اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةترجمات

تصدعات في مواقف يهود الولايات المتحدة تجاه إسرائيل

سمعة إسرائيل الدولية تتراجع بشكل كبير، حتى بين الحلفاء

كيو بوست – ترجمة أنس أبو عريش

خلال العقد الأخير، تراجعت بشكل حاد سمعة إسرائيل في المجتمع الدولي. وفي استطلاع لبي بي سي عام 2013، تبين أن 3 دول فقط تحمل سمعة أسوأ من إسرائيل هي: كوريا الشمالية وإيران وباكستان. إسرائيل هي الدولة العضو الأقل اعترافًا من الأمم المتحدة، والأكثر تعرضًا لعمليات الإدانة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي أدان إسرائيل أكثر مما أدان الأعضاء الآخرين مجتمعين، الأمر الذي أدى إلى انسحاب إدارة ترامب من المجلس في وقت سابق من هذا العام.

وهكذا، من العدل القول إن صورة إسرائيل العامة دون المستوى المعهود.

اقرأ أيضًا: لماذا يتعاطى الجنود الإسرائيليون المخدرات قبل تنفيذ المهام القتالية ضد الفلسطينيين؟

 

تراجع بين الحلفاء الغربيين

في حين كانت إسرائيل دولة غير مرغوبة من جميع دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تشهد إسرائيل في هذه الفترة تراجعًا في شعبيتها بين حلفائها في العالم الغربي. بعد فترة قصيرة من انتصار إسرائيل في حرب عام 1948، اعترف الناتو بالدولة الناشئة على اعتبار أنها ستكون حليفًا في الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتي.

وكجزء من العالم الثالث -الذي أصبح يشمل دول عدم الانحياز- كان الشرق الأوسط يخضع لمحاولات توسعة نفوذ كل من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. وقد وفّر تواجد إسرائيل الجديد في المنطقة فرصة مثالية للقوى الرأسمالية، من أجل ضمان حليف في منطقة جيوسياسية هامة جدًا خلال السنوات التالية.

مع ذلك، لا تزال علاقات إسرائيل بدول الناتو من بين الأقوى في العالم؛ إذ تتمتع إسرائيل باعتراف كندا والولايات المتحدة ومعظم دول العالم الغربية، دون أن تعترف تلك الدول بفلسطين. وقد أصبح دعم إسرائيل أداة قوية هائلة للسياسة الأمريكية بسبب الدعم القوي من المسيحيين الإنجيليين واليهود الأمريكيين، أكثر قوتين تتمتعان بتواجد سياسي في الحزبين الجمهوري والديمقراطي على التوالي.

اقرأ أيضًا: مجلة كندية: هكذا يختار قناصة الجيش الإسرائيلي أهدافهم

لكن، خلال السنوات الماضية، اهتزت صورة إسرائيل في العالم، الأمر الذي ظهر في الارتفاع الملحوظ في العلاقات الودية مع الفلسطينيين. كما قام المشرعون في عدد من دول الناتو بتمرير تشريعات جديدة تدعم حق فلسطين كدولة ذات سيادة، بما في ذلك إسبانيا وبلجيكا وفرنسا. إضافة إلى ذلك، تؤيد دول الناتو حل الدولتين كحل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بما يشكل ثورة على السياسات الداعمة لإسرائيل حصرًا.

وقد جاءت التحركات نحو الفلسطينيين بثمن؛ فبينما كان الدعم للفلسطينيين يتحول إلى إجراء عالمي، شهدت إدانات إسرائيل تصاعدًا كبيرًا. وتفاقمت هذه الآثار مع الانزياح الملحوظ في إسرائيل، شعبًا وحكومة، نحو اليمين، بما يتعارض مع مفاهيم العالم الليبرالي الغربي.

 

أثر تصاعد اليمين على تراجع الشعبية

منذ عام 1977، سيطر الليكود اليميني على السلطة في إسرائيل، وعلى إثر ذلك، تزايدت الشعبوية في البلاد، وتزايد الاستيطان المثير للجدل في الضفة الغربية، كما ارتفعت وتيرة إقامة الحواجز الأمنية التي تقيد الحركة بين فلسطين وإسرئيل. كل هذه الأمور مجتمعة أدت إلى تباعد بين إسرائيل وحلفائها في الغرب؛ إذ اعتبرت الكثير من المنظمات الدولية هذه السياسات غير قانونية، مسهمة بذلك في توتير العلاقة بين إسرائيل والمجتمع الدولي.

اقرأ أيضًا: كيف تستغل إسرائيل تنظيم “شبيبة التلال” الإرهابي لتحقيق مشاريعها بالضفة؟

وأكثر من ذلك، بدأت التصدعات مع أكبر داعميها الدوليين، أي اليهود الأمريكيين، بالظهور بشكل ملحوظ؛ فقد أثار مشاركون في برنامج بيرثرايت -الذي يقوم بتنظيم جولات ليهود أمريكيين في إسرائيل- ضجة كبيرة بين اليهود الأمريكيين والإسرائيليين، حين وصف الأمريكيون البرنامج بأنه شكل من أشكال الدعاية، محتجين على ذلك مرتين خلال هذا الصيف فقط.

ما حدث في بيرثرايت هو أحد أشكال الانقسام الكبير بين اليهود الأمريكيين والإسرائيليين، الذي كشف عنه استطلاع للجنة اليهودية الأمريكية شمل 2000 مشارك من البلدين. وقد كشف الاستطلاع عن وجود انقسامات خطيرة في الأيديولوجية والآراء السياسية بين الطرفين.

 

انقسامات حادة

أظهر الاستطلاع أن 71% من اليهود الأمريكيين لم يصوتوا لصالح دونالد ترامب، وأن النسبة ذاتها لا ترغب في استمراره في حكم الولايات المتحدة. في المقابل، تبين أن 10% فقط من اليهود الإسرائيليين يريدون ذلك. كما أظهر الاستطلاع أن قرابة 29% من اليهود الأمريكيين يؤيدون نزع سلاح الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية، مقابل 44-48% من اليهود الإسرائيليين يرغبون في ذلك.

اقرأ أيضًا: بالمال والسلاح والسياسة: حقائق عن الدعم الأمريكي لإسرائيل منذ عقود

إن مثل هذه الاختلافات تهدد العلاقات بين اليهود في الدولتين؛ ففي حين أن الأمريكيين بشكل عام ليبراليون، يتحول الإسرائيليون إلى اليمين، وإلى الشعبوية التي تركز على شخصيات مثل ترامب ونتنياهو. كذلك، يضع الدعم الإسرائيلي للمذكوريْن اليهود الأمريكيين في موقف حرج؛ فبالرغم من أن الأغلبية الساحقة (79%) منهم تعتقد أن “دولة إسرائيل ضرورية للشعب اليهودي”، إلا أنهم يرون صعوبة في التوفيق بين دعم الصهيونية والموافقة على شكل إسرائيل الحالي. وإذا استمرت هذه الأرقام بالتصاعد خلال الفترات المقبلة، يتوقع أن تخسر إسرائيل أكبر حلفائها الخارجيين.

وفي هذا السياق، أصبح الجناح التنفيذي للحزب الديمقراطي -ذي النفوذ الواسع من اليهود الأمريكيين- معاديًا لإسرائيل بشكل واضح؛ فقد تراجع الدعم الديمقراطي لإسرائيل بمقدار الثلث خلال السنتين الماضيتين. وللمرة الأولى في التاريخ، أصبحت القضية الفلسطينية قضية حزبية؛ فحوالي 80% من الجمهوريين يتعاطفون مع الإسرائيليين أكثر من الفلسطينيين، بينما 27% فقط من الديمقراطيين يفعلون ذلك. كما أصبح من الواضح أن القضية باتت تقسم الديمقراطيين إلى ليبرالي يتعاطف مع فلسطين، وآخر يدعم مع إسرائيل.

خسارة إسرائيل لتأييد الديمقراطيين والمجتمع الدولي على حد سواء، ليست أمرًا عرضيًا؛ فجزء من هذا التراجع المفاجئ ناجم عن الإستراتيجيات الإعلامية التي يقوم بها منتقدو إسرئيل ضد الدولة العبرية، مستفيدين من سوء علاقات نتنياهو العامة.

وعبر إعطاء الأولوية لأمن وسلامة مواطنيها بشكل حازم، تجاهلت الحكومة الإسرائيلية الإدانات الدولية على اعتقال مراهقة فلسطينية -مثلًا- لأنها ضربت جنديًا إسرائيليًا.

اقرأ أيضًا: إسرائيل مقابل غزة: 70 عامًا من الصراع

 

المصدر: يو شيكاغو غيت

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة