ثقافة ومعرفة

تسريب صورة شادية من المشفى يعيد إحياء ماضيها الفني

"شادية" دلوعة الشاشة.. وأيقونة الغناء العربي

خاص كيو بوست –

على غير ما تمنّت الفنانة شادية في أوج عطائها، تناقلت وسائل الإعلام صورة قاسية لها، وهي بقسم العناية المركزّة بمستشفى الجلاء العسكري، بعد أن أصيبت بجلطة في المخ، وظهرت شادية في الصورة وهي ممددة على سرير المرض، موصولة بأنابيب التنفس الاصطناعي.

وقد أثارت الصورة المسرّبة حزن محبي الفنانة، التي أطلق عليها النقاد لقب دلوعة الشاشة، كما أثارت الصورة استياء عائلتها والمعجبين.

 

الفنانة شادية

وكانت شادية المولودة في فبراير 1931 قد اعتزلت الفن بعد رحلة عطاء، قدمت خلالها كل أنواع الفنون التلفزيونية والمسرحية والغنائية، وصنّفت على أنها فنانة شاملة، قدمّت طوال أربعين عامًا ما يقارب 150 فيلمًا، وعشر مسلسلات إذاعية ومسرحية واحدة، وحوالي 500 أغنية، وتعد واحدة من أكثر الفنانات تمثيلاً في الأفلام العربية، صنعت قاعدة عريضة بين الجمهور العربي، واشتهرت على أنها المغنية والممثلة، والفنانة الاستعراضية، كما يضاف لها حسها الكوميدي وخاصة في الدور الذي قدمته في مسرحيتها الوحيدة “ريا وسكينة”.

اسمها الحقيقي فاطمة كمال الدين، ولدت بحي عابدين في قلب القاهرة، وكان بيتها مجاوراً لقصر عابدين الشهير. اختلفت الآراء حول سبب تسميتها بشادية، ومنها أن الفنان عبد الوارث عسر، عندما سمعها تغني لأول مرة قال: “إنها شادية الكلمات”. وهنالك من يقول أن الممثل يوسف وهبي هو من أطلق عليها اسمها، عندما رآها وكان يصور في ذلك الوقت فيلمه شادية الوادي.

المراة المجهولة أول فيلم لشادية

جاءت فرصة العمر، حسب قولها، عام 1959 عندما لعبت دور البطولة في فيلم “المرأة المجهولة”. في هذا الدور أثبتت شادية قدرتها العالية على تجسيد كافة الأدوار برغم بدايتها الفنية وصغر سنها. في الفيلم، بدأت شادية صبية جميلة وطموحة، وصارت عجوزاً حزينة ويائسة وقابلة للاستغلال في نهايته.

أما أشهر أفلام الفنانة شادية فهو فيلم “لا تسألني من أنا” من إخراج أشرف فهمي، وتأليف أحمد صالح، وسناريو وحوار الكاتب إحسان عبد القدوس، ويدور الفيلم في مرحلة سياسية مهمة من مصر، حيث بدأت سياسة الانفتاح الاقتصادي المعمول بها منذ السبعينيات تؤتي أكلها، وباتت الطبقية أكثر وضوحاً في المجتمع من سابق عصور مصر الحديثة. تقوم عائشة الفقيرة، ببيع ابنتها لامرأة عاقر من علية القوم، وتتوالى أحداث الفيلم في مفارقات غير متوقعة، وما زال الفيلم يحظى بنسبة مشاهدات عالية على مواقع الانترنت إلى اليوم.

شادية التي اعتزلت الفن، كانت قد تمنّت ألّا تظهر صورتها في آواخر عمرها، وهي بهذه الحالة، فمن كلماتها المشهورة بعد اعتزالها: “لأنني في عز مجدي أفكر في الاعتزال.. أريد أن يظل الناس محتفظين بأجمل صورة لي عندهم.. ولهذا فلن أنتظر حتى تعتزلني الأضواء وإنما سوف أهجرها في الوقت المناسب قبل أن تهتز صورتي في خيال الناس”. ومن ثم تفرغّت الفنانة شادية للأعمال الخيرية، وكرست حياتها لرعاية الأطفال الأيتام، لأن أمنية اخرى لم تتحقق في حياتها، وهي أن تنجب طفلاً يقول لها “ماما”.

ولكن كيف غنّت شادية أغنية “سيد الحبايب” بكل هذه الروعة دون أن يكون لها “ضنى”، من رحمها!

وبعد نشر تلك الصورة المسربة عن قصد بحسب إعلاميين مصريين، وبيعها بعشرة آلاف جنيه، لم تهتز صورتها الجميلة في خيال الناس، فقد استذكرها محبيها من جميع الأجيال، في كل مناسباتهم الحزينة والسعيدة، فلا يكاد يمرّ موسم كروي على مصر، أو حدث وطني دون أن يبث التلفاز المصري أغنيتها “يا حببتي يا مصر”

كما وأرّخت بعض أغانيها لأحداث تاريخية، ارتبطت بالصراع العربي الصهيوني، وخاصة أغنيتها الأشهر “الدرس انتهى”، من كلمات الشاعر صلاح جاهين وألحان بليغ حمدي، التي غنتها لتلاميذ مدرسة بحر البقر، التي قصفها الطيران الإسرائيلي في إبريل 1970. وتعتبر من أشهر الأغاني الوطنية للفنانة شادية، وتم استخدام الأغنية في أكثر من فيلم ومسلسل حديث.

“الدرس انتهى لموا الكراريس بالدم اللي على ورقهم سال.. في قصر الأمم المتحدة مسابقة لرسوم الأطفال.. إيه رأيك في البقع الحمرا يا ضمير العالم يا عزيزي .. دى لطفلة مصرية سمرا كانت من أشطر تلاميذي.. دمها راسم زهرة، راسم راية ثورة، راسم وجه مؤامرة، راسم خلق جبابرة.. راسم نار راسم عار ع الصهيونية والاستعمار.. والدنيا عليهم صابرة وساكتة على فعل الأباليس.. الدرس انتهى لموا الكراريس”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات