الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تظاهرات نادرة أمام مقر السيستاني تُشعل الشارع مجددًا

كيوبوست – خاص

رغم تراجع الوهج الإعلامي الذي أحاط بمظاهرات العراق خلال الأيام القليلة الماضية، والذي يقف خلفه أمران؛ أولهما صعود موجة احتجاجات جديدة في لبنان، وانشغال الشارع الشيعي بأربعينية الإمام الحسين في كربلاء، والتي تخللتها تظاهرات مطلبية متفرقة هنا وهناك؛ فإن الحديث اليوم يدور حول عودة قوية للتظاهرات تزامنًا مع دعوات أطلقها المحتجون، والموعد المرتقب هو يوم الجمعة المقبل، 25 أكتوبر الجاري.

احتجاجات نادرة 

الأيام الأخيرة شهدت تطورات كبيرة في الملف العراقي، وقد حرصت القنوات الرسمية على أن لا تظهر للعلن. أحد أبرز تلك التطورات كان تنظيم تظاهرتَين أمام مقر المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني، لأول مرة، منذ عام 2003، حسب مصدر مقرب من الملف تحدث إلى “كيوبوست”، لافتًا إلى أن “حساسية الأمر تكمُن في رمزية الاحتجاج على شخصية دينية كالسيستاني، حتى إن كان عدد المحتجين أمام المرجعية لم يتجاوز مئة شخص”، متابعًا: “إلا أن تغيُّر لهجة هذا الأخير بشأن التظاهرات كان نابعًا من حالة الغضب التي تعم الشارع الشيعي، والتي وصلت أصداؤها بشكل مسموع إلى المرجعية عبر الحشود التي وجدت بالقرب منها، بينما تتداول معلومات عن أن تظاهرات الجمعة ستنطلق من هناك، وسط قلق حكومي من عودة الفوضى إلى الشارع”.

أعمال عنف في الشارع العراقي- “رويترز”

 عنف ضد المحتجين

الأخبار التي وصلت من ساحات الاحتجاج لا تبشر بخير؛ فبعد سقوط نحو 500 قتيل وأكثر من 7000 جريح، تحدثت المصادر عن تعامل لا إنساني مع هؤلاء الجرحى، ومعظمهم من الأطفال والقصّر؛ حيث قامت عناصر بثياب مدنية باقتحام المستشفيات لاعتقال مَن شارك في التظاهرات، وإرغامهم على توقيع تعهدات بعدم المشاركة في أية تظاهرات احتجاجية مستقبلًا؛ ما أجبر البعض على الهروب من المستشفيات وهم في أمسّ الحاجة إلى تلقي العلاج، أو عدم اللجوء إليها خشية الاعتقال؛ ما يفاقم من الوضع الصحي لهؤلاء المصابين.

اقرأ أيضًا: مَن سيخلف السيستاني وخامنئي؟ وكيف سيُعيد ذلك تشكيل الشرق الأوسط؟

وحسب المصدر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، فإن “عناصر الميليشيات الموالية لإيران قد استخدمت أسلحة متنوعة في قمع المتظاهرين، ولم يقتصر الأمر على الرصاص الحي”، وأبرز تلك الأسلحة كان من نوع “بي كاي”؛ وهو سلاح رشاش متوسط يجمع صفات كلٍّ من “الكلاشينكوف” و”الديكتريوف” و”الغرينوجوف”، وقد “سجلت إصابات خطيرة في صفوف المتظاهرين الذين تعرضوا إلى إطلاق نار مباشر من فوهة هذا الرشاش”، حسب المصدر.

رئيس الحكومة العراقية- “رويترز”

تضييق إعلامي

تراجع التغطية الإعلامية أيضًا كان له أثر كبير في عدم القدرة على الوصول إلى حقيقة الوضع على الأرض. صحفيون عراقيون تحدثوا عن قائمة سوداء جديدة أصدرتها مجموعات من الحشد الشعبي، مدعمةً بصور ومقاطع فيديو لصحفيين وضعوا على لائحة الاغتيال، هذا الأمر دفع بكثير منهم إلى الانتقال سريعًا إلى إقليم كردستان؛ خصوصًا إلى مدينتَي أربيل والسليمانية. المعلومات تحدثت أيضًا عن نقل مكاتب وسائل إعلامية غربية برمتها إلى هناك؛ خشية بطش الجماعات المسلحة.

على المستوى السياسي، تتسارع الأمور بشكل لافت إلى الحد الذي تتضارب فيه المعلومات حينًا، وتتقاطع حينًا آخر؛ لكن المصدر الذي تحدث إلى “كيوبوست”، أكد “وجود توجه حالي يضغط على رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، لتقديم استقالته قبل تظاهرات الجمعة، وأن التيارات الدينية والسياسية توجه إليه انتقادات لاذعة؛ بسبب ضعفه في إدارة هذه الأزمة، وهو الضعف الذي منح غطاءً لإيران والميليشيات للتدخل وقمع المحتجين بهذه الوحشية”.

اقرأ أيضًا: مَن أطلق النيران على المتظاهرين العراقيين؟

النائب العراقي حاكم الزاملي، تحدث إلى “كيوبوست”، مؤكدًا أن “الحكومة تعمل على قدم ساق منذ مطلع هذا الأسبوع؛ في محاولة لتسريع وتيرة الإصلاح قبل الموعد المرتقب للتظاهرات”، وهي تظاهرات حاشدة ستشمل كل المدن العراقية؛ ولكن حتى الآن “كل الإصلاحات المذكورة لا تزال حبرًا على ورق بانتظار تطبيقها على أرض الواقع في أسرع وقت ممكن”، على حد تعبيره.

أحد الحلول المطروحة أيضًا يكمُن في تشكيل لجنة مصالحة بين الحكومة والمحتجين؛ وهي لجنة ستتألف من مجموعة مختارة من التكنوقراط ورجال الخبرات والأكاديميين، بعد القيام بحصر مطالب المحتجين، وهو أمر يستبعد البعض حدوثه؛ بسبب دخول التظاهرات مرحلة متطورة، قد تفشل معها جهود المصالحة. في المقابل برزت أصوات تدعم تظاهرات الجمعة، على رأسها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، والمتهم من بعض التيارات بتأجيج الشارع العراقي، والانقلاب على إيران التي كان موجودًا فيها قبل عدة أيام.

النائب حاكم الزاملي- قناة “الرافدين”

الزاملي أكد في ختام حديثه أن “الحكومة العراقية قد التزمت بتشكيل لجنة تحقيق في طريقة التعامل مع المتظاهرين، وأن عملية صرف تعويضات للضحايا من قتلى وجرحى تدخل في صلب عمل هذه اللجنة، والتي من المقرر أن تعلن عن نتائج التحقيقات خلال الساعات القليلة المقبلة”.  

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة