الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تصريحات السيسي الهادئة تعمق أزمات البشير الداخلية!

توتر يسود بين الطرفين منذ أيام عدة!

خاص كيو بوست – 

يبدو أن خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأخير فيما يتعلق بالسودان، قد وضع الرئيس السوداني عمر البشير في موقف ملتبس، وزاد من عمق أزماته الداخلية.

وكان الرئيس المصري قد وجه كلمة إلى “الأشقاء في السودان وإثيوبيا” قائلًا إن مصر لا تتآمر ضد أحد، ولا تتدخل في شؤون أي دولة أخرى، وأنها حريصة على أن تظل العلاقات التي تربطها ببقية الدول طيبة ومميزة، في الوقت الذي تقوم فيه سياسة مصر على أهداف ثابتة تتمثل في البناء والتنمية والتعمير.

اقرأ أيضًا: لعبة شد الأطراف: دعم قطر لبناء سد النهضة الإثيوبي

وأضاف السيسي أن مصر لا تناور في خطاباتها، فهي تفعل ما تقول، “شعوبنا لا تحتاج الخلافات والصراعات، بل تحتاج السلام والبناء”.

وقد تعمد السيسي الإشارة إلى إثيوبيا والسودان حين قال: “مصر لن تحارب الأشقاء، ولن ندخل في حروب ضد أي أحد، لأن شعوبنا أولى بالأموال التي تنفق في الحروب”.

 

التصريحان لن تخرج البشير من مأزقه السياسي

اعتبر مراقبون أن تصريحات السيسي كانت موجهة بالأساس إلى السودان، الذي قام بتوقيع مجموعة من الاتفاقيات مع تركيا، خلال الأيام الماضية، والتي تستهدف بالأساس مصر، وأمنها القومي.

اقرأ أيضًا: أردوغان في السودان.. والهدف مصر!

وقد رجح المراقبون أن التصريحات أظهرت التباس نوايا السودان تجاه مصر، خصوصًا مع توضيح أن مصر ليست بصدد الدخول في أية مغامرات، أو مواجهات عسكرية محتملة، في المنطقة الأفريقية، بالرغم من بعض النوايا التي قد تطارد مصر.

وقد كشفت تحليلات سياسية مختلفة أن تمسك السيسي بخطاب التهدئة كشف عن محاولات التصعيد التي ينتهجها النظام السوداني، والسياسات الجديدة التي ينتهجها البشير، خصوصًا بعد إعلان التحالف مع التيار الإخواني في تركيا وقطر.

ويبدو أن السودان حاولت التغطية على أزماتها الداخلية، وخصوصًا الاقتصادية، من خلال التركيز على الهجوم على مصر، واستغلال وجود القوات المصرية في إريتيريا، وعدد من دول أخرى، من أجل إثارة الفوضى، لتشتيت الأنظار عن قضية بيع أو تأجير جزيرة سواكن لتركيا، في خطوة من شأنها إعادة الاستعمار العثماني إلى المنطقة، بعد قرابة مئة عام من تخلصها منه.

اقرأ أيضًا: تركيا وإيران: الاستعمار الجديد في الوطن العربي!

 

التصريحات تكشف طبيعة السيسي

كما أظهرت التصريحات الأخيرة للرئيس المصري عن طبيعة إدارته للحكم في مصر؛ إذ وعلى عكس رؤساء مصريين سابقين، ينتهج السيسي أسلوبًا يقوم على صياغة مبادئ السياسة الخارجية المصرية على أسس الحوار، والأساليب الدبلوماسية، بعيدًا عن البزة العسكرية التي كان يرتديها قبل تولي الحكم.

ويشير ذلك، إلى أن السيسي، رغم خلفيته العسكرية، يتعمّد التوجه إلى العقلانية السياسية، عبر اتباع الطرق الدبلوماسية، في محاولات البحث عن حلول للخلافات الإقليمية.

الخبير في الشؤون الإقليمية محمد الزيات قال إن السودان يدرك أن لديه أزمة داخلية، لذلك “يحاول أن يوجه الأنظار بعيدًا عنها، من أجل خلق عدو خارجي وهمي، وقد وجد أن الهجوم على مصر قد يسهم في توحيد السودانيين خلفه، بعيدًا عن قضايا الأزمات الاقتصادية والسياسية التي يواجهها. أما السيسي فقد فهم ذلك، وتصدى له”.

اقرأ أيضًا: لماذا لا نسمع عن الاحتجاجات الشعبية في السودان؟

كما كشفت التصريحات –وفق محللين- عن التحذير غير المباشر الموجه ضد قطر وتركيا، بأن مصر معنية بحماية أمنها القومي، وبأنها مستعدة للقيام بأي عمل من شأنه التصدي لأية محاولات قد تضر بأمنها القومي، حتى لو كان عبر دولة ثالثة.

ومع ذلك، يحذر بعض المراقبين من أن سياسة النفس الطويل التي تنتهجها القاهرة قد تضر بالدولة المصرية، لكن مصر تنتهجها من أجل عدم السماح لأطراف إقليمية بأن تشعر بنشوة الانتصار.

 

تقارب مصر وابتعاد السودان

خلال احتفالات انتصار أكتوبر عام 2016، قلد الرئيس المصري نظيره السوداني البشير وسام نجمة سيناء، لما بذله الأخير من جهد خلال حرب العام 1973. وقد كان هذا التصرف من قبل الرئيس المصري مبينًا على اعتقاد بأن السودان تشكل حاجزًا أماميًا لمصر في مواجهة سد النهضة الإثيوبي. وقد تزامن هذا الحدث مع مشاركة السودان في التحالف العربي ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن. وقد لعبت تلك المشاركة دورًا في إظهار صورة حول السودان، مفادها أنها تدرك أبعاد الأخطار التي تشنها جهات إقليمية ضد مصالح العرب المباشرة. وقد انتشرت أجواء من الفرح العربي بعد منح الوسام للبشير خلال الاحتفالات بانتصارات 1973، الأمر الذي لم يدم طويلًا، بعد أن تطور الهجوم الخطابي السوداني، الذي توج خلال الأيام القليلة الماضية، بتصريحات استفزازية.

وكان البشير قد صرح في الثاني عشر من يناير الجاري، أن قواته “جاهزة للفوز بالشهادة، والدفاع عن وطنها ضد المتربصين والمتآمرين”. وقد تزامنت تلك التصريحات مع أخرى صدرت عن مساعده نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم إبراهيم محمود، الذي قال إن بلاده تتحسب لتهديدات أمنية من جارتيها مصر وإرتيريا، بعد التحركات العسكرية المشتركة للدولتين في منطقة قريبة من الحدود السودانية.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة