الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

تعالوا إلى منزلي.. فأنا أعيش في عباد الشمس

في جميع أنحاء العالم تهدر المدن وأعمال الإنشاء الكثير من الطاقة.. لكن هل مشروعات المدن الخضراء العملاقة كما هي الحال في نيويورك أو سنغافورة أو أبوظبي ستكون الحل المنتظر؟

كيوبوست- ترجمات

هو كزهرة عباد الشمس بارتفاع 18 متراً؛ إنه منزل حقيقي، منزل شمسي كبير دوَّار، مصنوع من الفولاذ والزجاج والخشب، وبداخله الكثير من الأثاث والكتب والصور؛ لكنه قبل كل شيء هو مفعم بالأمل، فشكله دائري على نحو مدهش، يبدو أسطوانياً مثل جذع عباد الشمس، ومن الخارج يشبه الآلة أو ربما أقرب إلى عملاق من الفولاذ المزود بالتقنيات الحديثة، وبداخله مساحة مريحة وحميمة للمعيشة.

ما خصوصية هذا المنزل؟ إنه يعمل مثل عباد الشمس، يعلوه لوح ضوئي عملاق متصل بسقفه، يوجه نفسه تلقائياً نحو الشمس بمساعدة محرك كهربائي، في الطقس البارد؛ يسمح المبنى بدخول الضوء والحرارة عبر أسطحه الزجاجية الكبيرة. وفي الطقس الحار، يحمي سكانه من خلال توجيه واجهته الخلفية المعزولة جيداً نحو الشمس؛ مثل الدرع.

لذلك لا يبقى هذا المخلوق الغريب على حاله دائماً في الصباح والمساء والصيف والشتاء. هذا المبنى الواقع في فريبورغ إم بريسغاو (الواقعة في الغابة السوداء، جنوب غرب ألمانيا) يسمى “هيليوتروب”. على جرس الباب هناك اسما هانا ليمان ورولف ديش؛ هي معلمة وفنانة، وهو مهندس معماري رائد في مجال الإنشاءات عالية الكفاءة في استثمار الطاقة النظيفة. كان لديش، البالغ من العمر الآن 76 عاماً، دور أساسي في إنشاء العمارة الشمسية في ألمانيا منذ عقود، على الرغم من جميع أنواع الشكوك والسخرية والبيروقراطية.

اقرأ أيضاً: السياحة البيئية.. أن تنتمي إلى المكان وتعنى بسلامة البيئة

اليوم، يعد ديش أحد كبار المهندسين المعماريين للمباني السكنية الصديقة للبيئة في فريبورغ المنطقة المناسبة جداً للعمارة الشمسية. كانت المدينة ولا تزال واحدة من أُول المدن الخضراء في ألمانيا. مقر عمل رولف ديش ليس في مبنى إداري؛ ولكن في “قارب شمسي”، وفي أول مبنى صديق للبيئة في تلك المدينة، يوجد في الطابق الأرضي معهد بيئي وسوبر ماركت صديق للبيئة يعمل تحت سقف شمسي وبنك صديق للبيئة، في مقابله ساحة لانتظار السيارات عبارة عن مرآب يعمل بالطاقة الشمسية.

مدينة مصدر في أبوظبي- وكالات

مدن صديقة للبيئة

علينا أن نعلم أن صناعة الأسمنت وحدها تنتج ما يقرب من 8% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية. بالإضافة إلى ذلك، فإن المدن مسؤولة عن نحو 80% من استهلاك الطاقة العالمي، وأكثر من 70% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. يشكل السكن ما يقرب من ثُلث هذه الانبعاثات؛ وسائل النقل تشكل ثُلثاً آخر -يعتمد على المكان الذي نعيش فيه وكيف نعيش- وأماكن العمل لدينا وكيف يتم تنظيمها تشكل عنصراً محفزاً لتلك الانبعاثات. الثُّلث الأخير يأتي بشكل ضئيل من الصناعة. وهنا مرة أخرى، تحدد المساحات بشكل كبير إلى أي مدى تكون طريقة إنتاج وتخزين ونقل بضائعنا بيئية أم لا.

لقد زار منزل فرايبورغ الشمسي بالفعل مئات الآلاف من الأشخاص؛ بينهم تلاميذ المدارس ورؤساء البلديات وقادة الأعمال والسياح والمستثمرون من دبي ومخططو المدن من الصين. المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، زارت هذا المكان أيضاً.

شاهد: العالم على موعد مع تحول في قطاع الطاقة.. فكيف ستتأثر حياتنا بذلك؟

بحلول عام 2050، سيعيش ثُلثا البشرية في المناطق الحضرية، وفي غضون عشر سنوات فقط من المتوقع أن يكون على كوكب الأرض أكثر من 40 مدينة يزيد عدد سكانها على 10 ملايين نسمة.

حالياً يتم الإعلان عن مشروعات خيالية لمليارات من سكان المدن على هذا الكوكب؛ فشيكاغو، مسقط رأس ناطحات السحاب، تريد أن تصبح أكثر المدن خضرة في الولايات المتحدة، وسنغافورة اليوم هي المدينة الأكثر خضرة في العالم.

المنزل الشمسي في ألمانيا ينتج طاقة أكثر مما يصرف- وكالات

لقد اقترح باحثون في جامعة ييل الأمريكية، مؤخراً، استبدال الخشب بالخرسانات الأسمنتية على نطاق عالمي. في مدينة نيويورك مثلاً ينبغي حظر ناطحات السحاب الزجاجية. مدينة مصدر، مدينة المستقبل قيد الإنشاء في أبوظبي، ووفقاً لخطط المهندس المعماري النجم نورمان فوستر، هي إلى حد ما أم جميع المدن الخضراء.

في عام 2007، كانت إمارة أبوظبي سبَّاقة من خلال تكليف نورمان فوستر ببناء أول مدينة خالية من ثاني أكسيد الكربون في العالم: مدينة من دون سيارات، تعمل بالطاقة الشمسية وتستخدم أحدث التقنيات؛ لتصبح الجزيرة الأكثر نظافة في وسط الصحراء. وقدرت تكلفة المشروع بـ22 مليار يورو.

يقول المعماري الألماني وارنر سوبيك، الذي تعد هندسته المعمارية الموفرة للطاقة من بين أكثر الأعمال أناقة وذكاءً في العالم: “إن المنازل الصديقة للبيئة لا يجب أن تكون صديقة للبيئة فقط؛ بل يجب أن تكون جميلة أيضاً”.

المصدر: كورييه إنترناشيونال

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة