الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تعاون تاريخي وثيق بين إخوان إيران والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين

كيف نشأت العلاقة بين الطرفين؟ وكيف وصلت إلى استنساخ التجربة ذاتها؟

كيو بوست – 

عام 1947، زار وفد إيراني مقر جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بقيادة محمد القمي، قبل سنة واحدة من تمكن الطرفان من تشكيل ما أسموها “لجنة التقريب بين المذاهب الإسلامية”، على اعتبار أن “منهجي الجماعتين يؤديان إلى هذا التعاون”.

خلال فترة تأسيس التنظيم السري المتخصص بالاغتيالات في جماعة الإخوان المصرية، تأسست حركة “فدائيان إسلام” في إيران، وقامت باستخدام الأساليب نفسها التي استخدمها التنظيم السري، من تصفية للمفكرين والسياسيين ورجال الدولة، بما في ذلك رئيس الوزراء الإيراني.

اقرأ أيضًا: في برغماتية الإخوان المسلمين: هكذا تبدل جلدهم أكثر من مرة!

بعد اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، اتخذت العلاقات بين الإيرانيين والإخوان منحنى جديدًا، بعد أن أيد الإخوان ثورة الخميني. وفورًا، توجهت قيادات الإخوان في مصر إلى التواصل مع المسؤولين الإيرانيين الجدد، من أجل بحث العلاقات الثنائية في ظل تغير الواقع الإيراني. وبالفعل، تمكن الإخوان من نسج علاقات طيبة مع الإيرانيين، خصوصًا خلال الزيارة التي توجه خلالها وفد إخواني إلى طهران في شهر يونيو/حزيران عام 1979.

وتذكر بعض المصادر أن إخوان مصر طرحوا على الخميني، في تلك الزيارة، أن يبايعوه كخليفة للمسلمين، مقابل أن يعترف ولي الفقيه بأن الخلاف على الإمامة بعد وفاة الرسول محمد كان سياسيًا، وغير ديني. ويبدو أن الخميني قبل ذلك العرض المجاني، وهو ما أثمر عن تعزيز العلاقة بين الطرفين، عبر ترجمة كتب سيد قطب وحسن البنا وتدريسهما في مناهج إيران التعليمية.

كانت الثمرة الأكبر لهذه العلاقات هي إنشاء جماعة الدعوة والإصلاح الإيرانية، بالاستناد إلى أفكار التنظيم الدولي للإخوان في مصر.

كان المؤسسون الأوائل لإخوان إيران من بين المشاركين في الثورة على نظام الشاه في إيران، أي ممن ساهموا في تحويل النظام الملكي إلى نظام ديني يتبع للخميني. تأسست الجماعة على يد عدد من الدعاة الأكراد العراقيين والإيرانيين، وكان معظم هؤلاء من السنة، الذين وجدوا قمعًا كبيرًا من نظام الشاه. لقد ثار السنة على نظام الشاه باعتباره قامعًا سياسيًا لهم، لكنهم اصطدموا بواقع أشد؛ يتمثل في سيطرة كاملة للشيعة على مقاليد الحكم.

اقرأ أيضًا: بماذا يختلف أحمد الريسوني عن سلفه القرضاوي في رئاسة “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”؟

وبدلًا من مواجهة النظام الإيراني الجديد، سعى بعض قيادات السنة الإيرانيين إلى كسب ود النظام، فاعتقدوا بأن علاقات الخميني بالإخوان المصريين قد تكون مؤشرًا على إمكانية الوصول إلى تحقيق مطالبهم السياسية، عبر إنشاء حركة تابعة للإخوان من داخل إيران هي “الدعوة والإصلاح”، بالاستفادة من العلاقات الطيبة بين الطرفين.

تتبعت الحركة الجديدة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، تنظيميًا وسياسيًا وأمنيًا، لدرجة إنشاء تنظيم سري يقوم بعمليات الاغتيال لشخصيات كبرى تضعها القيادة السياسية للتنظيم على اللائحة السوداء. نشأ التنظيم السري للإخوان في مصر في الفترة نفسها التي نشأ خلالها التنظيم السري “فدائيان إسلام”، أي قبل قيام الثورة في إيران بسنوات طويلة، الأمر الذي يشي بأن العلاقة بين الإخوان الإيرانيين والتنظيم الدولي للإخوان قد بدأت قبل وقت طويل من العلاقة الطيبة التي كانت بين الإخوان ونظام ولي الفقيه. وفي الوقت الذي كان تنظيم مصر يشن فيه عمليات اغتيال ضد سياسيين بارزين، مثل رئيس وزراء مصر النقراشي باشا عام 1948، كان “فدائيان إسلام” يشن عمليات اغتيال سياسية ضد شخصيات كبرى من السياسيين الإيرانيين، في استنتساخ لتجربة الإخوان المصريين وتنظيمهم الدولي.

 

  • موجز عن دراسة موسعة أعدها حامد المسلمي لمركز “المرجع” للدراسات والأبحاث الاستشرافية حول الإسلام الحركي.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة