الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

تصاعد التهديدات الإرهابية المحلية في الولايات المتحدة

وكالات الأمن القومي تحدد الآن الإرهاب المحلي باعتباره التهديد الإرهابي الأكثر اطراداً وفتكاً للوطن

كيوبوست- ترجمات

أصدرت لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي، بشأن الأمن الداخلي والشؤون الحكومية، تقريراً في شهر نوفمبر بعنوان “تصاعد التهديد الإرهابي المحلي: مراجعة للتعامل الفيدرالي للإرهاب المحلي وانتشار المحتوى المتطرف عبر وسائل التواصل الاجتماعي”. يتألف التقرير من 129 صفحة وينقسم إلى 10 أجزاء؛ أبرزها الهيكل الفيدرالي المنوط بالتصدي للإرهاب المحلي، وتخصيص الموارد الفيدرالية، وعملية جمع البيانات، والنتائج والتوصيات. جدير بالذكر أن هذا التقرير يأتي تتويجاً لثلاثة أعوام من التحقيقات التي أجرتها لجنة مجلس الشيوخ سالفة الذكر، راجع فيها أكثر من 2.000 وثيقة حكومية مهمة حصل عليها من الوكالات الفيدرالية وأربع شركات كبرى لوسائل التواصل الاجتماعي.

الإرهاب المحلي يتنامى وأوجه قصور الوكالات الفيدرالية

أكد التقرير أن الولايات المتحدة الأمريكية قد شهدت زيادة هائلة في عمليات الإرهاب المحلي على مدى العقدَين الماضيَين، وأن وكالات الأمن القومي تحدد الآن الإرهاب المحلي باعتباره التهديد الإرهابي الأكثر اطراداً وفتكاً للوطن. هذه الزيادة في الهجمات الإرهابية المحلية ارتكبها في الغالب أفراد وجماعات متطرفة متعصبة للبيض ومناهضة للحكومة. وذكر بوضوح أن الحكومة الفيدرالية لا تعالج هذا التهديد المتزايد على نحو كافٍ.

وأشار إلى أنه على الرغم من أن الباحثين الخارجيين قد أبلغوا عن الاتجاهات المتعلقة بالإرهاب المحلي؛ فإن الحكومة الفيدرالية لم تتعقب هذه البيانات بشكل منهجي ولم تصدر تقارير بشأنها. وذكر أن منصات التواصل الاجتماعي الكبرى أسهمت بدور متزايد في انتشار المحتوى المتطرف الذي يترجم في نهاية المطاف إلى عنف في العالم الحقيقي.

اقرأ أيضًا: التحدي اليميني المتطرف في أمريكا وأوروبا وإسرائيل

أرقام كاشفة

كشف التقرير أنه خلال أكثر من عشرين عاماً منذ أن حوَّلت الحكومة الفيدرالية تركيزها في الغالب نحو الإرهاب الدولي، منذ هجمات 11 سبتمبر، ارتفعت الهجمات التي يرتكبها إرهابيون محليون. وقد رصدت دراسة أجراها “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” عام 2021، عدد 110 مؤامرات وهجمات إرهابية محلية في عام 2020 وحده، بزيادة قدرها 244% عن عام 2019، وزيادة بنسبة 275% عن عام 2017. ووفقًا لـ”رابطة مكافحة التشهير”، من 2012 إلى 2021، كان المتطرفون المحليون مسؤولين عن 443 حالة وفاة، يتحمل أكثر من 50% من هذه الوفيات العنصريون الداعون إلى تفوق البيض.

الجدل حول مسألة تفوق البيض تسبب في ذعر أخلاقي – أرشيف

خلط في التعريفات والتصنيفات

من بين المشكلات التي يُسلط التقرير الضوء عليها هو أن تعريفات الحكومة الفيدرالية وتصنيفاتها الحالية للإرهاب المحلي تخلق تحديات. ذلك أن لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي تعريفات مختلفة لـ”الإرهاب المحلي”؛ ما قد يؤدي إلى تصنيف الوكالتَين للحدث نفسه على أنه أنواع مختلفة من الإرهاب. إضافة إلى ذلك، لدى وكالات إنفاذ القانون والأمن القومي أدوات وموارد أكبر للمراقبة والتحقيق والملاحقة القضائية للرد على الأعمال الإرهابية التي توصف بأنها “دولية” بدلاً من “محلية”. وغالباً ما تؤدي هذه الاختلافات إلى معاملة متباينة للمهاجرين والأقليات الأمريكية وتحقيقات غير متسقة في الهجمات الإرهابية؛ بما في ذلك تصنيف الهجوم على أنه إرهاب أم لا.

إخفاقات منصات وسائل التواصل الاجتماعي

أدَّى التوسع في وسائل التواصل الاجتماعي إلى زيادة الأنشطة الإرهابية المحلية وعمليات التجنيد والنشر والتنسيق. وفقاً لدراسة “الاتحاد الوطني لدراسة الإرهاب والاستجابات للإرهاب”، في عام 2016 وحده، أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في عملية تطرف الجناة في أكثر من 90% من المؤامرات أو الأنشطة المتطرفة في الولايات المتحدة. تستخدم الجماعات الإرهابية المحلية مجموعة من منصات التواصل الاجتماعي لتجنيد الأعضاء والتواصل معهم وتدريبهم وتعبئتهم؛ ما يؤدي إلى التوسع السريع في التهديدات المحتملة. المحتوى المتطرف على هذه المنصات يواصل الانتشار، على الرغم من القواعد ضد هذا المحتوى وتدابير الإشراف المصممة لإزالة المحتوى.

لن تكون جهود الرقابة على المحتوى وحدها كافية لمعالجة المشكلة. فحص هذا التحقيق أربع شركات كبيرة لوسائل التواصل الاجتماعي؛ هي “ميتا” و”تيك توك” و”تويتر” و”يوتيوب”. ووجد أن المحتوى الإرهابي والمتطرف منتشر في هذه المنصات، جزئياً، لأن نماذج أعمال هذه المنصات مصممة لزيادة مشاركة المستخدمين إلى أقصى حد؛ ما يؤدي إلى الترويج للمحتوى المتطرف بشكل متزايد. تدرك شركات وسائل التواصل الاجتماعي الكبرى التي فحصتها اللجنة هذه المشكلة، ولكن في غياب الحوافز أو اللوائح التي تتطلب منها القيام بخلاف ذلك، تستمر هذه الشركات في إعطاء الأولوية للنمو والمشاركة ولم تتخذ إجراءات كافية لمواجهة هذا التهديد.

يخلص هذا التقرير إلى أن الحكومة الفيدرالية -تحديداً مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي- فشلت في تتبع البيانات المتعلقة بالإرهاب المحلي والإبلاغ عنها بشكل منهجي كما هو مطلوب بموجب القانون الفيدرالي، ولم تخصص مواردها بشكل مناسب لتتناسب مع التهديد الحالي، ولم تقم بمواءمة تعريفاتها لجعل تحقيقاتها متسقة وأفعالها متناسبة مع تهديد الإرهاب المحلي، وأن شركات وسائل التواصل الاجتماعي أخفقت في معالجة الوجود المتزايد للتطرف على منصاتها.

سهلت شبكة الإنترنت النشاط الجهادي – أرشيف

أبرز التوصيات

قسَّم معدو التقرير التوصيات إلى قسمَين؛ قسم للوكالات الفيدرالية وآخر لشركات وسائل التواصل الاجتماعي، كما يلي:

الوكالات الفيدرالية:

1يجب على الكونجرس أن يطلب مراجعة شاملة لجهود مكافحة الإرهاب الفيدرالية؛ بما في ذلك ما إذا كانت الهياكل والموارد والاستخبارات وجهود وكالات الإنفاذ الحالية بعد 11 سبتمبر متوافقة بما يكفي للتصدي بفعالية للتهديد الإرهابي الحالي. تحديد نقاط الضعف وعدم الكفاءة والازدواجية في جهود مكافحة الإرهاب؛ وضمان تعريف التهديدات الإرهابية الدولية والمحلية بشكل صحيح وتحديد أولوياتها بشكل مناسب، في ظل أن الخطوط الفاصلة التي كانت تحدد في السابق الإرهاب المحلي والدولي أصبحت غير واضحة.

2-إنشاء هيئة تنسيقية لمكافحة الإرهاب داخل وزارة الأمن الداخلي للإشراف على استراتيجية وعمليات مكافحة الإرهاب. يتعين أن تقدم الهيئة التنسيقية تقارير منتظمة إلى الكونجرس حول جهود وزارة الأمن الداخلي لمكافحة الإرهاب وكيف تخصص وزارة الأمن الداخلي الموارد بناءً على مشهد التهديد الإرهابي.

3-يتعين على وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي تطوير نظام لتقديم تقارير داخلية إلى الكونجرس باستمرار عن جميع تحقيقات الإرهاب المحلي والاعتقالات والملاحقات القضائية، بغض النظر عن أي جزء من الحكومة الفيدرالية يتابع القضية.

4-إنشاء فئات موحدة للإرهاب المحلي. يجب على وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي التأكد من أن فئات تصنيف الإرهاب المحلي الخاصة بهما ذات صلة ومفيدة لتحديد التهديد وجمع البيانات وتخطيط الاستراتيجيات والإجراءات وتنفيذها لمواجهة التهديد.

5-يجب على وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي تحسين سبل التواصل مع شركات وسائل التواصل الاجتماعي؛ بهدف مشاركة التهديدات القادمة من المحتوى المتطرف المحلي الموجود على منصاتها بشكل أكثر فعالية واتساقاً.

اقرأ أيضًا: تطبيع التطرف العنصري

شركات وسائل التواصل الاجتماعي

1-إنشاء آلية مساءلة لشركات وسائل التواصل الاجتماعي لإعطاء الأولوية للسلامة على منصاتها.

2-يجب أن يُطلب من شركات وسائل التواصل الاجتماعي إجراء -وتقديم تقارير إلى الجهات التنظيمية المناسبة- بحوث على منصاتها لفهم تأثيرات تصميم المنصة وخوارزميات التوصية على تضخيم المحتوى المخالف أو المتطرف، بما في ذلك قبل إطلاق ميزات أو منتجات جديدة.

3-إنشاء آليات شفافية للسماح بالبحوث الخارجية. على الكونجرس تقنين متطلبات الشفافية لشركات وسائل التواصل الاجتماعي؛ لتزويد الباحثين الخارجيين بإمكانية الوصول إلى البيانات الأولية والبيانات الوصفية، بما في ذلك المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات والمقاييس حول العمليات الخوارزمية.

4-بناء الثقة والسلامة كمقاييس ذات أولوية: على الكونجرس أن يطلب من شركات التواصل الاجتماعي الكبيرة تحديد وإصدار مقاييس محددة بشأن الثقة والسلامة؛ بما في ذلك مقاييس مفصلة عن مستويات المحتوى المتطرف والعنيف وغيره من المحتوى المخالف على منصاتها وتوزيع المستخدمين الذين يشاهدون هذا المحتوى؛ بما في ذلك إذا رأى أفراد أو مجتمعات معينة كمية غير متناسبة من المحتوى الضار.

أصبح التطرف العنيف المحلي التهديدَ الرئيس لمعظم الدول الغربية

الخلاصة

لا يزال الإرهاب المحلي؛ لا سيما المتطرفون المتعصبون للبيض والمتطرفون المناهضون للحكومة، يُشكِّل تهديداً مستمراً وفتاكاً للأمن الداخلي. وقد خلص هذا التحقيق إلى أن الحكومة الفيدرالية -وتحديداً وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي- لا تعالج هذا التهديد المتصاعد على نحو كافٍ. لقد فشلت هذه الوكالات في تتبع البيانات المتعلقة بحوادث الإرهاب المحلي والإبلاغ عنها بشكل منهجي، وتخصيص الوكالات المواردَ للتصدي لهذه التهديدات، كما يقتضي القانون الاتحادي.

وخلص التقرير أيضاً إلى أن وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي لم يخصصا مواردهما بشكل مناسب مع التهديد الحالي، على الرغم من الاستثمارات والجهود المتزايدة الأخيرة. كما أن وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي لم يعدلا ويوضحا تعريفاتهما وتصنيفاتهما لجعل تحقيقاتهما متسقة وأفعالهما متناسبة مع تهديد الإرهاب المحلي. وعلى وجه الخصوص، خلص التقرير إلى أن تصنيف جميع الحوادث المتطرفة العنيفة ذات الدوافع العنصرية أو الإثنية تحت فئة واحدة يشوِّه التهديد الذي يشكله العنصريون البيض.

اقرأ أيضاً: كيف يستخدم اليمين المتطرف روايات المظلومية لتبرير العنف

أخفقت شركات وسائل التواصل الاجتماعي في التصدي للوجود المتزايد للتطرف على منصاتها. تعتمد نماذج الأعمال للشركات الأربع التي فحصتها اللجنة على زيادة مشاركة المستخدمين والنمو والأرباح إلى أقصى حد؛ ما يزيد تحفيز المحتوى المتطرف. ورغم أن هذه الشركات دائماً ما تشير إلى الكم الهائل من المحتوى المخالف الذي تزيله من منصاتها؛ فإن هذا يتجاهل الدور الذي تؤديه خوارزميات التوصيات الخاصة بها وغيرها من الميزات والمنتجات في انتشار هذا المحتوى في المقام الأول، مدفوعاً بنماذج أعمال هذه الشركات. وفي غياب حوافز أو لوائح جديدة، سيستمر المحتوى المتطرف في الانتشار على هذه المنصات، وستظل جهود الشركات للإشراف على المحتوى غير كافية لوقف انتشاره.

المصدر: موقع لجنة الامن الداخلي والشؤون الحكومية التابعة لمجلس الشيوخ الامريكي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة