الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

تظاهرات تنتشر في أنحاء عُمان.. الشورى ينوّه والإعلام يغطي

تُعدُّ هذه المظاهرات هي الأولى في عُمان منذ التحركات غير المسبوقة التي شهدتها البلاد أثناء ما عرف بـ"الربيع العربي"

كيوبوست

انتشرت في أنحاء سلطنة عُمان خلال الأيام مظاهرات ووقفات احتجاجية، طالب فيها شباب عمانيون بتوفير وظائف لهم، وبعض الإصلاحات الأخرى. وتأتي الأحداث الأخيرة وسط تأثر الاقتصاد المحلي بجائحة “كوفيد-19” التي ضربت القطاع الخاص بشدة، وهو ما أدَّى لتسريح مئات المواطنين العاملين فيه. وقد بدأت المظاهرات من مدينة صحار التي تمتلك قاعدة صناعية كبيرة، ثم ما لبثت أن انتشرت في مدن وولاياتٍ أخرى، ومحافظاتٍ أخرى في السلطنة، مثل صُور والرستاق وعبري والظاهرة، وغيرها.

جانب من مطالب المتظاهرين

وتُعدُّ هذه المظاهرات هي الأولى في عُمان منذ التحركات غير المسبوقة التي شهدتها البلاد أثناء ما عرف بـ”الربيع العربي”، حيث بدأت المظاهرات أيضاً أمام مبنى وزارة العمل في مدينة صحار التي تبعد 200 كيلومتر عن العاصمة مسقط، وانتشرت الشرارة منها لمدن وولاياتٍ أخرى، وكما في 2011، فقد تدخلتِ الشرطة العمانية لتفريق المتظاهرين، باستخدام الإقناع والحجة في بعض الأحيان، والقوة والغازات المسيلة للدموع في أحيانٍ أخرى.

اقرأ أيضًا: عام على العهد الجديد في عمان يكشف عن رغبة جادة في التغيير

التعامل الرسمي:

منذ توليه حكم البلاد بعد خمسة عقود متتالية من حكم سلفه قابوس، افتتح السلطان هيثم بن طارق سلسلة من الإصلاحات الإدارية والاقتصادية التي نالت رضا شرائح عدة، وبالذات خارج السلطنة، وأهمها المستثمرون الأجانب والمؤسسات المالية الدولية، وتضمنت هذه الإصلاحات إجراءات مثل: ترشيد الإنفاق على الدعم الحكومي لبعض السلع والخدمات، وبدء العمل بضريبة القيمة المضافة، والتخطيط لتعريف ضريبة الدخل في سابقة هي الأولى من نوعها خليجياً. ورغم أن هذه القرارات قد ساهمت في تحسين صورة السلطنة في الأوساط الاستثمارية، ومنحت العمانيين أملاً في ضخ الحيوية والفاعلية في إدارة شؤون البلاد، فإن الظروف العالمية مثل انخفاض أسعار النفط، وجائحة “كوفيد-19″، فاقمتِ البطالةَ التي بلغت -بحسب أرقام البنك الدولي- 5%.

الشرطة والشباب

وانتهجتِ السلطات العمانية نهجاً وازناً في التعامل مع الأحداث الحالية، فأصدر مجلس الشورى بياناً مقتضباً بارك فيه “المطالب العادلة والمشروعة للباحثين عن العمل” مع التشديد على “أحقية توظيفهم”، وفي حديثٍ لـ”كيوبوست”، علّق أكاديمي وإعلامي عُماني -فضل عدم ذكر اسمه- على تعامل السلطات قائلاً: “إلى الآن المؤشرات الممتازة. قبول بوجود الإشكال، وتناول الموضوع في الإعلام المحلي، ولو على استحياء، ولكن من المهم أن هناك توجهاً باستيعاب الشباب ومشكلاتهم والتحديات التي تواجههم”.

اقرأ أيضًا: عمان 2040 على موعد مع كسر عزلتها وتجاوز أزماتها

وغطَّت وسائل الإعلام العمانية جانباً من التظاهرات، مع تشديدها على الخط الرسمي، الذي يتفهم مطالب الشباب، ولكن يُؤكد أهمية الحفاظ على استقرار وأمن البلاد. وبادرت شخصيات عُمانية رسمية وغير رسمية بالتفاعل مع ما يجري فنشر ممثل ولاية صحار في مجلس الشورى بياناً على حسابه في موقع تويتر، تحدث فيه عن البطالة والعمل، و”المخاطر التي تفرزها هذه القضية، وفي ضوء الأرقام التي تُفصح (رغم تضادها وعدم وضوحها وضعف الشفافية في الإفصاح عن محدداتها) فإن ثمة خللاً ليس فقط في خلق وتوليد الفرص، وإنما في هيكلة سوق العمل وسياساته”.

 اقرأ أيضاً: هل تحيد عمان عن دورها السلمي المهم في المنطقة؟

من جهته، صرح مفتي عمان الشيخ أحمد حمد الخليلي بتصريحاتٍ شدد فيها أن على المسؤولين “أن يسعوا إلى حل مشكلات من هم تحت مسؤولياتهم”. وفي المقابل، أصدر السلطان يوم أمس عدة قرارات قضت بتوفير 2000 وظيفة حكومية، مع صرف بعض الإعانات من صندوق الأمان الوظيفي الذي تم إنشاؤه في العام الماضي بعد توليه للحكم.

يقول د.بدر السيف، الأكاديمي الكويتي بجامعة الكويت، لـ”كيوبوست”: “الأحداث الأخيرة في عُمان تحمل رمزية لمدى التغيير الذي حلّ في عمان على مستوى المجتمع والسلطة، على حد سواء. لا يخفى على أي متابع عمق الأزمة الاقتصادية التي تمر بها السلطنة منذ سنين؛ وهو الأمر الذي خلق استياءً متزايداً لدى الشباب الباحثين عن فرص عمل. كما أنه غير مستغرب إدراك السلطات العمانية هذا الأمر؛ خصوصاً بعد تولي السلطان هيثم الحكم، والخطوات المختلفة التي قام بها وحكومته في هذا الشأن”.

د.بدر السيف

وأضاف: “خروج العمانيين في احتجاجات سلمية؛ للمطالبة بفرص حياتية أفضل، وتجاوب السلطات مع هذه المطالب عبر تنظيم هذه الاحتجاجات في مختلف المدن، يعكسان نهجاً راقياً في العلاقة ما بين الشعب والسلطة، ونقطة تُحسب للسلطنة. أتى هذا التصرف بعد لجوء السلطات إلى التعامل مع الملف بصورة أمنية في البداية؛ ولكن سرعان ما تغير الأسلوب، ليعكس تفهم السلطة لمطالب الشعب وحقوقه المشروعة وثقته في المواطنين كشركاء في الوطن. قدمت أحداث الأيام الأخيرة دروساً كثيرة حتى الآن؛ منها إعادة تأكيد حق العمانيين في التعبير عن أنفسهم ومطالبهم بالوسائل السلمية، وتفهُّم السلطة معاناة الناس؛ والتي تبعتها قرارات سلطانية لخلق وظائف جديدة والعمل على تحقيق تطلعات المجتمع العماني عبر تسريع عجلة الإصلاح، والاستمرار في تجديد الدماء، والتخلص من السياسات الخاطئة”.

واستطرد السيف: “أضاف العهد الجديد الكثير إلى رصيده مع الشعب عبر هذه الخطوات الحكيمة. الملف شائك ومزمن والعمل عليه سيتطلب وقتاً وتنازلاً من الجميع، مع تأكيد أهمية استمرار السلطات الأمنية في ضبط النفس والسماح للمواطنين بممارسة حقهم في التظاهرات السلمية”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة