي من زيادة انتهاك تركيا لحظر التسليح إلى ليبيا وإرسال السفن والطائرات العسكرية إليها؛ بما ينذر بحربٍ تُدخل المنطقة في حرب إقليمية أو حتى دولية مسرحها ليبيا وضحيتها الموطن الليبي، مشدداً على أهمية الجهود الدولية المبذولة لمنع هذه الحرب.

تنسيق مصري فرنسي بشأن ليبيا

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، قد ناقش الأزمة الليبية خلال زيارته إلى فرنسا مع إيمانويل ماكرون، واتفقا على ضرورة تعزيز المسار السياسي ودعمه، في وقتٍ حذَّر فيه السيسي من تداعيات الفوضى داخل الأراضي الليبية، وقال في حواره مع صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، إن مصر تعمل من أجل التوصل إلى حلٍّ سياسي شامل لتسوية الأزمة، وبما يضمن الاستقرار في ليبيا التي تتشارك مع مصر بحدود طولها 1200 كم.

وأكد السيسي حتمية إنهاء التدخلات الأجنبية التي تهدد الاستقرار بليبيا نتيجة نقل المرتزقة والسلاح الذي يصل لصالح الميليشيات المتطرفة، مشدداً على أن بلاده لن تكون أبداً الطرف البادئ بالاعتداء؛ لكن في المقابل فإن الجيش المصري مستعد لضمان الأمن القومي في مواجهة أي شكل من أشكال التهديدات، في وقتٍ طالب فيه بتوقيع عقوبات على الدول التي تخرق القرارات الدولية بشأن ليبيا.

الرئيس المصري متوسطاً قادة عسكريين بالمنطقة الغربية على الحدود – أرشيف

وحذَّر الرئيس المصري من خطر جماعة الإخوان التي تعمل على التغلغل من خلال المنظمات الخيرية؛ تمهيداً للتدخل في العمل السياسي، مؤكداً أن إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب في مصر، وعددٍ من الدول العربية، ليس من فراغ.

اقرأ أيضاً: هل تدفع حكومة أنقرة ثمن سياستها الخارجية داخل الشارع التركي؟

يلفت أحمد المهداوي إلى الحرص المصري على كسر الجمود في بعض المناقشات؛ وهو ما حدث خلال اجتماع اللجنة العسكرية في الغردقة قبل أسابيع، والتي أسهمت في الوصول إلى تفاهمات جنيف، مشيراً إلى أن التنسيقات المصرية- الفرنسية في الملف الليبي حاضرة بقوة ولم تتوقف.

يشير بلقاسم إلى الدور المصري الإيجابي والفعال من أجل تسوية القضية، والمصالحات التي تجري على المستوى الاجتماعي لتقريب الفرقاء، مؤكداً أن القاهرة تسعى لدعم وحدة الأراضي الليبية بشتى الطرق، وتضع على رأس أولوياتها توحيد السلطة الجديدة، وتحقيق توفير توافق دولي لدعم هذه المرحلة التي تتطلب هدوءاً من جميع الأطراف.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة