الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

تعاون إماراتي- مغربي لمحاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب

حسن الأشرف

استبقت خطط التنسيق بين المغرب والإمارات لمواجهة جرائم غسيل الأموال وتمويل الإرهاب اجتماعات “المجموعة المشتركة لمنطقة إفريقيا والشرق الأوسط التابعة لمجموعة العمل المالي”، والتي تجري على أرض المملكة المغربية خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 18 يناير الجاري.

وفي هذا السياق، وقَّع حامد الزعابي، المدير العام للمكتب التنفيذي لمواجهة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وجوهر النفيسي، رئيس الهيئة الوطنية للمعلومات المالية بالمغرب، مذكرة تفاهم بشأن تعزيز التنسيق في عدد من المشروعات ذات الأولوية؛ مثل الشراكة بين القطاعَين العام والخاص، والأصول الافتراضية، إضافة إلى عقد ورشات تدريبية وتوعوية مشتركة بين الجانبَين.

اقرأ أيضاً: لماذا ارتفع مستوى غسيل الأموال وتمويل الإرهاب في المغرب؟

ويتوفر كل من المغرب والإمارات العربية المتحدة على ترسانة قانونية مهمة في المجال، بالإضافة إلى مؤسسات مشهود لها بالنجاعة على الصعيدَين المحلي والدولي؛ لمواجهة جرائم غسيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة.

مكانة الإمارات

محمد خلفان الصوافي

وفي هذا الصدد، يقارب الباحث والكاتب الإماراتي محمد الصوافي، الموضوع في ثلاث نقاط رئيسية؛ الأولى ترتبط بمكانة دولة الإمارات العربية المتحدة المالية، باعتبارها من أنشط دول المنطقة في الجانب المالي، الشيء الذي يتطلب منها العمل على الحفاظ على سمعتها كي تحافظ على مكانتها الاقتصادية؛ لذا هي تضع إجراءات صارمة للحركة المالية منها وإليها، لرقابتها.

وأفاد الصوافي أن النقطة الثانية في هذا الموضوع تتعلق بالتعاون والتنسيق الدولي؛ فدولة الإمارات العربية المتحدة لديها سجل كبير عالمياً في مكافحة غسيل الأموال التي دائماً ما تصب في جهود محاربة الإرهاب والتطرف.

ويردف الصوافي، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، بأن نهج سياسة التضييق في هذا الجانب يعني قطع شريان الحياة لكل التنظيمات الإرهابية التي تتغذى بالمتاجرة في القضايا المحرمة والممنوعة.

اقرأ أيضاً: الإمارات والمغرب ضمن البلدان الأقل تعرضاً لتهديدات الإرهاب

أما النقطة الثالثة فتتعلق بالتنسيق مع المغرب الذي يعتبر من أكثر الدول نجاحاً في السيطرة على الجريمة المنظمة والإرهاب.

الانفتاح المتبادل والاستفادة من التجارب

ويعلق الخبير في الشأن الاستراتيجي الدكتور محمد عصام لعروسي، على الموضوع بالقول إن التعاون بين المغرب والإمارات ليس جديداً؛ إذ ما فتئ البلدان يرتبطان باتفاقية التعاون الأمني، خصوصاً في مجالات محاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ومواجهة أنشطة مشبوهة غير قانونية تدر الأموال، وتُسَخَّر في الإرهاب.

د.محمد عصام لعروسي

ويرى لعروسي، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن المغرب لديه أجندة في هذ الصدد ويراكم تجربة مهمة في محاربة الجماعات الإرهابية التي باتت تشكل هاجساً يقض مضجع القارة الإفريقية، كما يتفاعل مع التجربة الإماراتية التي باتت لديها العديد من المزايا والتجارب.

ولفت الخبير ذاته إلى أن الإمارات أضحت تمتلك أدواراً متجددة على المستويَين الإقليمي والدولي، وبالتالي فهي تتكامل مع المغرب في هذا السياق، مبرزاً أن الإمارات تبحث أيضاً تقديم الدعم للمغرب في ملف محاربة الجريمة المنظمة؛ خصوصاً في منطقة الساحل وجنوب الصحراء التي تتسم بهشاشة أمنية كبيرة، وتُسمى “الرئة الرخوة” للمنطقة الإفريقية.

اقرأ أيضاً: ما الذي يعنيه بقاء المغرب على اللائحة الرمادية لمكافحة تبييض الأموال؟

ووَفق المتحدث، فقد أعطى تنظيم داعش نموذجاً لهذا الاستئثار بالأموال؛ حيث كان يحتكر مصادر الأموال، خصوصاً في العراق وسوريا، ويحتكر بعض مصافي النفط، وحتى الأنشطة غير المشروعة، وأيضاً زراعة المخدرات بالنسبة إلى حركة طالبان؛ حيث إنها كلها جماعات تسوغ شرعية الحصول على الأموال عبر أنشطة غير مشروعة.

 

محاربة الإرهاب توحد جهود المغرب والإمارات- أرشيف

واعتبر لعروسي أن الإمارات والمغرب يتوقان إلى التفاهم بخصوص مفهوم الأمن الشمولي، وأيضاً ملف مراقبة الحدود؛ باعتبار أن الأنشطة غير المشروعة تجري في حدود صعبة أو ضعيفة المراقبة.

رفع كفاءة نظم مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب

د.خالد الشرقاوي السموني

من جهته، يرى الدكتور خالد الشرقاوي السموني، أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الحكومة وضعت الاستراتيجية الوطنية المخصصة لمكافحة هذا النوع من الجرائم؛ سواء على المستوى الوطني أو الدولي، كما التزمت بالعمل مع مجموعة العمل المالي لتعزيز فعالية نظام مكافحة غسيل الأموال؛ حيث قامت بإصلاحات رئيسية، من بينها تحسين مراقبة المخاطر واتخاذ الإجراءات التصحيحية الفعالة والمناسبة والرادعة لعدم الامتثال، وتقوية مراقبة مدى احترام المؤسسات المالية والفاعلين المعنيين بالالتزامات القانونية الجاري بها العمل.

 أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة القانون الاتحادي رقم 4 في عام 2002؛ وهو أول تشريع جزائي يجرِّم غسيل الأموال، ومنذ ذلك الحين تلعب الإمارات دوراً حيوياً في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، كما أحدثت الاستراتيجية اللجنة الوطنية لمواجهة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة.

اقرأ أيضاً: تمويل الإرهاب.. جهود خليجية في مواجهة تحديات غير مسبوقة

وشدد السموني على أنه بسبب سرعة انتشار عمليات تبييض الأموال وخطورتها على أمن واستقرار البلدَين بصفة خاصة، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بصفة عامة، يقتضي الأمر تعزيز أواصر التعاون بين البلدَين؛ لا سيما في مجال التعاون القانوني والقضائي، وهو التعاون الذي يشكِّل حجر الزاوية في أية مواجهة ناجعة وشاملة لهذه الظاهرة المستحدثة، مع استثمار تجاربهما في هذا المجال.

ويؤكد الصوافي أن هناك اتفاقية أمنية بين الإمارات والمغرب تم توقيعها قبل فترة لمواجهة جرائم المتاجرة في البشر، لافتاً إلى أن “هذا التعاون أو الاتفاق يمكن تصنيفه بالاستراتيجي؛ لأنه يعبر عن الرغبة الحقيقية للقضاء على هذا النوع من الجرائم، كما أنه يشمل تبادل المعلومات سواء حول الأفراد أو التنظيمات التي تمارس مثل هذا الجرم”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة