الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

تشغيل المفاعل الثاني في براكة يعزز مسيرة الإمارات العلمية

تسجل الإمارات من خلال مشروع محطات براكة إنجازاً تاريخياً وريادة عربية في الاستخدام السلمي للطاقة النووية

كيوبوست

بدأت الإمارات في التمهيد لتشغيل المفاعل النووي الثاني بمشروع براكة لإنتاج الطاقة النووية السلمية، بعدما حصلت شركة “نواة للطاقة” على موافقة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بالإمارات؛ وهو ما سيجعل الشركة قادرة على التمهيد للتشغيل واتباع الإجراءات اللازمة كافة، لإدخال المفاعل إلى الخدمة، مع البدء في تحميل الوقود النووي وزيادة طاقة المفاعل، على أن يتم بعد ذلك البدء في العمليات الإنتاجية الاختبارية؛ وذلك تمهيداً للدخول في عمليات الإنتاج الفعلية، وصولاً إلى التشغيل الكامل، في مراحل قد تمتد إلى نحو عام كامل.

محطة براكة للطاقة النووية- “وام”
يسري أبو شادي

يعتبر كبير مفتشي الطاقة الذرية الأسبق الدكتور يسري أبو شادي، أن التجربة الإماراتية في بناء وتشغيل المفاعلات النووية لتوليد الطاقة الكهربائية، رائدة في المنطقة، وحققت تقدماً كبيراً في فترة زمنية قصيرة، وذلك مقارنة بدول أخرى لديها اهتمامات نووية منذ عقود، ولم تصل إلى هذا المستوى من تنفيذ المشروعات، لافتاً إلى الالتزام الإماراتي الصارم بجميع الضمانات في ما يتعلق بتشغيل المفاعلات النووية ونظام الأمان المتبع فيها.

ولا تزال أمام الإمارات خطوة تشغيل الوحدتَين الثالثة والرابعة في هذا المفاعل، وسيوفر كل مفاعل للإمارات 1400 ميجاوات من الطاقة الكهربائية؛ ما يعني ادخار ملايين الدولارات نتيجة كميات الغاز الطبيعي والبترول المستخدمة في توليد الطاقة الكهربائية بالوسائل التقليدية، وهذا الأمر سيمكن أبوظبي من بيع المحروقات وَفق الأسعار العالمية.

اقرأ أيضاً: الإمارات تحصل على رخصة تشغيل أول مفاعل نووي عربي

مروان البلوشي

لم يكن من السهل على الإماراتيين إنهاء هذه المراحل المتقدمة بهذه السرعة؛ وذلك نظراً لتصاعد التكلفة وعدم وجود خبرة محلية مُسبقة في إدارة مشروعات مماثلة، حسب الباحث الإماراتي في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة إدنبرة مروان البلوشي، والذي يؤكد، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن الطاقة النووية بحد ذاتها ليست معقدة؛ فالتكنولوجيا موجودة منذ أربعينيات القرن الماضي، لكن المشروع العملاق نفسه عبارة عن مظلة لمشروعات أخرى مصغرة متعددة الأغراض، وإدارة هذا كله لأول مرة وتحت رقابة دولية دقيقة ليس سهلاً.

يصف مروان البلوشي مشروع المفاعلات النووية ببراكة باعتباره من أهم المشروعات الاستراتيجية التي عملت عليها الإمارات في السنوات الأخيرة، إلى جانب مشروعات تطوير الصناعات العسكرية، مشيراً إلى أن المشروع النووي استراتيجي، وكلمة استراتيجية في هذا السياق تعني أنه يغير دفة سلوك الدولة والمجتمع في قطاع معين نحو وجهة جديدة؛ وهذا ما سيحصل في قطاع الطاقة في الدولة.

تحديات المشروع

جيسيكا عبيد

ثمة تحديات في مشروعات توليد الكهرباء بالطاقة النووية، حسب المستشارة في مجال سياسات الطاقة جيسيكا عبيد، والتي تؤكد لـ”كيوبوست” أن الشروع فيها خطوة مهمة، لافتة إلى أن التحديات الرئيسية في مثل هذه المشروعات تكون مرتبطة بضمان الاستخدام السلمي والآمن للطاقة النووية؛ وهو ما عملت عليه الإمارات بالفعل خلال الفترة الماضية، عبر التزامها بالمعاهدات الدولية الخاصة بعدم انتشار الأسلحة النووية، إلى جانب تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل مستمر حول إجراءات السلامة.

تتعاون الإمارات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حسب أبو شادي، على مستويين؛ الأول من خلال الفرع الخاص بنظام الضمانات، والذي يكون مسؤولاً عن التأكد من الاستخدام السلمي للمواد النووية؛ وذلك من خلال الزيارات المتكررة التي يقوم بها مسؤولو الوكالة، وترحب بها الإمارات، أما المستوى الآخر فمرتبط بالتعاون على مستوى توافر الأمان في إطار تلك المشروعات.

انتهت الأعمال الإنشائية بشكل شبه كامل

وتتبع محطات براكة أفضل الممارسات الدولية، وتستخدم طبقات الحماية المتعددة؛ بما يشمل حواجز مادية متعددة تحمي من تسرب الإشعاع، فضلاً عن مستويات متعددة من أنظمة سلامة المحطات الإضافية والمتنوعة، والتي تضمن عمل المفاعل بشكل طبيعي والتوقف عن العمل بشكل آلي عند الضرورة؛ حيث خضعت خطة الاستجابة للطوارئ، التي يتم تنظيمها واختبارها وتنفيذها مع الهيئة الاتحادية للرقابة النووية لمراجعة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتلتزم مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشركة “نواة للطاقة”، بتشغيل محطات براكة للطاقة النووية على نحو آمن للحفاظ على البيئة، طوال مرحلة الإنشاء والتشغيل، مع الخضوع لمراقبة هيئة البيئة- أبوظبي، وتمتاز المفاعلات الإماراتية التي تنتمي إلى الجيل الثالث بنظام السلامة المُصمم للحماية من الحوادث الخطيرة أو التخفيف من آثارها، ويتضمن التصميم نظاماً تلقائياً للسلامة؛ بحيث يضمن إيقاف تشغيل المفاعل بصورة آمنة وتخفيض الحرارة في حالات الطوارئ ومنع الانبعاثات الإشعاعية.

يتواصل العمل داخل مباني مفاعلات براكة – وام

ومن مميزات المشروع، حسب البلوشي، خلق الكثير من فرص العمل التي تتطلب تأهيل وتدريب كوادر متعلمة؛ الأمر الذي يعني أن الدولة بها الآن عشرات الفرق التي تمتلك خبرات ومهارات قد تصلح لجعل مشروع الطاقة النووية، وهو الآن في مرحلة تشغيلية محلية بحتة، صناعةً قابلة للتصدير مستقبلاً.

اقرأ أيضاً: تجربة الإمارات تحرز مكانة متقدمة على مؤشر الازدهار العالمي

“تسير الإمارات على المسار الصحيح نحو تحقيق التنوع في مصادر الطاقة”، حسب جيسيكا عبيد، التي تشير إلى أن المحطات النووية ستضمن تحقيق التنمية المستدامة في الإمارات، فضلاً عن دور المحطات الجديدة في تقليل انبعاثات الغاز الناجمة عن توليد الطاقة الكهربائية بالغاز الطبيعي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة