الواجهة الرئيسيةمقالات

تسعون عيداً.. في كل عيد للسعوديين شأن

خالد بن سليمان العضاض♦

همة الشعب السعودي تسامت خلف قيادته من البدايات الأولى، حينما أعلن الملك المؤسس عبدالعزيز، ولادة المملكة العربية السعودية في سبتمبر 1932، وتسامت حينما قفز التعليم قفزته الأولى في عهد الملك سعود، وتسامت حينما تعملقت الشخصية السياسية للوطن في عهد الملك الشهيد فيصل، وتسامت حينما عمّ الرخاء والسلام والأمان في عهد الرجل الصالح الملك خالد، وتسامت الهمم السعودية في عهد المحنك الملك فهد؛ لنكون شعب الموقف وشعب الشهامة، وتسامت الهمم في عهد ملك الإنسانية الملك عبدالله، الذي قفز بالعلم القفزة الأوسع في العهود السعودية كافة، ثم تسامت النفوس السعودية والهمم الأبية مع الملك سلمان، والذي أطلق السعودية الرابعة بنقله ولاية العهد إلى جيل الأحفاد من أبناء المؤسس، لتأتي الرؤية الحلم 2030، بسلاسة الشباب وعنفوانهم وهمتهم، وتأتي معهم المشروعات الحالمة التي ستشكل وجه الشرق الأوسط برمته.

اقرأ أيضاً: وطن الشمس يحتفل.. السعودية في يومها المجيد

“طويق” تَمثَّل في كيان السعودي ووجدانه، حينما تحدى المستحيل للبدء بالرؤية الحلم، والتي بدأت بممهدات مهمة، على المستوى المجتمعي، حينما بدأت القيادة الرشيدة بتطهير البلد من أدران الفساد، ثم على المستوى الفكري حينما وقف الشعب مع قيادته وقفة الحزم أمام خطورة الإرهاب والتطرف، ثم على المستوى الاقتصادي حينما تماهى الشعب الوفي الأبي مع حكومته وقيادته في حزمة الإصلاحات الاقتصادية، ثم على المستوى السياسي حينما ساند الشعب السعودي وطنه وقيادته، وكان معه في كل قراراته ومواقفه، وفي كل أزماته وضوائقه، وفي كل انتصاراته ومكاسبه، هذا هو طويق الذي يمثل الشموخ والعز في نفوس السعوديين وهممهم.

اقرأ أيضًا: كيف تغيَّرت النظرة السعودية إلى الحب والمواعدة؟

كان المراقبون منذ تولي الملك سلمان، يتوقعون أن يكون استمراراً للنهج المتحفظ في السياسة والاجتماع والاقتصاد، وأن الدولة ستكرس خطَّها المحافظ وتركزه أكثر، عطفاً على ما عرفوه من التزام رجل الدولة سلمان بن عبدالعزيز، طيلة عمله مع الملوك الخمسة الذين سبقوه، غير أن الذي لا يمكن أن تدركه تلك التقارير والدراسات الخارجية، أو أن تفسره بشكله الصحيح، هو أن إمكانية المزاوجة بين الالتزام القيمي والانفتاح المنضبط الذي يخدم الوطن والدولة والمواطن، لدى رجل تربى في مدرسة المؤسس الملك عبدالعزيز، تعد من الأبجديات، كما أن الدراية الفطرية قبل العملية والعلمية بالسياسة هي من خصائص تلك المدرسة الفريدة، ومن هنا لم يكن ليجرؤ على عمل التغيير الذي تم في عهد الملك سلمان إلا من توفر على ملكة وخبرة هضمت كل إيجابيات العهود السابقة وسلبياتها، ولهذا جاء هذا العهد كنسخةٍ منقحة، لما يجب أن تكون عليه السعودية، وفقاً للمعطيات الحضارية: الدينية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، ويمكن تلمس أوجه هذه الانعطافة التاريخية في العهد السعودي الجديد، وفقاً للعوامل التالية:

الأول: على المستوى السياسي في الحكم، حينما نقل ولاية العهد إلى الجيل الثالث، منهياً بذلك كل التكهنات، والأقاويل عن مصير الحكم، بعد أبناء المؤسس، ولم يترك الأمر لمن سيأتي بعده، بل حسمه بنفسه، احتياطاً، وإبراء للذمة، وحماية لبيضة الحكم، وحماية للرعايا، كما يفعل العظماء.

الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان

الثاني: على المستوى الاجتماعي، حينما تبنَّى الإسلام المتسامح الذي جمع بين التدين الصادق الحقيقي، وبين إشاعة المباح والتوسعة على الناس فيه.

الثالث: على المستوى الاجتماعي كذلك، حينما قفز الملك سلمان بالمرأة السعودية إلى أبعد مدى ممكن للمرأة العربية أن تصله، وعمل على أن تكون قسيم الرجل فعلياً في العمل والعطاء لهذا الوطن في المجالات كافة.

نالت المرأة السعودية مكتسبات عدة مؤخراً

الرابع: على مستوى الإدارة المحلية، فقد تجاوز عهده -أيده الله- بطءَ حركة الأجهزة الحكومية المعتاد وبيروقراطيتها المعهودة، بتبسيط الإجراءات، واختصار العديد من المجالس العليا إلى مجلسين اثنين فقط؛ هما مجلس الشؤون السياسية والأمنية السعودي (CPSA) ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي (CEDA).

الخامس: حينما شهدت إدارة الحكم المحلي في عهد الملك سلمان أكبر إصلاحٍ هيكلي في تاريخ السعودية، وذلك بالدفع بقيادات الصف الثاني من شريحة الشباب، بغية إعداد قادة للمستقبل لسد فراغ كبير في مناصب نواب أمراء المناطق ونواب الوزراء.

السادس: السعي الحثيث نحو تحقيق استقرار مالي واقتصادي، وتنمية مستدامة، مع العمل على تنفيذ أي إصلاح من شأنه دعم نمو الاقتصاد السعودي وتنويع نشاطاته.

اقرأ أيضاً: السعودية تحتفل بعيدها الوطني وسط تحديات سياسية واقتصادية

السابع: القضاء على مظاهر التطرف بعد أن تمت مواجهة الفكر المتطرف وحصاره بالطريقة العلمية الصحيحة، وذلك عن طريق تجفيف منابع التطرف، وملء المحيط الاجتماعي بمعززات التسامح والوئام والسلام، والذي يظهر جلياً، في إشاعة الفنون، والمباحات التي حُرم منها المجتمع السعودي لعقود؛ ليكون الاعتدال والوسطية سمة تميز المجتمع السعودي، كما كانت من قبل.

قضت المملكة على الفكر المتطرف – وكالات

الثامن: “رؤية المملكة 2030″، والتي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -أيده الله- في يوم 25 أبريل 2016؛ وهي أضخم خطة في تاريخ السعودية، ترمي إلى إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتطوير المجتمع، وربما كان ما اشتملت عليه الرؤيةُ من خططٍ لتطوير المجتمع هي الخطط الوحيدة المكتوبة، في تاريخ المملكة العربية السعودية بأكمله.

تسعون عيداً للسعوديين، في كل عيد إنجازات عظمى.

♦كاتب سعودي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة