الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

تسعة دروس لإسرائيل بعد عملية غزة

مسؤولان سابقان في الأمن القومي الإسرائيلي يفكران في الدروس المستفادة من الصراع بين إسرائيل و"حماس"

كيوبوست- ترجمات

ميكي أهارونسون وأيمن منصور

الأزمة المستمرة في غزة ستكون من التحديات التي ستواجه الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وبما أنه من غير المتوقع أن يتغير سلوك “حماس” بشكلٍ كبير في المستقبل، وبالاستفادة من دروس عملية حارس الأسوار الأخيرة في غزة، ومن أجل تجنب الوقوع في الأخطاء نفسها، وتوقع نتائج مختلفة، يجب على إسرائيل أن تضع لنفسها قائمة مهام تضم العناصر التالية:

الدرس الأول: تفاوض بحذر مع الوسيط المفضل بأسرع وقتٍ ممكن. على الصعيد الإقليمي، هنالك طرفان متنافسان يسعيان للتوسط في وقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حماس”؛ المصريون، الذين دأبوا على التحدث إلى طرفَي التصعيد الأخير، والقطريون الذين دعموا “حماس” علانية على مدى سنواتٍ بتقديم الأموال إليها، إما بموافقة إسرائيل وإما سراً من خلال تسهيل نقل الأموال.

على الرغم من الجفاء بين مصر و”حماس” باعتبارها فرعاً لجماعة الإخوان المسلمين؛ فقد خلق الصراع في غزة فرصة نادرة لوجود مصلحة مشتركة بين كل منهما في إنهاء القتال، كل لأسبابه الخاصة؛ فمصر تنظر إلى أي نزاع مسلح بين إسرائيل و”حماس” على أنه سبب محتمل للاضطرابات الداخلية فيها، ويرجع السبب في ذلك إلى اتفاق السلام المثير للجدل بينها وبين إسرائيل، وإلى احتمال أن يدعم النزاع موقف الإخوان المسلمين، العدو اللدود للقاهرة؛ ولكن مصر لا تمانع في أن توجه إسرائيل لكمة مؤلمة تدمي أنف “حماس”.

اقرأ أيضاً: مكاسب “حماس” وإسرائيل كمن يهيم من دون رأس.. والسلطة تأكل أظافرها

ومن ناحيةٍ أخرى، ترى قطر -راعية الإخوان المسلمين- أن المواجهة بين إسرائيل و”حماس” توفر لها الفرصة للعب دور وسيط السلام، وفي الوقت نفسه تمنع وقوع المزيد من الضرر على “حماس”. وعلى الرغم ذلك؛ فإنه لم يتم اختبار كفاءة المصريين والقطريين في وقتٍ مبكر من المواجهة الأخيرة، عندما هددت “حماس” علانية باستهداف القدس؛ فقد كان من الممكن استخدام نفوذ هذين البلدين على “حماس” للمساعدة في خلق جبهة عربية في مواجهة التصعيد الذي تقوده “حماس”، ومنع أو تقصير القتال الذي استمر أحد عشر يوماً.

الدرس الثاني: لا تمارس الابتزاز. في كل مرة أرادت “حماس” زيادة تدفقاتها النقدية كانت تبدأ بإطلاق النار على إسرائيل. بدأ المال القطري بالتدفق على “حماس” -بموافقة إسرائيل- في أعقاب قصفٍ عنيف للسكان الإسرائيليين في نوفمبر 2018. وعندما أدركت “حماس” مدى نجاحها، كررت هذه العملية. ويجب على إسرائيل أن تظهر لـ”حماس” أن أي خرق لوقف إطلاق النار سيتم الرد عليه باستعراضٍ كبير للقوة يركز على المنشآت العسكرية، ومراكز الأبحاث والتطوير، ومصانع إنتاج الصواريخ، ومراكز القيادة والتحكم والقيادة السياسية والعسكرية، مع الالتزام الصارم -قدر الإمكان- بمبدأ منع وقوع الأضرار الجانبية.

اقرأ أيضاً: إعادة الإعمار في غزة.. المهمة المستحيلة في ظل سيطرة “حماس”

الأموال القطرية تتدفق على “حماس”- “تايمز أوف إسرائيل”

الدرس الثالث: لا تتوقع من “حماس” أن تفي بوعودها. بعد عملية الجرف الصامد عام 2014، تعهدت “حماس” بوقف تهريب الأسلحة إلى غزة، وبعد إعادة بناء بنيتها التحتية العسكرية بمقابل موافقة إسرائيل ومساعدتها في إعادة تأهيل القطاع. ولكن القذائف المستمرة على المدنيين الإسرائيليين منذ ذلك الحين قد أثبتت عكس ذلك. ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن مبرر وجود “حماس” هو رواية المقاومة، وهي ستفعل أي شيء للاستمرار في هذه الرواية.

الدرس الرابع: ابحث عن الفرص لتقويض “حماس”. على مدى سنوات ناصب كلٌّ من “حماس” و”حزب الله” العداء لبعضهما بعضاً في أعقاب دعم “حماس” مجموعات المعارضة السنية أثناء الحرب في سوريا، وقتال “حزب الله” إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد. لم تستغل إسرائيل هذه الفرصة لتوسيع الشقاق بين “حماس” و”حزب الله”، ولم تستطلع فرص التوصل إلى تفاهم غير مباشر مع “حزب الله” من خلال وسطاء دوليين؛ مثل روسيا. وستنعكس فائدة مثل هذا التفاهم في هدوء على طول جبهتها الشمالية من خلال وضع “قواعد لعبة” مؤقتة؛ ولكنها مقيِّدة بحيث تخفف من الاستفزازات القادمة من الأراضي اللبنانية، ومن احتمال الاضطرار إلى القتال على جبهتين في وقتٍ واحد.

اقرأ أيضاً: “حماس” تقر بدعم طهران العسكري.. والحرس الثوري يسعى لاستنزاف أمريكا وإسرائيل

“حماس” تقول إن إيران و”حزب الله” سينضمان إلى الحرب إذا ما حاولت إسرائيل كسر المقاومة- “تايمز أوف إسرائيل”

الدرس الخامس: لا تعتبر شركاءك الإقليميين أمراً مسلماً به؛ عندما يتعلق الأمر بالدعم الإقليمي تصبح الجهود الدبلوماسية مطلوبة لتعزيز التعاون. وتشمل هذه الجهود التواصل بين كبار صانعي القرار والشركاء الإقليميين لشرح وتنسيق الخيارات السياسية. وعدم إجراء مثل هذه المحادثات، على الأقل بشكل سري، مع حلفاء جدد صريحين؛ مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب، أثناء جولة القتال الأخيرة، هو أمر لا يبشر بالخير بشأن صياغة رواية إقليمية موالية لإسرائيل، أو بشأن التعاون المستقبلي في الشأن الأمني.

الدرس السادس: لا تعتبر دعم الأصدقاء أمراً مفروغاً منه أيضاً. ظهرت الولايات المتحدة -على الرغم من إعطائها رسائل سلبية وغامضة في البداية “جميع الأطراف”- كداعم قوي لإسرائيل من خلال منع اتخاذ قرار مناهض لإسرائيل في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، ومن خلال تعهدها بتجديد ترسانة صواريخ القبة الحديدية الإسرائيلية، والتأكيد قبل كل شيء على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

يجب دعم ورعاية هذه السياسة؛ خصوصاً مع وجود دعواتٍ متنامية (ليس فقط) تقدمية لإعادة تقييم دعم الحزبَين لإسرائيل. ولضمان استمرار الدعم للجهود العسكرية الإسرائيلية المستقبلية ضد “حماس” في غزة (والضفة الغربية)، يجب على إسرائيل أن تعمل على صياغة رؤية مشتركة مع الولايات المتحدة حول الخطوات الفورية المطلوبة لتعزيز شرعية السلطة الفلسطينية المتآكلة بين الفلسطينيين.

اقرأ أيضاً: لماذا تجنَّب بايدن التدخل لوقف إطلاق النار في حرب غزة الأخيرة؟

الدرس السابع: افهم ما يؤذي “حماس”. فعلى سبيل المثال، رفضت شركة الكهرباء الإسرائيلية في البداية إصلاح خطوط الكهرباء إلى قطاع غزة؛ لتعزيز فرص عودة الجنود الإسرائيليين والمدنيين المفقودين. إن لقطات سكان غزة الغارقين في الظلام هي أداة دعاية في يد “حماس”، وهذه الدعاية هي أولوية بالنسبة إلى “حماس” أهم من مساعدتها لشعبها. علاوة على ذلك؛ فالرواية الشائعة في غزة -وكذلك في الضفة الغربية والقدس- هي أن إسرائيل قد هُزمت أمام “حماس”. وعلى الرغم من هذه الرواية التي يتفق عليها معظم الغزيين، لا تتعلق باللين أو الصرامة مع “حماس”؛ بل بفهم ما يمكن أن يلحق الأذى بالمنظمة، وأولاً وقبل كل شيء بالقنوات السرية التي تمول جناحها العسكري.

بعد أشهر من الانقطاع.. إسرائيل ستزود غزة بالتيار الكهربائي بناء على طلب السلطة الفلسطينية.. يناير 2018- “تايمز أوف إسرائيل”

الدرس الثامن: اضرب عصفورَين بحجرٍ واحد، وذلك بقطع الصلة بين “حماس” والقدس، وتأكيد دور الدول العربية المعتدلة في الحفاظ على سلامة الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في المدينة. الدول العربية المعتدلة هي في غاية الأهمية بالنسبة إلى إسرائيل؛ وهي في غاية الحساسية للتغيرات في الوضع الراهن في القدس. يجب على إسرائيل أن تؤكد أن الأردن -كما نصت اتفاقية السلام الموقعة عام 1994- هي الدولة الوصية على الأماكن الإسلامية المقدسة والحوض المقدس (المصطلح الإسرائيلي المستخدم للدلالة على المنطقة الجغرافية التي تشمل القدس القديمة ومحيطها- المترجم) وليس “حماس”، (وليس السلطة الفلسطينية أيضاً). ويجب تصوير مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة والمغرب أمام شعوبها على أنها تحافظ على المصالح الدينية، بينما “حماس” تلحق بها الضرر. علاوة على ذلك، يواجه الجميع تنامي نفوذ “حماس” وتركيا السام.

اقرأ أيضاً: الأحداث في غزة.. استثمار إخوان الأردن لتحقيق مكاسب شعبية

الدرس التاسع: خُذ زمام المبادرة. على الرغم من تراجع أهمية المسألة الفلسطينية على الصعيد الإقليمي على مدى السنوات القليلة الماضية؛ فإن هذه القضية لن تختفي، وستستمر في خلق التوترات بين إسرائيل وجيرانها. لا ينبغي لإسرائيل أن ترد على الإجراءات الفلسطينية الدولية فحسب؛ بل أن تطلق مبادرات من شأنها تحسين حياة الفلسطينيين، وزيادة إمكانية إجراء ترتيبات مستقبلية مع دولة إسرائيل.

♦باحثة في معهد القدس للأبحاث الاستراتيجية والأمنية، متخصصة في شؤون الأمن القومي والعلاقات الدولية.

♦زميل في معهد القدس للأبحاث الاستراتيجية والأمنية، والرئيس السابق لقسم إفريقيا والشرق الأوسط في مجلس الأمن الوطني الإسرائيلي.

المصدر: المونيتور

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة