الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

تعاون الحركات الإسلامية المتطرفة في أوروبا

كيوبوست- ترجمات

مركز دراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

نشر مركز دراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا دراسةً موسعة عن نمط وطبيعة التعاون بين مختلف الحركات الإسلامية المتطرفة في أوروبا، يشير فيه إلى درجة التعقيد الكبيرة التي تتميز بها طريقة عمل شبكة هذه الحركات، ويشرح ديناميكيات عملها.

وترتكز أولى هذه الديناميكيات على إشراك الجهات الرسمية فاعلين إسلاميين دون امتلاك هذه الجهات معلومات كافية عن الحركات الإسلامية، وكيفية عملها، فضلاً عن عدم قدرة المسؤولين الحكوميين على فهم الفروق الدقيقة بين الإسلام والإسلاموية، وفك رموز لغتها الغامضة. وعلى الرغم من وجود بعض الاستثناءات وبعض المسؤولين الذين يمتلكون معرفة واسعة يصح القول إن الجهل بمن تتعامل معه يبقى السمة الرئيسية التي تطبع مختلف أوجه التعاون مع الجهات الإسلامية. ويمكن تصنيف هذا الجهل في فئتين نتيجة التقييم الخاطئ لعاملين رئيسيين:

اقرأ أيضاً: جولة جديدة من الصراع بين الإخوان والحكومة النمساوية أمام القضاء

التقييم الخاطئ للصفة التمثيلية لمنظمة أو لشخص إسلامي:

يميل الفاعلون الإسلاميون إلى تقديم أنفسهم بشكل متعمد كممثلين للمجتمع الإسلامي محلياً أو حتى على مستوى الدولة، ويختارون تسميات لمنظماتهم توحي بذلك، وغالباً ما تأخذ الجهات الأوروبية بهذا الادعاء في ظاهره، وتتورط في التعاون مع منظمة إسلامية، معتقدة أنها تتعامل مع المجتمع الإسلامي بأكمله. وأوضح مثال على ذلك هو المجلس الإسلامي البريطاني الذي تعاملت معه السلطات البريطانية على أنه الممثل الشرعي للمسلمين في المملكة المتحدة، والذي كان ردّ فعله على الأحداث الإرهابية في لندن عام 2005 مخيباً للآمال، مما دفع السلطات البريطانية لإجراء تحقيق في الصفة التمثيلية للمجلس. وخلصت الاستقصاءات إلى أن 4% من المسلمين فقط كانوا يشعرون أن المجلس يمثلهم، كما أن عدداً من التيارات الإسلامية أعلنت صراحة أن المجلس لا يمثل وجهات نظرها.

عدم القدرة على تحديد الانتماءات والمواقف الإسلامية للجماعات والأفراد

في حالاتٍ كثيرة تخفق السلطات في تقدير طبيعة الفاعلين الإسلاميين، ومعرفة خلفية المنظمات التي تتعاون معها بدقة. وقد أشار مراسل صحيفة وول ستريت جورنال إلى مثال عن هذا الفشل عندما روى كيف أخبرته برلمانية بريطانية في البرلمان الأوروبي في مقابلة أنها “استمتعت بالحديث مع ممثلي اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا -مظلة الإخوان المسلمين في أوروبا- المنظمة المعتدلة على عكس الرابطة الإسلامية في بريطانيا التي يشعر البريطانيون بالقلق من تطرفها”. وعندما نبّهها المراسل إلى أن هذه الرابطة عضو مؤسس في الاتحاد ارتبكت النائبة، واعترفت بأنها فشلت في فهم هذا الارتباط الجوهري.

إسلاميو السويد يحولون البلاد إلى ملجأ آمن للإخوان المسلمين- ذا ميلي كرونيكال

ومثل هذه الحالات شائعة في أوروبا، حيث من المألوف أن يقوم نشطاء الجماعات الإسلامية، وخاصة الإخوان المسلمين، بتسجيل المئات من المنظمات والجمعيات الدينية والتعليمية والشركات، ويتنقلون باستمرار بين مجالس إدارة هذه المؤسسات، بما يشبه لعبة كراسٍ معقدة وغامضة للغاية.

اقرأ أيضاً: التأثير الملموس لجماعة الإخوان المسلمين على جانبي البحر الأبيض المتوسط

وبذلك تستفيد هذه المنظمات من مهارات التحقق المحدودة للجهات العامة، ومن القوانين التي تحمي حرية إنشاء الجمعيات والحريات الدينية. وهذا يعني أن صانع القرار العام لا يستطيع أن يعرف ارتباطات المنظمة التي يتعامل معها وما إذا كان ادعاؤها بعدم الارتباط بالإرهاب صحيحاً أم غير ذلك. ويرجع مثال حي على هذه الديناميكية إلى عام 2007، عندما كشفت صحيفة دي تيليغراف الهولندية أن ناشطاً إسلامياً محلياً مرتبطاً بجماعة الإخوان المسلمين كان يتلقى أموالاً من إحدى الأذرع المالية لشبكة الإخوان المسلمين في بريطانيا، وأثار هذا الكشف اهتماماً كبيراً؛ لأن هذا الناشط كان شريكاً في جهود وزارة الاندماج الهولندية في محاربة التطرف في المجتمع المسلم المحلي.

إن تصنيف المنظمات الإسلامية بين منظمات متورطة بأنشطة إرهابية، وبالتالي لا يمكن التعاون معها، وأخرى غير متورطة تصنف على أنها مؤهلة للشراكة معها، هو تصنيف يتجاهل احتمال وجود فئة ثالثة تتكون من منظمات لم تتورط مباشرة في أنشطة إرهابية، ولكنها يمكن أن تتبع أجندة أيديولوجية تستهدف جهود الاندماج أو لا تتوافق معها على أقل تقدير.

المصدر: مركز راسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة