الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تسليم السودان لقيادي إخواني جديد إلى مصر يخلط أوراق الجماعة

توقيف وضاح هشام قبيل سفره إلى تركيا بعد سنوات على اختياره وشركائه السودان كمخبأ معتمداً على سهولة الانخراط في المجتمع السوداني

كيوبوست

بعد أسابيع من توقيف السلطات المصرية القيادي في حركة حسم الإرهابية حسام سلام، عقب هبوط اضطراري للطائرة التي كانت تنقله من الخرطوم إلى تركيا في مطار الأقصر، أوقفت السلطات السودانية شريكه في التنظيم وضاح هشام نور الدين، وسط أنباء عن تسليمه إلى السلطات المصرية، حيث يُعتبر نور الدين إحدى القيادات المطلوبة أمنياً لتورطه في قضايا عنف عام 2013 بعد الإطاحة بحكم الإخوان.

وحصل نور الدين على تأشيرة تركيا حيث كان يستعد لمغادرة الخرطوم التي قضى فيها السنوات الماضية، وأنشأ فيها مشروعاً خاصاً به، لكن السلطات السودانية رفضت تمديد تأشيرته التي تنتهي بعد أسابيع، فقرر السفر إلى تركيا بمساعدة عددٍ من القيادات الإخوانية الموجودة هناك، وحصل على التأشيرة بالفعل لدخول الأراضي التركية، لكن السلطات السودانية أوقفته قبيل سفره، وقبل ساعات فقط من زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان الذي تحدث عن تعاون وثيق بين البلدين.

اقرأ أيضاً: “الإخوان المسلمون في العالم العربي.. مظاهر الأفول ومحاولات البقاء”

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي، وحسابات المحسوبين على جماعة الإخوان، ومؤيديها، حالة من الهلع والتنديد بموقف السلطات السودانية من توقيف وضاح في وقتٍ احتفى فيه مناهضون للإخوان بقرار التوقيف.

بحسب الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، عمرو فاروق، لـ”كيوبوست”، فإن عملية تسليم أشخاصٍ منتمين لتنظيماتٍ مسلحة من الخرطوم إلى القاهرة ليست جديدةً، وحدثت عدة مرات في السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أن تأخر بعض عمليات التوقيف للشخصيات المطلوبة ترجع إلى الظروف التي تمر بها الخرطوم في الوقت الراهن، واختفائهم في مناطق غير معروفة، لكن يتم التوصل إليهم بمجرد محاولتهم الخروج من الأراضي السودانية إلى وجهة أخرى.

عمرو فاروق

وأضاف أن لجوءَهم إلى السفر، والحصول على تأشيرات لبعض الدول، يمكن الأجهزة الأمنية السودانية من الوصول إليهم بسهولة، وهو أمر بات يزعج جماعة الإخوان بشدة لعدة أسباب، أهمها أن استمرار المفاوضات والتنسيق الأمني بين مصر ودول الجوار يؤدي لرفع الغطاء الأمني عن عناصر الجماعة، والعناصر المحسوبة على تيار الإسلام السياسي بشكلٍ عام، لافتاً إلى أن المتواجدين بالخارج ليسوا جميعهم مطلوبين للتسليم، ولكن فقط المتورطين بارتكاب الأعمال الإرهابية.

اقرأ أيضًا: توثيق تجاوزات الإخوان وعلاقاتهم مع الغرب في اصدار جديد

ولفت فاروق إلى أن مسألة التنسيق تقوم بها مصر في الوقت الحالي مع دول عدة، وليس السودان فقط، من بينها ليبيا قطر وتركيا، ومن ثم لن يكون مفاجئاً إذ سمعنا عن بعض الأسماء الأخرى التي سيتم تسليمها إلى القاهرة قريباً للخضوع إلى المحاكمة، مؤكداً أن الاتصالات السياسية الحالية مزعجة للإخوان، لأنها تحاصرهم بأماكن وجودهم.

وجود مترسخ

احتوتِ السودان في التاريخ الحديث معكسرات تدريب الدواعش، وأصحاب الفكر التفكيري، بحسب المحامي والقيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين مختار نوح الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن السودان كانت الوجهة الأفضل الأسرع والأسهل لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات الإرهابية المسلحة للهرب من مصر، ليس فقط بسبب عمليات التهريب التي تتم عبر الحدود، ولكن لسهولة الانخراط في المجتمع هناك.

مختار نوح

وأضاف أن السودان ليس أمامها سوى مواجهة هذه التنظيمات، والعمل على تطهير البلاد من الدواعش الذين تغلغلوا في المجتمع بشكلٍ واضح، مشيراً إلى أن السلطة الحالية تسعى لإخراج العناصر الإرهابية كلاً إلى موطنه حتى لا يكون هناك طابور خامس يطعن في السلطة النظامية بالبلاد.

لكن الكاتب والباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية مصطفى حمزة يرى في تعليقٍ لـ”كيوبوست” صعوبة في تخلي السودان عن الإخوان بشكلٍ كامل، حتى وإن أعلن النظام السياسي القائم عداءه للجماعة، وذلك لاعتباراتٍ عديدة أبرزها أن تنظيم الإخوان يعد جزءاً ومكوناً رئيسياً من المجتمع السوداني ومن النظام السياسي في الوقت ذاته، وظل التنظيم موجوداً في الحكم بشكلٍ أو بآخر لعقود سابقة فضلاً عن استمرار وجود حاضنة شعبية للتنظيم، رغم وجود فئات رافضه له، بالإضافة إلى العادات المتأصلة بإجارة من طلب الاستجارة والحماية، حيث ينظر لعملية تسليم بعض الموجودين على الأراضي السودانية بأنها طعن في “المروءة”، ولكن لا يعني هذا عدم تسليم كل المطلوبين، خاصة أن ذلك يسبِّب مشكلاتٍ مع مصر التي يحرص النظام السياسي في السودان على الحفاظ على علاقات استراتيجية معها.

مصطفى حمزة

وأضاف حمزة أن هذا الوضع يضع أمام الدولة السودانية خيارين؛ الأول تسليم من تم ضبطهم للدولة المصرية، حفاظاً على العلاقات بين البلدين، والثاني هو السماح لهم بالمرور إلى دولٍ أخرى مثل تركيا، وهو ما يعرف بنظرية الإزاحة، أي إزاحة العناصر التي تسبِّب للسودان خلافاتٍ مع مصر إلى أي دولة أخرى، مشيراً إلى أن التنظيم الدولي متأهب دائماً لحدوث مثل هذه المواقف، ويبحث عن بدائل وملاذات آمنة لعناصره، مثل تركيا ودول أوروبا لا سيما لندن.

التقى رئيس مجلس السيادة السوداني الرئيس المصري في القاهرة مؤخراً- الرئاسة المصرية

وجهة رئيسية

وخلال العامين الماضيين، تسلمت مصر من السودان عدة مطلوبين أمنيين، من بينهم شخصيات منتمون لتنظيم الإخوان ادَّعتِ الجماعة أنهم اختفوا قسرياً في السجون المصرية، قبل أن يتبين خروجهم من البلاد بطريقةٍ غير مشروعة منذ سنوات حتى تمكنت السلطات السودانية من ضبطهم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة