الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

تصنيف أستراليا لحزب الله ينهي الوهم ويشكل ضربة للطموحات الإيرانية الكبرى

كيوبوست- ترجمات

أليكس ريتشين♦

قرار الحكومة الأسترالية بتصنيف حزب الله بأكمله منظمة إرهابية قد صحَّح وهمًا قديمًا، مفاده أن استخدام حزب الله الاستراتيجي للعنف الذي يستهدف المدنيين هو أمرٌ ينفصل عن سياسته. كما أن القرار جعل أستراليا متوافقة مع 22 دولة؛ بما في ذلك المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وألمانيا، وكندا، والجامعة العربية التي تحظر بالفعل حزب الله بأكمله.

علاوة على ذلك، فإن هذا القرار سيوجه ضربة لسمعة حزب الله وقدرته على جمع التبرعات في أستراليا. يُشار إلى أنه في وقت مبكر من عام 2001، وصف أكاديمي بارز حزب الله بأنه أحد الجماعات التي لديها هياكل دعم إرهابية في أستراليا، مشيرًا إلى أنها “تنشر الدعاية، وتجمع الأموال، فضلًا على تمكنها من خلال بعض الجماعات المرتبطة بها إلى شراء تقنيات ذات استخدام مزدوج في أستراليا لدعم جهودها العسكرية، وجهودها الإرهابية، في مسارح الصراع الخاصة بها”.

اقرأ أيضاً: “حزب الله” يسعى لبناء خلايا نائمة جديدة في الخارج

إن تصنيف حزب الله منظمة إرهابية ينبغي أن يضع أخيرًا حدًا للحجة الزائفة، التي تثار بشكل منتظم في الخطاب الأسترالي، وفي دوائر السياسة الخارجية، بأنه ينبغي أن يُنظر إلى حزب الله على أنه حليف محتمل في الحرب ضد الجماعات الجهادية السنية.

لا يزال حزب الله تنظيمًا إرهابيًا يمتلك تنظيمًا نادر التعقيد والقسوة. إن التأكيد على أنه ينبغي علينا التخفيف من حدة وجهة نظرتنا إلى إرهاب حزب الله بطريقةٍ أو بأخرى بسبب الأعمال الاجتماعية التي يقوم بها، أو أنه ينبغي التمييز بين ذراعه الإرهابية الدولية وعملياته السياسية والاجتماعية، هي محض وهم. فالتنظيم بأسره متشبّع بأيديولوجية تفوق الشيعة وأهدافها، المدعومة بالقوة الغاشمة.

حظرت النمسا أنشطة “حزب الله” بشقَّيه السياسي والعسكري

وقد أوضح نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم نفسه هذه النقطة، قائلًا إن “كل عضو في المقاومة (أي حزب الله) سياسي، وكل سياسي عضو في المقاومة. لن تجد معنا موقفًا سياسيًا وموقفًا (منفصلًا) للمقاومة. نحن جميعًا المقاومة وكلنا صناع السياسات”.

وكما هو مفصّل في تقرير المجلس التنفيذي لليهود الأستراليين إلى اللجنة البرلمانية المشتركة المعنية بالاستخبارات والأمن، فإن نعيم ليس القائد الوحيد لحزب الله الذي أعلن صراحة أنه لا يوجد فصل جوهري بين أقسامه الداخلية المختلفة؛ لقد قالوا هذا مرارًا وتكرارًا. فعلى سبيل المثال، صرّح محمد فنيش؛ أحد كبار نشطاء حزب الله، والنائب في البرلمان اللبناني لوسائل الإعلام الخاصة بحزب الله: “يمكنني القول إنه لا يمكن الفصل بين الجناح العسكري، والجناح السياسي لحزب الله”.

اقرأ أيضاً: لماذا يعتبر الاوربيون “حزب الله” خطرا يهدد قارتهم ؟

وفي عام 2013، قال محمد رعد؛ رئيس الوفد البرلماني لحزب الله، علنًا: “الجناح العسكري لحزب الله كذبة اخترعها الأوروبيون؛ لأنهم يشعرون بالحاجة إلى التواصل معنا، ويريدون الفصل الوهمي بين ما يسمى بالجناح العسكري والسياسي”.

لقد قام حزب الله، منذ نشأته، بتمجيد الأعمال الإرهابية والترويج لها وتنفيذها، ليس في لبنان فحسب، بل في أجزاء مختلفة من العالم. وكان مسؤولًا عن تفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس في عام 1992، الذي أسفر عن مقتل 29 شخصًا، والهجوم على مركز الجالية اليهودية في تلك المدينة في عام 1994، الذي أسفر عن مقتل 85 شخصًا؛ وتفجير انتحاري لحافلة سياحية إسرائيلية في بورجاس، بلغاريا، في عام 2012، الذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص. وكان أحدَ المدانين بتنظيمِ الهجوم الأخير رجلٌ لبناني أسترالي.

تثور مخاوف من استغلال “حزب الله” المراكز الدينية الشيعية في أوروبا

حزب الله لا يميز بين اليهود وأهداف الحكومة الإسرائيلية، أو بعبارة أكثر تحديدًا، أيديولوجيته تجعل من اليهود في أي مكان في العالم أهدافًا عادلة في مسيرة تحقيق أهدافهم. وهذا يجعل التنظيم ليس فقط “أكثر الجهات الفاعلة غير الحكومية تسليحًا في العالم“، بل يشكّل تهديدًا واضحًا للحياة المدنية في جميع أنحاء العالم.

إن العزلة المتزايدة لحزب الله ستكون مصدر قلق لراعيه: إيران. منذ إبرام اتفاق عام 2015 للحد من البرنامج النووي الإيراني، مقابل تخفيف العقوبات والإغراءات، ازدادت عدوانية إيران واستفزازاتها. وإلى جانب زيادة تورطها في سوريا واليمن، كثّفت إيران بسرعة من أنشطتها في مجال الصواريخ الباليستية، ومضايقاتها للأسطول الأمريكي في الخليج العربي.

اقرأ أيضاً: ورقة بحثية: إيران وحزب الله يواصلان بسط سيطرتهما في لبنان

وبدلًا من إصلاح سلوكها الدولي، استخدمت إيران الانخراط الدبلوماسي والمفاوضات لتعزيز طموحاتها الإقليمية على المدى الطويل. الهدف المباشر لإيران هو إنشاء ممر بري عبر الشام يربط إيران بالبحر الأبيض المتوسط، ومن هنا يأتي دعمها “بأي ثمن” لبشار الأسد في سوريا، وحزب الله في لبنان. والغرض النهائي من ذلك هو إقامة موطئ قدم في مرتفعات الجولان، كقاعدة أمامية في مواجهة مباشرة مع إسرائيل. لذا، فإن استراتيجية إيران هي الاستعداد للحرب، وليس لإحلال السلام، وتقسيم الدول بدلًا من توحيدها.

وقد تحدَّث المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي عن لبنان وسوريا والعراق باعتبارها قاعدة “الدفاع الأمامية” لإيران. إن وجود حزب الله قوي، قادر على دعم نظام الأسد في سوريا أو جرّ إسرائيل إلى حربٍ مكلفة على حدوده الشمالية، هو أمر محوري في هذه الاستراتيجية. وبالتالي، فإن إضعاف حزب الله لا يقوّض سيطرة التنظيم على لبنان فحسب، بل طموحات إيران الكبرى أيضًا.

“حزب الله” يستعرض دباباته ومدرعاته في بلدة القصير السورية عام 2016

عندما أدرجت المملكة المتحدة حزب الله بأكمله في عام 2019، شرح ساجد جاويد، وزير الداخلية البريطاني آنذاك، منطق حكومة المملكة المتحدة، قائلًا:

“لقد كانت هناك دعوات منذ فترة طويلة لحظر الجماعة بأكملها، وأن التمييز بين الفصيلين مجرد خداع. وقد سخر حزب الله نفسه من الإيحاء بأن هناك فرقًا. لقد نظرتُ بعنايةٍ في الأدلة، وأنا مقتنع بأنه منظمة واحدة، مع ارتباط المنظمة بأكملها بالإرهاب… وما فتئت هذه الحكومة تدعو حزب الله إلى إنهاء وضعه المسلح؛ لكنه لم يستمع. والواقع أن سلوكه قد تصاعد؛ والآن لا يمكن الدفاع عن التمييز بين جناحيه السياسي والعسكري. ومن الصواب أن نعمل الآن على حظر هذا التنظيم بأكمله”.

اقرأ أيضًا: ألمانيا: “ملاذ آمن” لحزب الله

لذا، فإن قرار الحكومة الأسترالية بأن تحذو حذو المملكة المتحدة هو انتصار للحقيقة والعقلانية، انتصار سيزيد من عزلة الدولة الراعية الأولى للإرهاب في العالم، وأهم وكلائها.


♦ مؤلف كتاب «الصهيونية: تاريخ موجز»، والرئيس التنفيذي المشارك للمجلس التنفيذي لليهود الأستراليين. 

المصدر: عين أوروبية على التطرف

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة