الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تظاهرات الأحواز تزعج النظام في إيران.. فكيف سيتعامل معها؟

هذه التظاهرات ليست وليدة اللحظة.. ولكنها تأتي كنتيجة طبيعية لسياسات قمعية طويلة الأمد

كيوبوست

دخلت تظاهرات الأحواز في إقليم خوزستان أسبوعها الثالث؛ احتجاجاً على النقص الحاد في المياه، الذي تسبب في تدمير آلاف الأفدنة ونفوق الماشية، وسط صمت رسمي، بينما لجأ النظام الإيراني إلى التعامل بعنف مع التظاهرات السلمية، كما رصدت عدة تقارير حقوقية دولية موثقة وقوع 10 قتلى على الأقل وإصابة واعتقال الآلاف خلال الأيام الماضية.

وفي الوقت الذي أقر فيه الرئيس الإيراني المنتهية ولايته حسن روحاني، بأحقية المحتجين، في اتخاذ خطواتهم التصعيدية بسبب نقص المياه، إلا أنه دافع عن التدخل الأمني العنيف بداعي احتمالية وجود مَن يحاول استغلال الأمر لتحقيق مصالح خاصة به.

تعمل السلطات الإيرانية على تفريق المتظاهرين بالقوة

سياسات قمعية

فيصل أبو خالد الأحوازي

هذه التظاهرات ليست وليدة اللحظة؛ ولكن نتاج سياسات قمعية مستمرة منذ فترة طويلة، حسب الدكتور فيصل أبو خالد الأحوازي، المدير التنفيذي للمركز الأحوازي لحقوق الإنسان، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن العطش اليوم في الأحواز نتاج سياسة مستمرة في محاولة السيطرة على ثروات الأحواز وإنشاء العديد من السدود على الأنهار؛ الأمر الذي أوصل المنطقة الآن إلى نقص شديد في توفير المياه التي تعتمد عليها الزراعة وتربية الماشية، وهما المصدر الرئيسي لأعمال أهالي المنطقة.

يشير أبو خالد الأحوازي إلى أن التظاهرات انطلقت سلمية وشارك فيها عدد كبير من المواطنين، ولم يكن هناك مطلب أكثر من توفير المياه؛ وهو أحد الحقوق الأساسية للحصول على حياة كريمة، لكن النظام تعامل بعنف أمني وقام باستقدام قوات أمنية من محافظات أخرى لمواجهة المتظاهرين وقمعهم باستخدام الغاز المسيل للدموع وإطلاق رصاصات الخرطوش.

يواجه الأحواز نقصاً حاداً في المياه
مائير جافيدانفر

عانى إقليم خوزستان التلوثَ بشكل كبير خلال السنوات الماضية، حسب مائير جافيدانفر، المحاضر في مركز هرتزليا متعدد التخصصات بإسرائيل، المختص بالشأن الإيراني، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن النظام الإيراني لم يهتم بالحفاظ على البيئة في المنطقة، وجعلها واحدة من أكثر الأماكن تلوثاً، ليس على مستوى إيران فقط؛ ولكن على مستوى العالم، مؤكداً أن القمع العنيف للتظاهرات عكس السياسة التي ينتهجها النظام في التعامل مع المواطنين؛ فهو نظام سريع في القمع، لكن لا يهتم بإدارة شؤون حياة مواطنيه.

ندرة المياه

يتفق رأي جافيدانفر مع ما ذكره كافييه مدني، النائب السابق لرئيس قسم البيئة الإيراني، لصحيفة “التايمز” البريطانية، من بدء جفاف مصادر المياه في إيران؛ حيث وصف بلاده بأنها “مفلسة مائياً” بعد سنوات من سوء الإدارة، وهو ما يتفق مع ما ذكرته وكالة “بلومبرج“، حول زيادة مخاطر الجفاف في إيران عاماً بعد الآخر نتيجة التغيرات المناخية واستنفاد حتى مصادر المياه الجوفية بشكل كبير.

اقرأ أيضًا: لماذا يسعى المتطرفون إلى تجنيد الأطفال في صفوفهم؟

يؤكد مائير جافيدانفر أن المشكلة بالنسبة إلى إيران ممتدة ولا يمكن التعامل معها بشكل منفرد عن الأمور السياسية التي تحتاج إلى تغييرات جوهرية، في ظل الاحتياج إلى استثمارات جادة لمعالجة مسألة الجفاف الشديد، لافتاً إلى أن استمرار غياب الحلول طويلة الأمد سيجعل التظاهرات مستمرة.

رحيم حميد

نشر النظام أعداداً كبيرة من رجال الأمن لمختلف الأجهزة الأمنية؛ ومنهم مَن ارتدى ملابس مدنية، في محاولة لوأد الاحتجاجات، حسب الكاتب الأحوازي رحيم حميد، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن هناك خسائر كبيرة في أرواح الماشية؛ بسبب نقص المياه في الوقت الذي لم يعطِ فيه النظام اهتماماً للمشكلة من بدايتها، رغم التحذيرات الكثيرة التي أُطلقت حتى من مسؤولين سابقين؛ من بينهم الرئيس الأسبق أحمدي نجاد.

وأوضح أن عملية بناء السدود منعت تدفق الأنهار الخمسة الرئيسية في المنطقة، والتي كانت تروي السهول في الأحواز ضمن سياسة تحويل المياه إلى المناطق الفارسية وسط إيران؛ مما تسبب في تصحر واسع بالمنطقة لم تجرِ أية محاولات لمعالجة آثاره.

تسببت السياسات الإيرانية المائية في تسارع وتيرة الجفاف بالمنطقة

انتهاكات حقوقية

وفي تقارير منفصلة، تحدثت منظمتا “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش” عن انتهاكات عنيفة واستخدام القوة بشكل غير قانوني لسحق المتظاهرين، مستندتَين إلى تحليل لتسجيلات مصورة للاحتجاجات وروايات شهود عيان وسط مطالبات بإجراء تحقيقات حكومية شفافة في الوفيات وعمليات التعذيب.

اقرأ أيضاً: إيران توقفت عن التظاهر الخادع

يختتم فيصل أبو خالد الأحوازي، حديثه بالتأكيد أن المخابرات الإيرانية باتت تتولى إدارة الأمر بشكل مباشر من المرشد، وتعمل على انتزاع اعترافات تحت وطأة التعذيب ممن يتم توقيفهم، مشيراً إلى أن هناك قرارات يتم تطبيقها بقطع الإنترنت من الثالثة ظهراً حتى صباح اليوم التالي؛ في محاولة لقطع طرق التواصل بين المتظاهرين الذين باتوا يخرجون مساءً وملثمين؛ خوفاً من رصدهم بكاميرات المراقبة وتوقيفهم.

ويخشى رحيم حميد من استمرار عنف النظام الذي لم يمنع المتظاهرين من التحرك والخروج للاحتجاج على الأوضاع الراهنة، مشيراً إلى أن أهالي الأحواز يخشون في الوقت الحالي مذبحة مماثلة لما حدث في احتجاجات 2019، والتي ارتكبها النظام وسط صمت دولي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة