اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةفلسطينيات

تطورات غزة.. سيناريو انفصال أم مواجهة جديدة؟

اتفاق التهدئة قد يتجاوز السلطة الفلسطينية

كيو بوست – 

بينما يشهد قطاع غزة في الأسابيع الأخيرة حراكات مكثفة لعقد اتفاق هدنة طويلة الأمد بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي، تسير الأوضاع على الأرض باتجاه مغاير، في ظل اشتداد المواجهة مع الاحتلال بين أبناء القطاع الذين كثفوا مسيرات العودة؛ رفضًا للحصار الخانق المفروض عليهم منذ أكثر من عقد.

تداخل مسيرات العودة مع جهود التهدئة والرسائل التي تبديها حماس برغبتها في رفع المسار مقابل الهدوء، كذلك دخول قطر على الخط باتفاق مثير للجدل مع الموساد الإسرائيلي بواسطة أممية، أضفى صورة معقدة على الواقع.

وسقط في قطاع غزة في آخر جمعة من مسيرات العودة 7 شهداء برصاص الاحتلال، وعلى الأرض هنالك ما يشير إلى عزم حماس مواصلة الضغط الشعبي على الاحتلال للرضوخ لمطالب رفع الحصار.

اقرأ أيضًا: إسرائيل مقابل غزة: 70 عامًا من الصراع

 

نقطة التحول 

بتتبع مسار حراك التهدئة برعاية أممية ومصرية بين حماس والاحتلال، فإن هذا ما حدث: بدأ الحراك على إثر بدء مسيرات العودة الشعبية السلمية تجاه نقاط التماس مع الاحتلال على حدود غزة. القطاع المدمر من العدوان الأخير الذي شنه الاحتلال عام 2014 كان قريبًا من عدوان جديد على إثر قمع الاحتلال المفرط للمتظاهرين السلميين وارتكاب مجازر بحقهم، لعل أبشعها تلك التي سقط فيها أكثر من 60 شهيدًا برصاص قناصة الاحتلال المتمركزين على الحدود في يوم واحد.

بدأ شبان غزة بإرسال طائرات ورقية حارقة تجاه الاحتلال، وبمساعدة الرياح كانت تطير وتحط في المستوطنات المحاذية لغزة، موقعة حرائق شبه يومية، قابل الاحتلال ذلك بالتهديد بشن عدوان جديد على القطاع. من هنا، بدأت تدخلات مصر والأمم المتحدة لتهدئة الأوضاع.

وبالتزامن، كانت مصر تبذل جهودًا لإبرام اتفاق مصالحة بين حماس وفتح للوصول فيما بعد لاتفاق تهدئة من قاعدة فلسطينية موحدة.

اقرأ أيضًا: مجلة كندية: هكذا يختار قناصة الجيش الإسرائيلي أهدافهم

إلا أن الأمور لم تجر كما هو مأمول، فالمصالحة تعثرت، وعلى إثر رفض حماس تسليم القطاع للحكومة الفلسطينية بموجب اتفاق المصالحة على الورق، شدد الرئيس الفلسطيني من الإجراءات الاقتصادية ضد حماس لإجبارها على الرضوخ.

حماس واجهت ضغطًا شديدًا، لذا زادت وتيرة مسيرات العودة للتصعيد، بهدف الوصول لاتفاق تهدئة، وبالتالي رفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع، ما يعني تجاوز آثار عقوبات السلطة الفلسطينية.

مع اقتراب الوصول للاتفاق، تدخل الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأوقف الاتفاق في مراحله الأخيرة، وكانت تصريحات السلطة تتركز على أنها تريد اتفاق مصالحة ووحدة وطنية ثم التوصل لتهدئة. 

وكشفت صحيفة الحياة اللندنية في حينه أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أوقف اتفاق التهدئة بين «حماس» وإسرائيل، بعدما هدد الأطراف المشاركة فيه بوقف التحويلات المالية إلى قطاع غزة في اليوم التالي للاتفاق، وتحميل هذه الجهات المسؤولية عن انفصال القطاع عن بقية الأراضي الفلسطينية.

وترى السلطة الفلسطينية أن اتفاق تهدئة بين حماس وإسرائيل بمعزل عنها، يعني خطوة متقدمة من سيناريو فصل قطاع غزة. وتربط السلطة هذه الخطوة بصفقة القرن التي تسعى إليها الإدارة الأمريكية.

اقرأ أيضًا: على شفا الرابعة.. حصاد 3 حروب على غزة المحاصرة

في الأيام الأخيرة، حدث التحول بوصول الوقود الممول من قطر إلى القطاع، ضمن اتفاق شارك فيه الموساد الإسرائيلي مع قطر والأمم المتحدة.

وكشفت قناة “كان” الإسرائيلية أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد” شارك بالاتصالات لتمويل دخول الوقود إلى غزة بمساعدة الأمم المتحدة.

وقال مسؤولون إسرائيليون في أعقاب العملية أن التمويل القطري يشكل تجاوزًا للرئيس عباس، ويقوي عمليًا بطريقة غير مباشرة حماس.

وصرحت السلطة الفلسطينية أن الاتفاق يعد تجاوزًا للخطوط الحمراء. ويرى مراقبون أن إبرام اتفاق تهدئة بدون السلطة سيعزز إلى حد كبير من انفصال قطاع غزة، ما يشكل ضربة قاسمة للمشروع الوطني التحرري الفلسطيني.

اقرأ أيضًا: قطاع غزة بين احتمالين لا وسط بينهما

عضو المجلس المركزي، أمين سر هيئة العمل الوطني، محمود الزق، دعا مصر إلى “إعلان موقف واضح حيال الدور القطري الذي يسعى لإفشال الجهود المصرية لإنجاز المصالحة”.

“قطر تلعب دورًا مشبوهًا لتمرير المشروع الأمريكي البائس عبر إيجاد دويلة في غزة، في ظل دعم إسرائيلي في هذا الاتجاه، عبرت عنه حكومة الاحتلال، من خلال السماح بدخول الوقود إلى محطة توليد الكهرباء بأموال قطرية، دون توافق مع السلطة الوطنية”، قال الزق.

 

هل بدأت مباحثات التهدئة بتجاوز السلطة؟

قال الناطق باسم حماس عبد اللطيف القانوع، عقب اتفاق الوقود، إن خطوات أخرى قادمة ستتم سواء بموافقة السلطة أو بدونها، ويبدو أن الأمور تسير في هذا الاتجاه. وبالتزامن تصعد حماس من مسيرات العودة لتسريع الجهود باتجاه الهدنة.

قناة “مكان” الاسرائيلية، قالت إن الأمم المتحدة كانت خلال الأشهر الماضية تربط تحسين الأوضاع في غزة بموافقة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إلا أن رفضه، دفعها لاتخاذ إجراءات، أولها إدخال الوقود إلى محطة توليد الكهرباء في غزة، وتحويل 15 مليون دولار لرواتب الموظفين.

اقرأ أيضًا: تطورات مفاجئة في غزة… وإسرائيل تتحدث عن صفقة كبرى

مثل هكذا خطوات تصب باتجاه استغناء حماس عن دور السلطة في قطاع غزة، وبالتالي موقف متشدد برفض أية شروط تفرض على المصالحة.

وبحسب القناة، فإن “نائب الموفد الأممي للشرق الأوسط، جيمس ماك غولدريك، سلم الحركة صيغة مكتوبة تشمل شروط إسرائيل لتثبيت التهدئة، مقابل تحسين الوضع الاقتصادي في غزة”.

وذكرت القناة أن الورقة تتضمن موافقة “إسرائيل” على جميع شروط حماس السابقة، ومطالبة الحركة بوقف الاحتكاك قرب السياج الأمني، والكف عن وضع العبوات الناسفة، وإطلاق البالونات الحارقة والفعاليات الليلية، ثم العودة إلى اتفاق التهدئة عام 2014.

 
ونقلت مصادر أن شروط حماس التي وافقت عليها “إسرائيل”، هي تقوية التيار الكهربائي إلى 50 ميغاواط، كخطوة أولى لحل مشكلة الكهرباء كليًا، وتوسيع منطقة الصيد البحري إلى 20 ميلًا، وإدخال المواد الصناعية الممنوعة، والسماح بتصدير البضائع بحُرّية، ومنح تصاريح لخمسة آلاف مواطن غزي للعمل في “إسرائيل”، إضافة إلى إقامة ممر مائي لقطاع غزة.
 
في المقابل، يسود ترقب لما ستقرره السلطة الفلسطينية في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني حيال هذه التطورات المتسارعة.
 
لكن الرئيس عباس استبق ذلك بتأكيد رفضه الكامل “لأية مشاريع مشبوهة تهدف إلى تكريس الانقسام وفصل غزة عن باقي أجزاء الوطن لإقامة إمارة غزة”، على حد تعبيره.
 
 
سيناريو حرب رابعة
 
رغم الجهود باتجاه تهدئة، فإن الوقائع قد تسير باتجاه معاكس تمامًا، أي بشن الاحتلال عدوان جديد على القطاع، وهنا تكمن المعضلة في الشروط التي يطرحها كل طرف للوصول لتهدئة.
 
تشترط حماس رفعًا كاملًا للحصار عن قطاع غزة، مقابل التهدئة، بينما يربط الاحتلال الاتفاق بالإفراج عن جنوده الأسرى لدى حماس. مثل هذا الشرط من المستبعد حدوثه.
 
 
يمكن قراءة هذا التباعد في الشروط، في صورة توجيهات أعطاها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالاستعداد لعملية عسكرية في غزة.
 
يتعزز هذا الخيار، في ظل التوقعات بمواصلة حركة حماس تصعيد مسيرات العودة الشعبية السلمية، مما قد يدفع بتوتير الأمور إلى نقطة اللا عودة، خصوصًا أن آلة القمع الإسرائيلية لا تضع اعتبارًا لمدني أو عسكري من الفلسطينيين.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة