الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

تصريحات خامنئي.. محاولة استفزاز لدول الخليج أم تجاوز للقانون الدولي؟

النظام الإيراني يحاول تغطية الفشل الناجم عن أزمة وباء كورونا عبر مبادرات فشلت في إقناع الشارع

كيوبوست

جاءت تصريحات المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، والتي طلب بموجبها تهيئة بعض جزر الخليج لنقل مواطنين إيرانيين إليها، لتزيد من حدة التوتر القائم في المنطقة، ولتشعل من جديد نار الخلاف التاريخي بين إيران ودول خليجية عدة؛ على رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تطالب باسترجاع جزرها الثلاث المحتلة (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى) من إيران.

تصريحات خامنئي تبعتها تأكيدات من الأدميرال علي رضا تنغسيري، قائد سلاح البحرية في الحرس الثوري، تقضي بالمضي قدماً في تأسيس البنية التحتية لبعض الجزر لإسكان مواطنين إيرانيين، ملمحاً إلى جزيرتَي طنب الكبرى وطنب الصغرى الإماراتيتَين.

اقرأ أيضًا: كيف تغير السلوك البحري الإيراني في الخليج بين فترتي أوباما وترامب؟

خلاف تاريخي

الخلاف التاريخي على الجزر الثلاث يعود إلى سنوات مضت، منذ أن احتلت إيران بالقوة العسكرية جزيرتَي طنب الكبرى وطنب الصغرى، بعد خروج القوات الإنجليزية منها عام 1971؛ ما أسفر عن سقوط عدد من شهداء الإمارات أثناء دفاعهم عن الجزيرتَين في وجه المحتل.

وحسب المفكر والباحث والدبلوماسي الإماراتي السابق الدكتور يوسف الحسن، فإنه “تم احتلال الجزر بالقوة العسكرية قبل يومين من انتهاء الوجود البريطاني وإعلان استقلال الإمارات وتوحيدها، وأجرت إيران تغييرات سكانية كثيرة سواء في الجزيرتين أو في جزيرة (أبو موسى)، وطردت السكان الأصليين، كما أحدثت حالة كبيرة من التوتر في المنطقة”.

الدبلوماسي الإماراتي الدكتور يوسف الحسن

هذه الممارسات من جانب إيران يصفها الدبلوماسي الإماراتي، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، بـ”العدوانية”، معتبراً أنها “تزيد من حالة التوتر في المنطقة، وتعارض بشكل أساسي القوانين الدولية، وتباعد المسافات المطلوبة للوصول إلى الاستقرار في المنطقة”.

لكن حديث قائد البحرية الإيرانية لم يقتصر على الجزر الثلاث فقط، بل ذهب إلى أبعد من ذلك ليؤكد أن “دولتي البحرين والكويت تُعدان أراضي إيرانية، وأن المرشد يوصي دائماً باستخدام اسميهما الفارسيين عند الحديث عنهما”.

اقرأ أيضا: الحرس الثوري الإيراني مهندس تأجيج الصراع المذهبي في البحرين

معلومات يؤكدها الباحث المتخصص في الشأن الإيراني محمد مجيد الأحوازي، لافتاً إلى أن “خامنئي يطلق أسماء فارسية على الجزر الإماراتية المحتلة أيضاً، ودائماً ما يشدد على ذلك، محاولاً إيهام الداخل لديه بتبعية الجزر لإيران، وقدرته على توسيع نفوذه في المنطقة”.

تصدير الأزمة

وتأتي تصريحات خامنئي في الوقت الذي فشلت به إيران في احتواء أزمة كورونا، وتزايدت حالات الوفاة والإصابة بالوباء بشكل مطرد، مستجرةً غضباً شعبياً واسعاً في البلاد؛ لا سيما بعد توارد معلومات حول إخفاء النظام أعدادَ الضحايا، وقيامه بحفر خنادق جماعية لدفن المتوفين سراً.

اقرأ أيضًا: صور القبور الجماعية في “قم” الإيرانية تفضح أكاذيب النظام بشأن “كورونا”

لذا فمن الصعب أن تنجح تصريحات خامنئي في تحقيق غرضها داخلياً، حسب الأحوازي، الذي أكد، خلال مداخلته مع “كيوبوست”، “عدم تفاعل الشارع الإيراني مع تلك التصريحات، والتي لم يكن الغرض الأساسي منها تجهيز الجزر فعلاً بقدر ما هو تجميل لوجه النظام داخلياً بعد أن فقد الكثير من هيبته مؤخراً”.

ووفقاً للأحوازي، فبعد مقتل الجنرال قاسم سليماني، قائد الحرس الثوري الإيراني، ثم تفشي وباء كورونا، بدأ يشعر المواطن الإيراني بضعف النظام الذي ارتكب العديد من الأخطاء، في مقابل صعود كفة دول الخليج إقليمياً ودولياً.

محمد مجيد الأحوازي

ورغم أن الإمارات أكدت مراراً، منذ نحو خمسين عاماً، أهمية اللجوء إلى المحاكم الدولية والحوار لفض النزاع وتوفير إجراءات بناء الثقة؛ فإن النظام الإيراني ظل يماطل في إعادة الحق لأصحابه.

ويضيف الحسن: “حق الإمارات في الجزر لا يسقط بالتقادم، ولا تسقطه أيضاً خرافة الأمر الواقع أو تحويل هذه الجزر إلى مراكز عسكرية أو سكانية إيرانية”.

“خامنئي يدرك ذلك جيداً، ويعرف أن تصريحاته لا تؤخذ على محمل الجد لا إقليمياً ولا دولياً”، حسب الأحوازي الذي ختم مشددًا على أن “محاولة استمالة الشارع الإيراني بهذا النوع من التصريحات غير الجدية قد باءت بالفشل”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة