الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون عربية

تسريبات “الاختيار3” لقيادات الإخوان تشعل غضب الشعب المصري

أظهرت التسجيلات مواقف غير معلنة للجماعة أبرزها دعمها للجماعات المسلحة إبان تولي محمد مرسي لرئاسة الجمهورية

كيوبوست

كشفت التسجيلات الموثقة بالصوت والصورة لعددٍ من أعضاء وقيادات جماعة الإخوان المسلمين والتي أذيعت ضمن أحداث مسلسل “الاختيار” في جزئه الثالث، عن الانتهازية السياسية التي تعاملت بها الجماعة بعد تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك عن السلطة في 11 فبراير 2011، كما تضمنت التسجيلات مواقف انتقادية وانتهازية في التعامل مع الخصوم السياسيين، وهو ما ظهر جلياً في أحاديث مرشد الجماعة محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر، بالإضافة إلى الرئيس المعزول محمد مرسي.

وأظهرت التسجيلات تورط الجماعة في استخدام العنف وتشجيعه، والتحريض عليه من خلال أذرعها، فضلاً عن اتخاذ قرارات الرئاسة من مكتب الإرشاد، وليس من جانب رئيس الجمهورية الذي لم يكن أكثر من واجهة لقيادات المكتب.

إنقاذ الوعي

يوسف الحداد

يتميز “الاختيار3″ بصعوبة مقارنته بأي عملٍ درامي آخر لكونه غارقاً في السياسة، بحسب الكاتب والمحلل الإماراتي يوسف الحداد الذي يقول لـ”كيوبوست” إن العمل يمزج الأحداث المعاصرة التي عاشها ملايين المصريين والعرب ويقدم الأسباب التي أدت لوصول جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر، والأزمات التي تسببت فيها.

يؤكد الحداد أن العمل قدَّم توثيقاً حقيقياً لفترة مهمة، واعتمد على توثيق هذه الفترة بناء على مواقف أصحابها، مشيراً إلى أن التسجيلات التي أذاعها العمل وتضمنت مواقف تتناقض مع المواقف المعلنة لنفس الأشخاص ومواقف الجماعة الرسمية، حملت مفاجأة حتى لأعضاء التنظيم أنفسهم الذين لم يكونوا على اطلاع بشكلٍ كامل بما يحدث في الكواليس.

اقرأ أيضًا: صراع العجائز يعمق أزمة التنظيم ويزيد الانشقاقات

خالد العضاض

تأتي سلسلة مسلسل “الاختيار” لتكون سبيلًا لإنقاذ الوعي العام المصري والعربي من أحد أخطر أنواع الإرهاب، وأهم أدوات الفوضى الخلَّاقة، وهو تزييف الوعي والتضليل، وتخريب التاريخ والقفز على أحداث بالكذب والبهتان بحسب الباحث والمحلل السعودي خالد العضاض الذي يقول لـ”كيوبوست” إن التسريبات التي يتضمنها الجزء الجديد وسرد الأحداث والوثائق بالصوت والصورة، للمرحلة الأكثر حسماً، في معركة الشعب المصري مع جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، مهمة للغاية.

واعتبر أن أهمية التسجيلات في كونها تجلية وبياناً مسهباً لأحداثٍ مفصلية ومهمة في مسيرة استعادة مصر من اختطاف الإخوان، حيث كانت كل البيانات الرسمية للجيش والداخلية المصريين مقتضبة وقصيرة لأسبابٍ أمنية، مما أتاح الفرصة للجماعة الإرهابية، لنشر العديد الأكاذيب والتضليل، مؤكداً أن المسلسل جاء كملحمة درامية توثِّق مرحلة مهمة مرت بها مصر في السنوات العشر الأخيرة.

علا الشافعي

ينتهج مسلسل “الاختيار”من جزئه الأول مبدأ وفكرة التوثيق للأحداث، بحسب الناقدة علا الشافعي التي تقول لـ”كيوبوست” إن الجزء الثالث اتسم بأن جرعة السياسة أعلى بكثير من جرعة الأكشن التي اتسمت بها الحلقات السابقة، معتبرة أن عملية التوثيق التي يقدمها المسلسل تجعله أقرب للديكودراما منه للدراما التوثيقية.

ترى الشافعي أن مقاطع الفيديو التي تظهر في نهاية الحلقات تكشف الكثير من الكواليس التي لا يعرفها الجمهور، وتوضح كيف كانت تدار البلاد من قبل الإخوان خلال فترة حكمهم بالإضافة إلى ما خططوا له من أجل الوصول للسلطة، وهو أمر مهم وكاشف للحقائق، معتبرة أنه كان من الأفضل أن يتم توضيح وتوظيف الفيديوهات في داخل العمل لتوضيح الفترة التي خرجت فيها هذه التصريحات، وهو الأمر الذي كان سيؤدي لقوة تأثير أكبر.

مواقف متناقضة

وشهدت تسريبات المسلسل المصورة تسجيلاً لنائب المرشد خيرت الشاطر يتحدث فيه مع مسؤولٍ أمريكي يؤكد فيه أن الجماعة ليست ضد المصالح الإسرائيلية والأمريكية أو في حرب معهم، وتأكيده أن أمن اسرائيل مرتبط بالاستقرار في مصر، مؤكداً أن الجماعة رفضت الدعوة للذهاب من أجل تحرير فلسطين، وهو عكس المواقف المعلنة من قيادات الجماعة بالفعل أمام الرأي العام، وفي المحافل الرسمية إبان فترة حكمهم.

ياسر جلال على الملصق الدعائي للمسلسل مجسداً شخصية السيسي

يعتبر يوسف الحداد أن المسلسل يكشف بشكلٍ واضح جزءاً من الجرائم الكثيرة التي ارتكبتها جماعة الإخوان المسلمين بحق الدولة المصرية بالصوت والصورة، وبما لا يدع مجالاً للشك للتأكيد أن هذه الجماعة عمدت للتآمر على الدولة وليس من أجل العمل لصالحها، مشيراً إلى أن العمل يوضح كيف نجحت أجهزة الدولة المختلفة في التصدي لمؤامرات الجماعة.

اقرأ أيضًا: خلافات جماعة الإخوان الداخلية هل تنذر باقتراب النهاية؟

أحمد عطا

تسببت التسريبات التي عرضت في “الاختيار 3″ حتى الآن في إسقاط تاريخ تنظيم جماعة الإخوان المسلمين بحسب الباحث المتخصص في قضايا الإرهاب الدولي أحمد عطا الذي يقول لـ”كيوبوست” إن ما تضمنته التسجيلات حتى الآن عكس بشكلٍ واضح منهجية التنظيم السرية، وسعيه لإسقاط مفهوم الدولة بشكلٍ واضح ومنظم، مؤكداً أن طبيعة العصر الحالي وقوة تأثير التسجيلات في الإقناع جعلت من العمل أكثر تأثيراً.

وأضاف عطا أن التسجيلات المذاعة تضع حداً فاصلاً للإشاعات لمن تبنوا الدفاع عن وجهة نظر التنظيم، معتبراً أن المسلسل حرق أوراق الجماعة، ودمر صياغة التاريخ التي يسعى التنظيم لإظهار نفسه بشكلٍ مخالف لما حدث خلال الفترة التي وصلوا فيها للسلطة، وتصدروا المشهد السياسي.

يشير العضاض إلى أن اتضاح أثر المسلسل العميق يمكن رصده من خلال التعليقات الجاهزة المصنوعة التي انطلقت من كل حدب وصوب، لتحاول كسر المسار الفكري العميق التصحيحي للمسلسل، مما يشي أنه أثر بعمق على وجدان وشعور ليس فقط بالشارع العربي والمصري فحسب، بل أثر حتى على أفراد الجماعة نفسها، مؤكداً أن هذا الأثر سيتضح مع مرور الأيام، خاصة وأن العمل جاء ليقول حقيقة فكرية كبرى في مسألة الإرهاب وهي أن الإرهاب “اختيار” وأن الجماعات الإرهابية تحارب من أجل أهداف سياسية، ولا تحارب لنصرة الدين، كما تدعي.

وأضاف أن هناك توسعاً في محاولات التشويش على المسلسل الذي أحداث خللاً واسعاً في المسلمات التي عاش بها شباب الجماعة الإرهابية على وجه التحديد، وآمنوا بها طيلة الفترة الماضية، معتبراً أن المسلسل حينما أدخل ضمن سياقاته، وبطريقةٍ ذكية وجديدة على الدراما العربية، أحاديث مسربة بالصوت والصورة لعددٍ من قيادات الجماعة، أعطى للتوثيق شرطه وحقه ومستحقه تمامًا، والتزم تلقائياً بالحيادية والواقعية والتوازن في تصوير تلك الأحداث التاريخية.

يختتم عطا حديثه بالتأكيد أن التسريبات، وكونها بالصوت والصورة، أنهت بشكلٍ كامل أي مستقبل سياسي للجماعة، وكذلك أنهت أي محاولات للتعاطف معهم، بعدما ظهر النهج الذي اتبعوه بشكلٍ واضح ونظرتهم للمختلفين معهم في الرأي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة