الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةصحة

تسييس “كورونا”.. يشعل فتيل حرب باردة جديدة بين أمريكا والصين

كيوبوست- عماد المديفر

في الوقت الذي تتزايد فيه الدلائل التي تشير إلى أن تفشي وباء “كورونا” في طريقه إلى التصاعد ليشكل أزمة كونية واسعة النطاق([1])، وأن العالم برمته لربما أقبل على سلسلة أزمات متتالية، تبدأ عند مشكلة الرعاية الصحية ولا تنتهي عند الشلل الاقتصادي التام([2])، وفي الوقت الذي تتزايد فيه حالات الإصابات وأعداد الموتى حول العالم جراء الفيروس التاجي بطوره المستجد “كوفيد-19″، وتزداد مع ذلك حالة من الغضب الشعبي في بعض الدول تجاه تعاطي بعض الحكومات مع هذه الجائحة، وبدلاً من أن تتجه دول العالم أجمع للتعاون في ما بينها لمواجهة انتشار هذا الوباء واحتوائه وامتصاص آثاره السلبية الخطيرة على العالم ومستقبله، كما جاء في الدعوة المسؤولة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، إلى قادة دول مجموعة العشرين، في الاجتماع الافتراضي الطارئ الذي عُقد مؤخراً برئاسة المملكة([3])؛ تتراشق القوتان العظميان في العالم اليوم؛ الولايات المتحدة الأمريكية والصين، الاتهامات المتبادلة في ما بينهما، والتي لا تخلو من أساليب بث الشائعات والدعايات المخططة لاستهداف كل منهما الآخر، وعمله على “تسييس” أزمة “كورونا” لخدمة أهدافه ومصالحه على حساب الطرف الغريم!

فرضت كورونا أوضاعًا استثنائية حول العالم – وكالات

برقية أمريكية سرية.. وتعليقات الخارجية الصينية

وكانت “برقية أمريكية سرية” حصلت عليها “ديلي بيست”، قد كشفت عن أن البيت الأبيض أطلق خطة إعلامية دعائية، تتضمن “نقاط حديث”، وجه بالتقيد بها مسؤولون في الخارجية ووكالات فيدرالية متعددة أخرى تركز على ربط الوباء بالصين، وترسخ مسمى “الفيروس الصيني”، أو “فيروس ووهان”([4]) عليه بدل اسمه العلمي، متهمةً بكين بتنظيم “التستر على المرض”؛ بهدف خلق جائحة عالمية! وأن “هذه البرقية” تأتي في سياق معركة دعاية وعلاقات عامة، تحاول فيها الإدارة الأمريكية السيطرة على تدفق المعلومات الصحية الحساسة للجمهور الأمريكي، والعالم، والتهرب من الانتقادات الشعبية الموجهة إليها بشأن تعاملها مع هذه الجائحة، وتوظيف ذلك بما يخدم خططها في استهداف منافستها الصين، عبر الإلقاء باللائمة عليها([5]). بينما تعمل الصين من جانبها على المواجهة بحملة مضادة؛ كان منها أن اتهم نائب رئيس إدارة المعلومات في الخارجية الصينية أفراداً من “الجيش الأمريكي” بأنهم كانوا -ودون قصد- وراء انتشار وباء كورونا في ووهان خلال زيارتهم إليها في نوفمبر الماضي، وأن منبع المرض “أمريكي” الأصل، بدلالة الأعداد الكبيرة من المصابين والضحايا الأمريكان مقارنة بالصينيين، وأن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكتشف أمر هذا المرض إلا بعد أن كشفت عنه الكوادر والمعاهد الصحية الصينية، والتي تعمل حالياً على تحليل خرائط الفيروس الجينية لتحديد منشأه([6]).

يتخذ الرئيس الأمريكي مواقف حادة في الأزمة – وكالات

تسييس “كورونا”.. وتوظيف استراتيجيات الحروب الدعائية

ويرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية كانت المبادرة في توظيف استراتيجية دعائية، عملت من خلالها على توجيه الاتهامات إلى الصين؛ تارةً بأنها لم تتعامل بشفافية([7]) كونها قدمت معلومات مضللة بإنكارها بداية الأزمة إمكانية انتقال المرض بين البشر، وأنها أخفت وجوده عندها لفترة ثلاثة أشهر حيوية كان من الممكن -بزعمها- أن تمنح العالم فترة الجاهزية المطلوبة([8]) ([9])، وأنها لا تزال تخفي الأرقام الحقيقية للمصابين وتقدم معلومات مغلوطة ومفبركة([10]وتارة تتحدث -من خلال تسريبات عبر طرف ثالث- عما تسميه بـ”مؤامرة صينية”، وأن الفيروس، حسب دعاية بثها الـ”سي آي إيه” ([11])، تم تصنيعه بشكل عرضي في مختبرات معهد علم الفيروسات في ووهان؛ حيث خرج عن السيطرة “نتيجة أبحاث حول الحروب البيولوجية”([12])!

اقرأ أيضًا: وباء كورونا.. كيف استطاعت الصين إدارة الأزمة؟

الصين من ناحيتها، استخدمت استراتيجية مضادة تقوم على “تفكيك” تلك الادعاءات، وصولاً إلى رمي الخصم باللائمة، ومن ذلك أن سارعت إلى إعلان بيان رسمي باسم المعهد الصيني، نفى فيه “خبراء المعهد” ما سموه بـ”الهراء”، وقالوا إن ما ينشر حول “تصنيعهم السلالة الجديدة القاتلة لفيروس (كورونا) COVID-19 وتسريبها”، ناتج عن “عقدة نظريات المؤامرة والشائعات”، ومما جاء فيه أنه: “انتشرت في الآونة الأخيرة شائعات وافتراءات كاذبة حول مختبرنا، تزعم أن الفيروس تم تصميمه اصطناعياً داخل المختبر (P4) الذي يخضع لسلطة العسكريين، وأنه تسرب إلى الخارج، وأن أحد خبرائنا توفي جراء إصابته بالفيروس أو أن الآخر كان أول من أصيب بالفيروس.. وغيرها من الشائعات التي أثارت ضجة على النطاق العالمي، وألحقت أضراراً كبيرة بموظفينا الذين يكافحون العدوى على الخطوط الأمامية، فضلاً عن أنها تتسبب في إعاقة مهمتنا الأساسية العلمية- التكنولوجية الهادفة لمكافحة الوباء”. وأضاف البيان: “علماء المعهد شرعوا في إجراء الدراسات المطلوبة بمجرد تلقيهم من مستشفى (تسينينتان) بالمدينة في 30 ديسمبر، عينات مأخوذة من مصابين بالتهاب رئوي مجهول، وقتذاك. وأنهم عملوا دون توقف على مدار 72 ساعة؛ حتى تمكنوا في 2 يناير من تحديد تسلسل الحمض النووي للفيروس، وعزل وزراعة سلالة الفيروس في الخامس من يناير، وأكملوا العمل على تصنيفه ووضعه في البنك الوطني؛ لحفظ الفيروسات في التاسع من يناير، وفي 11 يناير سلمت الصين الشريط الجيني للفيروس إلى منظمة الصحة العالمية”، وأن المعهد منذ بداية انتشار الفيروس “أخذ زمام المبادرة طوعاً؛ لمعالجة الجوانب العلمية والفنية المتعلقة بالوقاية من الوباء”([13]).

نجحت السلطات الصينية في فرض رقابة صارمة على سكان ووهان بداية من يناير 2020

العالم بعد “كورونا”.. أين سنقف؟

لا شك أن العالم يمر اليوم بأزمة كبيرة بكل المقاييس؛ ربما لن يتمكن -حسب محللين- من العودة إلى ما كان عليه قبل “كورونا” ما لم تتمكن القوى الكبرى؛ وفي مقدمها القوتان العظميان في العالم، أمريكا والصين، من إيجاد طريقة للتعاون وإدارة هذه المشكلات معاً([14])، لا سيما أننا إذا تفحصنا جيداً الخط الزمني للبيانات والتصريحات الصينية الرسمية، منذ اللحظات الأولى لاكتشافها المرض -وفق الرابط الرسمي المرفق أدناه([15])– لتبين بوضوح كيف حرصت الصين على الدفع باتجاه التعاون الدولي، وشجعته، وشاركتِ العالم بما لديها من معلومات حوله.

اقرأ أيضًا: هل تسيطر الصين على منظمة الصحة العالمية؟

 من جانبه، يلفت “ريتشارد هاس”([16]) إلى أننا نعبر نقطة تحول في التاريخ الحديث، وأن المحللين قد اختلفوا حول “نوع العالم الذي سيتشكل في أعقاب الوباء”، مضيفاً: “معظمهم جادل بأن العالم الذي ندخله سيكون مختلفاً بشكل أساسي عما كان موجوداً من قبل. يتوقع البعض أن يؤدي الوباء إلى نظام عالمي جديد بقيادة الصين؛ ويعتقد البعض الآخر أن هذه الأزمة ستؤدي إلى زوال زعامة الصين. يقول البعض إنها ستنهي العولمة وتقوض التجارة الحرة، وأن الدولة القُطرية والنزعة الوطنية ستعلو وتتفوق؛ بينما يأمل البعض الآخر أن تكون فاتحة لعصر جديد من التعاون العالمي. ويرى آخرون أنها ستؤدي إلى تغيير الأنظمة والحكومات في مختلف البلدان.. أو كل ما سبق”. لكن الأكيد أنه من السابق لأوانه التنبؤ بموعد انتهاء الأزمة نفسها. سواء في غضون ستة أشهر أو سنة، أو سنة ونصف السنة، سيعتمد ذلك على درجة وعي الناس، والتزامهم بالتعليمات والإرشادات الصحية بشأن التباعد الاجتماعي والنظافة الصحية الموصى بها، وتوافر فحوصات طبية سريعة ودقيقة ومعقولة التكلفة، وعقاقير مضادة للفيروس، ولقاح تطعيم؛ ومدى الإغاثة والدعم الاقتصادي المقدم للأفراد والشركات. وقبل ذلك كله، ما شددت عليه حكمة الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- من أنه “يجب تنسيق استجابة دولية موحدة في مواجهة هذه الجائحة”، وأن “نأخذ على عاتقنا تعزيز التعاون للبحث عن لقاح لفيروس كورونا”، و”تقوية الجاهزية العالمية لمواجهة الأمراض المعدية مستقبلاً”([17]).

المراجع:

[1]https://www.vox.com/2020/3/4/21156607/how-did-the-coronavirus-get-started-china-wuhan-lab

[2]https://edition.cnn.com/videos/world/2020/04/05/fareeds-take-coronavirus-global-crisis-gps-vpx.cnn

[3]https://arabic.cnn.com/world/article/2020/03/26/saudi-arabia-virtual-g20-summit-coronavirus-king-salman

[4] https://www.ecssr.ae/reports_analysis/%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7-%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%B3%D8%AC%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%85%D8%A7/

[5]https://www.thedailybeast.com/white-house-pushes-us-officials-to-criticize-china-for-coronavirus-cover-up?ref=scroll

[6]https://arabic.cnn.com/world/article/2020/03/13/china-official-coronavirus-us-military-brought-it-us

[7]https://thehill.com/homenews/administration/487011-trumps-national-security-adviser-says-china-covered-up-coronavirus?amp=&from=groupmessage

[8]https://foreignpolicy.com/2020/04/02/morning-brief-china-underreporting-coronavirus-figures/

[9]https://aawsat.com/home/article/2216791/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%B4%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7

[10]https://foreignpolicy.com/2020/04/01/china-coronavirus-official-figures-underreporting-pandemic-response-xi-jinping/

[11]https://arabic.cnn.com/world/article/2020/04/16/us-pursuing-theory-virus-started-in-chinese-lab-not-a-market

[12]https://www.vox.com/2020/3/4/21156607/how-did-the-coronavirus-get-started-china-wuhan-lab

[13]https://www.alhurra.com/2020/02/20/%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%87-%D8%A8%D9%80%D8%AA%D8%B5%D9%86%D9%8A%D8%B9-%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7-%D9%85%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D9%88%D9%88%D9%87%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AE%D8%B1%D8%AC-%D8%B5%D9%85%D8%AA%D9%87

[14]https://www.qposts.com/%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%AF-%D8%B2%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%AD%D8%B0%D8%B1%D9%8B%D8%A7-%D9%86%D8%AD%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88/

[15]http://xhnewsapi.zhongguowangshi.com/share/news?id=421786296885248&from=groupmessage&isappinstalled=0

[16]https://www.foreignaffairs.com/articles/united-states/2020-04-07/pandemic-will-accelerate-history-rather-reshape-it?utm_medium=newsletters&utm_source=twofa&utm_campaign=The%20Pandemic%20Will%20Accelerate%20History%20Rather%20Than%20Reshape%20It&utm_content=20200410&utm_term=FA%20This%20Week%20-%20112017

[17]https://www.alarabiya.net/ar/saudi-today/2020/03/26/%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%87%D9%88%D8%AF-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%A1

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة