الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تشكيل حكومة ثالثة في ليبيا.. هل تشكل بوابة لسيطرة الإخوان؟

جدل في ليبيا حول مقترحات لقيادات إخوانية ترمي إلى تشكيل حكومة ثالثة تفصل في الخلاف القائم بين حكومتَي الشرق والغرب

كيوبوست- سلمان إسماعيل

لا تتوقف محاولات جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة إرهابية في مصر وعدد من الدول العربية، عن محاولة السيطرة على مفاصل الدولة الليبية، وآخرها اقتراح عدد من الشخصيات السياسية على المبعوث الأممي في ليبيا، تشكيل حكومة ثالثة تفض الاشتباك بين حكومتَي فتحي باشاغا المدعومة من البرلمان، والوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبدالحميد الدبيبة.

وتعيش البلاد انقساماً حاداً بين الحكومتَين، وانفلاتاً أمنياً على مدار السنوات الماضية، ذهب بأحلام الاستقرار وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي كانت مقررة العام الماضي، أدراج الرياح، بينما يتمسك كل فريق بموقفه، متجاهلاً إرادة ما يقارب 3 ملايين ناخب سجلوا في المفوضية العليا للانتخابات في البلاد.

اقرأ أيضاً: انقسام إخوان ليبيا.. خلاف حقيقي أم مناورة للتمويه؟

وأكد محللون وخبراء، تحدثوا إلى “كيوبوست”، أن تشكيل حكومة ثالثة يتصدرها عناصر جماعة الإخوان المسلمين لن يكون خطراً على ليبيا وحدها؛ ولكن أيضاً على دول الجوار التي لفظت عناصر الجماعة من مؤسسات الحكم، كما أنه سيعيق إجراء الانتخابات التي يخشاها الإخوان، لما سيكون لها من تأثير على مصالح الجماعة، وتركيا التي تسيطر بشكل كامل على الغرب الليبي.

فتحي باشاغا رئيس الحكومة المكلف من البرلمان

سيطرة إخوانية

ويرى رئيس لجنة الأمن القومي في المؤتمر الوطني العام الليبي السابق، الدكتور عبدالمنعم اليسير، أن واقع ليبيا اليوم يقول إن مَن يدير المشهد العام في البلاد هو الإخوان المسلمون. وهذه الحكومة التي كثر الحديث عنها ستكون من صنع الإخوان، لافتاً إلى أنه حتى فتحي باشاغا لا يبتعد كثيراً عن الجماعة التي تدير المشهد بخلط الأوراق، بينما شغلها الشاغل هو الإبقاء على الوجود التركي المسيطر على المنطقة الغربية.

عبدالمنعم اليسير

وقال اليسير، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، إن الجماعة تحاول شراء الوقت لكي تتمكن من السيطرة على كامل ليبيا؛ بما في ذلك الجنوب والشرق بطرق ناعمة، وإن الإخوان يحاولون تشكيل حكومة ثالثة تكون غالبيتها من عناصر التنظيم الدولي؛ وهذا يعني للأسف الشديد أن أغلبية مَن يتصدر المشهد بعيد عن المرض الذي تعانيه ليبيا. في حين أن الأولوية الحقيقية الآن لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة وتفكيك الميليشيات المسلحة، وتوحيد المؤسسة العسكرية؛ لإنهاء الخلاف.

اقرأ أيضاً: تخريب أي اتفاق.. استراتيجية إخوان ليبيا للبقاء في السلطة

وأضاف أن هذه الحالة من الإنكار، وإشغال الناس بتشكيل حكومة ثالثة، مجرد حجة من جماعة الإخوان المسلمين؛ لكي لا تصل ليبيا إلى مرحلة الاستقرار أبداً، لأنهم يسعون للسيطرة على أية حكومة في البلاد؛ خدمةً للمصالح التركية، وأن تكون ليبيا بداية لتحقيق مشروع سيطرة الجماعة على باقي دول المنطقة.

توافق صعب

عبدالمنعم الحر

من ناحيته، قال الخبير القانوني والحقوقي الليبي الدكتور عبدالمنعم الحر، إن مسار تشكيل حكومة ثالثة مصغرة، تمهيداً للانتخابات، هو الآن أحد الحلول الأكثر احتمالاً لمعالجة الأزمة السياسية الناتجة عن التنازع على الشرعية بين حكومتَي باشاغا والدبيبة. والعديد من الدول المؤثرة تعتبر الآن داعمة لهذا المسار، بناء على انسداد الأفق، وإصرار كل من الطرفين على التمسك بالسلطة وعدم التنازل للطرف الآخر.

واستدرك الحر قائلاً: غير أن الاتفاق داخلياً على حكومة جديدة لن يكون سهلاً بأية حال من الأحوال؛ نظراً لتعقد معادلة التحالفات، واتساع دائرة الخلاف حول المصالح والرؤى بشأن الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية. وينسحب هذا الخلاف بطبيعة الحال على تفاهم الدول الخارجية المؤثرة منها والمتدخلة.

تحاول جماعة الإخوان المسلمين عرقلة أية تسوية سياسية في ليبيا

وأضاف الحر أن الإخوان المسلمين في ليبيا صاروا منقسمين على أنفسهم في الآونة الأخيرة. وهناك مجموعات إسلامية أخرى تتنازع معهم على تمثيل تيار الإسلام السياسي. كما أن المشهدَين الداخلي والخارجي قد تعقدا جداً الآن بالنسبة إليهم، ولم يعد الأمر سهلاً لهم كما كان عليه من قبل.

اقرأ أيضاً: الجنس مقابل الغذاء.. معاناة اللاجئات الإفريقيات في ليبيا

وتابع: يبدو أن العامل الأيديولوجي والحزبي في سبيله إلى الانحسار، ويكاد ينتهي الأمر ليصبح خلافاً فجاً ومكشوفاً حول المصالح والمناصب، مع بقاء جانب مهم من الهواجس والشكوك، بين الأطراف المتنازعة، قد يشوش على أي اتفاق مهما كانت بواعثه.

وأشار إلى أن الانقسام الليبي سوف يتوقف عندما تكف الدول الخارجية عن تدخلاتها السلبية وتعميقها الخلاف الحاصل بين الأطراف. متابعاً: ليست هناك نية واضحة من الدول الكبرى خصوصاً لتشجيع توافق داخلي حقيقي، وجهود بعثات الأمم المتحدة تصطدم دائماً بالقوى الدولية الممثلة لبعض الحكومات الغربية التي أسهمت في ترسيخ مشهد التنازع الداخلي والدفع نحو تدوير المراحل الانتقالية إلى أمد غير محدود.

خطر كبير

محمد شبشوب

في السياق ذاته، قال عضو المجلس الوطني لحركة الشعب بتونس محمد شبشوب، إن الوضع في ليبيا يشكِّل حالة من عدم الاستقرار، وخطراً على ليبيا وشعبها، وخطراً كذلك له تأثيرات سلبية على دول الجوار؛ ومنها تونس وبقية المغرب العربي، وعلى مصر أيضاً باعتبار القرب الجغرافي بينهما.

وأضاف شبشوب، في تصريحاته لـ”كيوبوست”، أنه لا يمكن أن يكون هناك تحسن للوضع في ليبيا إلا بحل وطني وحوار شامل يقضي إلى تفاهم واتفاق يعيد الاستقرار والأمن، لافتاً إلى أن تشكيل حكومة ثالثة -إذا أرادها الليبيون- يجب أن تكون منبثقة عن حوار بين جميع الفرقاء، بشكل يؤسس لهدنة شاملة، ويكرس لمبدأ الاستقلالية؛ حتى لا يتمكن منها الإخوان.

اقرأ أيضاً: هل تكتب محاكمة عناصر “داعش” في ليبيا نهاية الإفلات من العقاب؟

وحذَّر عضو المجلس الوطني لحركة الشعب التونسية، من أن الإخوان يمثلون خطراً كبيراً إذا تمكنوا من السلطة، ليس على ليبيا وحدها؛ ولكن أيضاً على تونس ومصر على حد سواء، لما يكنه هذا التنظيم الخطير من كره وحقد للديمقراطية والاستقرار الذي يعيشه البلدان، وأنه لا يجب أن يكون هذا التنظيم طرفاً بأية حكومة مقبلة في البلاد؛ حتى يتوقف الانقسام الليبي الذي يغذي حركات الإسلام السياسي ويمدها بالقوة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة