الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

تضارب المصالح في ليبيا والساحل يقف خلف الخصام بين الجزائر وأنقرة!

مراقبون يؤكدون لـ"كيوبوست" صحة ما ورد في صحيفة إسبانية من صراعات خفية بين الجزائر وتركيا.. بسبب أطماع أردوغان في إفريقيا وتعديه على المصالح الجزائرية هناك

الجزائر- علي ياحي

تعيش الجزائر في خصام “خفي” مع تركيا؛ بسبب نبش هذه الأخيرة في العمق الاستراتيجي للجزائر، ممثلاً في ليبيا ومالي؛ حيث عرفت الفترة الماضية تبادل تصريحات مشفرة بين مسؤولي البلدين، وجاءت جهات إعلامية إسبانية لتفضح حقيقة التوتر الحاصل بين أنقرة والجزائر العاصمة.

وذكرت صحيفة “ألاتاير” الإسبانية، في تقرير لها، أن تكثيف التحركات الدبلوماسية الجزائرية في ليبيا ومالي تتعارض مع أطماع الرئيس التركي رجب أردوغان، في المنطقة، مضيفةً أن زيارة وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، إلى أنقرة، في شهر سبتمبر الماضي، تندرج في سياق “الغضب” الجزائري من تدخلات تركيا، وقالت إن الوزير بوقادوم نقل “مخاوف بلاده وامتعاضها، إضافة إلى خطوط حمراء تجاوزتها تركيا في عمقها الاستراتيجي في ليبيا ودول الساحل الإفريقي”.

طالع: رابط تقرير الجريدة الإسبانية “ألاتاير”

شرخ مع فرنسا

واعتبر التقرير أن أنقرة تسعى لإحداث شرخ بين دول شمال إفريقيا وفرنسا، من خلال قطع الطريق أمام أية محاولات لبعث شراكة متجددة وقوية بين تلك الدول وباريس، وذلك بالتوازي مع مخططاتها المشبوهة في شرق المتوسط، وألمحت الصحيفة إلى وجود أزمة “صامتة وعميقة” بين الجزائر وأنقرة في عدة ملفات إقليمية وثنائية، مشيرة إلى حقيقة مهمة؛ وهي أن “التكالب التركي على إفريقيا يرجع إلى فشل أنقرة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد أكثر من 3 عقود من المفاوضات”.

صورة التقرير المنشور على الجريدة الإسبانية “ألاتاير”

أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر؛ إدريس عطية، يرى في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن تكثيف التحركات الدبلوماسية الجزائرية في ليبيا ومالي يؤكد اهتمام الجزائر بمجالها الحيوي المباشر؛ حيث صرح رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون، بأن الجزائر لن تقبل بإبعادها عن الملف الليبي، وهذا القول ينسحب على كل الملفات القريبة من الجزائر؛ وعلى رأسها أيضاً الوضع في مالي، “وهذا ما يبين الديناميكية الجديدة للسياسة الخارجية الجزائرية وَفق نموذج الفاعلية الدبلوماسية في ظل قدسية مبادئ الجزائر الثابتة في سلوكياتها الخارجية ومواقفها الدولية”، على حد تعبيره.

اقرأ أيضاً: مستقبل مرتزقة تركيا بعد هدوء الأوضاع في ليبيا يقلق الجزائر

د. إدريس عطية

ويعتقد عطية أن التحركات الدبلوماسية والاستراتيجية الجزائرية حرة، ثابتة ورصينة، تؤكد دائماً نضج تصورها وسلامة مقاربتها وقوة طرحها، مشدداً على أن الجزائر ترفض سياسة التدخل أو سياسة الإملاءات التي تمارسها تركيا وأمريكا وفرنسا؛ لأنها ترفض جملة وتفصيلاً سياسة المناولة الدبلوماسية والاستراتيجية مهما كانت ولأي طرف كان، كما أنها تمنع الوجود العسكري الأجنبي على أراضيها أو على أراضي دول الجوار.

اقرأ أيضاً: تنسيق أمني وتعاون اقتصادي.. ماذا يخفي التقارب التركي- الجزائري في ليبيا؟

قلق جزائري

وتابعت الصحيفة الإسبانية، في تقريرها، بأن الوجود التركي على حدود الجزائر يقلق الأخيرة من الأزمات متعددة الأبعاد التي يتسبب فيها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود؛ وهي التحديات التي تشكل تهديداً حقيقياً للأمن القومي الجزائري، موضحةً أن الجزائر باتت تخشى أن يؤدي الصراع في ليبيا والساحل إلى زيادة الهشاشة والتوترات في المنطقة، وقالت إن الحديث عن مقاربة جزائرية متعددة الأبعاد تقوم على مساهمة المجتمع الدولي في البحث عن حلول لمشكلات ليبيا، يتناقض مع طموحات أردوغان في المنطقة.

ومن جانبه، يشير الباحث في الشأن المغاربي سعيد هادف، إلى أن الأطماع التركية في إفريقيا وتغلغلها النسقي في الفضاء الإفريقي ليس خافياً، كما التوسع الدبلوماسي والتجاري وحتى العسكري مثلما هي عليه الحال في ليبيا، قائلاً، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، إن الجزائر باتت أكبر شريك لتركيا بعد أن أزاحت فرنسا وقطر، وَفق تقارير إعلامية عديدة، موضحاً أنه لم يعد خافياً غياب الجزائر عن محيطها المغاربي والإفريقي لأسباب تعود إلى انشغالها بشأنها السياسي الداخلي.

سعيد هادف

ويتابع هادف بأنه “إذا وضعنا ما سبق من المعطيات، وعلى ضوء الوضع الراهن العربي- التركي ومغامرات أردوغان في مناطق بؤر التوتر، نستنتج أن الجزائر ستعيد النظر في سياستها مع تركيا آجلاً أم عاجلاً”، مشدداً على أنه وبصرف النظر عن حقيقة ما جاء في تقرير الصحيفة الإسبانية، فإن الجزائر، لا سيما بعد استفتاء الأول من نوفمبر، ستكون في حاجة إلى استراتيجية جديدة في سياستها الخارجية تتلاءم مع مصالحها في محيطها الإقليمي والدولي، بالنظر إلى التحولات الحاصلة على المستوى العالمي وصراع تركيا مع المحيطَين العربي والأوروبي الذي يزداد تعاظماً وتعقيداً، و”لا أظن أن الجزائر ستضحي بمحيطها العربي أو بشركائها الأوروبيين”.

اقرأ أيضاً: زيارة “ليفي” إلى غرب ليبيا تفضح مخططات تركيا و”الوفاق” وتشوش على مبادرة “الجزائر- تونس”

وفي السياق ذاته، أشار أستاذ العلاقات الدولية المختص في الشؤون الإفريقية، مبروك كاهي، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، إلى العامل التاريخي في تحديد العلاقات الدبلوماسية بين دولتَين، وعليه فإن الخارجية الجزائرية لا تنسى أن الدبلوماسية التركية عارضت في سنة 1961 إدراج القضية الجزائرية في جدول أعمال الأمم المتحدة، وشدَّد على أن الجزائر تدرك جيداً أن اعتراف الدولة التركية بالجمهورية الجزائرية كان سنة 1981؛ أي جاء جِدَّ متأخرٍ، وعلى هذا الأساس فإن التحرك الجزائري تجاه نظيره التركي يمكن وصفه “بالحذر”.

د. مبروك كاهي

ويرى كاهي أن كل دولة لها مصالح؛ وهذه المصالح لا يجب أن تتعارض مع مصالح دولة أخرى، وإلا فإنه سوف يكون هناك تجاذب وسوء فهم، وتركيا تسعى منذ مدة، قرابة العقد من الزمن، لتثبيت وجودها في إفريقيا؛ بدليل أن عدد السفارات التركية في إفريقيا سنة 2006 كان 12، ليصبح في 2018 نحو 48 سفارة؛ ما يفسر الأهمية التي توليها تركيا لإفريقيا، وكشف عن أن الخارجية الجزائرية أبلغت نظيرتها التركية أن هذا الاهتمام لا يجب أن يمس مصالحها؛ لا سيما بعد توقيع اتفاقية تعاون أمني مشترك مع النيجر، وهو ما يهدد أمن الجزائر بوجود عناصر أمنية دخيلة على المنطقة، إضافة إلى وجود قوى استعمارية قديمة، وهذا قد يخلق صراعاً بينهم يهدد المصالح الجزائرية، مشدداً في ختام الحديث على أن هناك “صراعاً خفياً بين الجزائر وأنقرة في ما يتعلق بأزمات دول الجوار”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات