الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

تشجيع الفرنسيين على الدفاع عن لغتهم في مواجهة الإنجليزية

إنها الحرب!

كيوبوست- ترجمات

تشارلز بريمنر♦

يقول المدافعون عن اللغة الغالية إن الفرنسيين لا يظهرون روحاً قتالية في الدفاع عن لغتهم الأم في مواجهة غزو اللغة الإنجليزية.

إيلين كارير دونكوس؛ رئيسة الأكاديمية الفرنسية، وذات الواحد والتسعين عاماً، أطلقت هجوماً في صحيفة “لو فيغارو” على الموضة اللغوية السائدة بين النخب الباريسية في التخلي عن اللغة الفرنسية قديمة الطراز لصالح اللغة العامية، التي تتماشى مع الاتجاهات السائدة في العالم الناطق بالإنجليزية.

اقرأ أيضاً: هل يهدد الإيموجي مستقبل اللغة؟

وظاهرة استعمال التعابير الإنجليزية في اللغة الفرنسية (franglais) ليست جديدة، ومن الشائع جداً استعمال كلمات من اللغة الإنجليزية مثل “un camping” للدلالة على موقع تخييم، و”un footing” للدلالة على رياضة الجري، و”du shampooing” للدلالة على الشامبو، و”le weekend” للدلالة على عطلة نهاية الأسبوع، بينما بات يُطلق على لاعبي التنس والرجبي “un rugbyman” أو “un tennisman”.

قاموس فرانجليز.. أكثر من 850 كلمة وعبارة إنجليزية شائعة في اللغة الفرنسية

تقول السيدة كارير دونكوس: “المواطن الفرنسي العادي شديد التعلق باللغة الصحيحة، وهنالك فجوة هائلة بين الطريقة التي تتحدث بها النخبة والشغف الكبير باللغة الفرنسية الذي نجده عند القسم الأكبر من المجتمع”. وتضيف: “هنالك رغبة في تعقيد اللغة.. في محاولة لتجميلها؛ ولكن النتيجة بمثابة كارثة”. وقالت أيضاً إن استعمال عبارة “fake news”  الإنجليزية، بدلاً من “fausse nouvelle” الفرنسية، للدلال على الأخبار الزائفة، هو نموذج للهوس الذي يسيطر على البعض في محاولتهم للظهور بأنهم متعلمون.

اقرأ أيضاً: ما وراء اندلاع الحرب بين “الفرنسية” و”الإنجليزية” في الجزائر؟

وإلى جانبِ شجبها استخدام التعابير والكلمات الإنجليزية، شجبت استخدام المصطلحات “الحساسة” التي أصبحت شائعة لتجنب استعمال الكلمات المستفزة. وتقول: “في هذه الأيام لا أحد يقول إن شخصاً ما قد (مات)؛ بل يقولون إنه (رحل) أو (تركنا)؛ وبذلك يتم اختزال حقيقة الموت إلى كلمة إرادية”.

غلاف كتاب «روسيا وفرنسا» للكاتبة إيلين كارير دونكوس

السيدة كارير دونكوس إضافة إلى كونها مرجعاً في التاريخ الروسي؛ فإنها تقود المعركة ضد استعمال التعابير الإنجليزية في اللغة الفرنسية (franglais) وانتهاكات اللغة الفرنسية منذ أن تم انتخابها عام 1999 سكرتيرة دائمة للأكاديمية الفرنسية التي تأسست قبل 385 عاماً. وقد انتقدها بعض أعضاء الجمعية الأربعين؛ بسبب تشددها الكبير ورفضها تطور اللغة.

اقرأ أيضاً: لماذا فضَّل النبلاء في الإمبراطورية الروسية أن تكون “الفرنسية” لغة تعبيرهم؟

كما وُجهت إليها انتقادات عدة؛ لمعارضتها تأنيث أسماء المهن والوظائف، مع أن الأكاديمية قالت إنه يمكن التساهل في هذا الأمر. وقالت السيدة كارير دونكوس إن إضافة حرف “e” لتحويل كلمة “مؤلف” مثلاً إلى “مؤلفة” يعتبر همجية نحوية.

وكانت قد أثارت غضب الحركات النسائية أيضاً عندما قالت إن كلمة “كوفيد” يجب أن تحمل صفة المؤنث في اللغة؛ إلا أنها دافعت عن وجهة نظرها باعتبار أن حرف “D” في كلمة كوفيد جاء من كلمة “Disease” الإنجليزية، وتقابلها في الفرنسية “la maladie” التي تحمل صفة المؤنث.

♦مراسل مخضرم مقيم في باريس، يغطي الحياة والسياسة في فرنسا منذ 20 عاماً.

المصدر: ذا تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة