الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تساؤلات عن وجود خيانة إيرانية أسهمت في اغتيال سليماني

"رويترز" ترصد تفاصيل تجسس أمريكيين على تحركات سليماني الأخيرة من دمشق إلى بغداد.. وتقارير تتحدث عن اعتقالات بصفوف الحرس الثوري من بينها مساعد بارز لسليماني وسط صمت إيراني

كيوبوست

تثير عملية اغتيال قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” بالحرس الثوري الإيراني، عديدًا من التساؤلات حول الآلية التي نجحت بها الولايات المتحدة في تنفيذ عملية الاغتيال بدقة؛ خصوصًا أن سليماني كان يتعمد التنقل سرًّا خارج إيران، في وقت خرجت فيه أخبار متعددة تتحدث عن وجود عملية خيانة من داخل الحرس الثوري تسببت في إنجاح عملية الاغتيال بتسريب معلومات حول مسار رحلة سليماني الأخيرة التي حطَّت في بغداد قبل دقائق فقط من استهدافه مع مرافقيه. بينما نشرت شبكة “رويترز” الأمريكية، تقريرًا موسعًا تحدثت فيه عن مساعدات تلقتها الولايات المتحدة من جواسيس لها في مطارَي دمشق وبغداد.

قاسم سليماني – أرشيف

وبينما لم يرد في تقارير “رويترز” أي تأكيد أمريكي حول تفاصيل خطة المراقبة؛ فإن التقرير تضمن اعترافًا أمريكيًّا بمراقبة تحركات سليماني بشكل مكثَّف في الأيام السابقة لتنفيذ عملية الاغتيال، في وقت لم ينتقل فيه قائد “فيلق القدس” بالحرس الثوري الإيراني، الراحل، بطائرته الخاصة؛ حفاظًا على سلامته الشخصية، مفضلًا التنقل بطائرة خاصة بين سوريا والعراق لم يُدرج فيها اسمه وأسماء مرافقيه.

اقرأ أيضًا: الأسئلة الأربعة الحرجة بعد اغتيال سليماني

وحسب “رويترز”، فإن المعلومات عن وجود سليماني على الطائرة جاءت من مصدرَين في مطار دمشق، وكانت مهمة مصدرَين آخرَين في مطار بغداد تأكيد وصوله؛ خصوصًا أنه غادر الطائرة إلى مدرعة أقلته دون المرور بالحواجز الجمركية أو الجوازات، وهي التفاصيل التي يجري التحقيق فيها سواء في بغداد أو دمشق مع جميع مَن لهم علاقة بالعمل في المطار.

يأتي هذا في وقت ترددت فيه أخبار خلال اليومَين الماضيين عن وجود حملة اعتقالات بالحرس الثوري وصلت إلى 56 شخصًا؛ من بينهم شخص يُعرف باسم “الحاج وحيد”، وهو أحد المقربين لسليماني، مع توجيه أصابع الاتهام إليهم في عملية الاغتيال؛ لكن لم تكشف السلطات الإيرانية عن أية معلومات حول هذه القضية، كما لم يصدر توضيح بشأن مدى دقة هذه الأخبار من عدمها.

اقرأ أيضًا: قراءة في أهم ردود الفعل الروسية حول مقتل قاسم سليماني والضربات الأمريكية في العراق

تضحية واستفادة

كارا عبد الملكي

يعتقد الدكتور كارا عبدالملكي، المتخصص في الشأن الإيراني بجامعة ألبرتا الكندية، أن القصة الكاملة لاغتيال سليماني والرد الإيراني كانا سيناريو تم إعداده مسبقًا، معقبًا: “صحيح أنه ليس من الواضح هوية مَن قاموا بمساعدة الأمريكيين فيه بشكل واضح؛ خصوصًا في ما يتعلق بمسار تحركات سليماني وتوقيت وصوله إلى بغداد، لكن على الأرجح تسريب المعلومات جاء من داخل إيران وربما من موقع أعلى بكثير من موقع سليماني”.

وأضاف كارا أن تطورات الأوضاع في إيران منذ نوفمبر الماضي والانتفاضة الشعبية تجعل هناك تحركًا شعبيًّا قويًّا ضد الجمهورية الإسلامية، فهناك حالة من القلق لدى المسؤولين مما حدث، وعملية الاغتيال حدثت في وقت كانت فيه الدولة في حاجة ماسة إلى الحصول على دعم مواطنيها وإصلاح شرعيتها المتآكلة وتعبئة المواطنين للمشاركة في الانتخابات المقبلة وإبعاد وسائل الإعلام عن تفاصيل المجازر التي حدثت في نوفمبر الماضي.

اشعل رفع اسعار المحروقات احتجاجات عنيفة في إيران – أرشيف

ووصف المتخصص في الشأن الإيراني ما حدث من اغتيال سليماني، بأنه يشبه المعجزة التي أنقذت الجمهورية الإسلامية، مشككًا في أن تكون إيران ضحَّت بسليماني لإنقاذ الدولة، مع العلم أن عملية اغتياله لن تغيِّر في السياسة الأمنية الإيرانية داخليًّا وخارجيًّا.

اقرأ أيضًا: تحديات “الانتقام الساحق” لخليفة سليماني

على الجانب الآخر، كما يتحدث كارا، كان الرئيس الأمريكي يرغب في إشغال الرأي العام الأمريكي بعيدًا عن عملية الإقالة؛ خصوصًا في ظل المناقشات الدائرة في الكونجرس ومجلس الشيوخ وتصريحات بولتون عن اهتمامه بالوجود كشاهد، ومن ثَمَّ أراد البيت الأبيض أن يكون هناك حدث كبير يستحوذ على العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام الأمريكية ومن ثَمَّ كان اغتيال سليماني هديةً رائعةً لترامب أيضًا.

يفسِّر كارا هذا التحليل استنادًا إلى أن الرد الإيراني بالهجوم الصاروخي على القواعد الأمريكية في العراق ربما تم أيضًا بتنسيق مسبق مع الحكومة الأمريكية، فمن غير المستبعد أن تكون إيران قد فشلت في تحقيق استهداف دقيق للقوات الأمريكية؛ لكن الاعتقاد الأفضل هو أن الإيرانيين أبلغوا الأمريكيين بحاجتهم إلى انتقام يحفظ ماء الوجه، وأن الأمريكيين وافقوا شريطة أن لا يموت جندي أمريكي، ومن ثَمَّ جاءت عمليات الاستهداف بمناطق لم يتمركز فيها أي جنود.

اقرأ أيضًا: كيف تعاون “الموساد” و”CIA” لاغتيال سليماني؟

يشير الباحث في الشأن الإيراني إلى استفادة روسية مما حدث، فإنقاذ إيران وإبقاء ترامب في منصبه مع إضعاف الكاريزما الأمريكية حول العالم، وفي الوقت نفسه منع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، لا يعكس سوى استفادة روسية مما حدث ولعب دور أكبر خلال الفترة المقبلة.

وشدَّد كارا على أن توقُّع الولايات المتحدة رد فعل عدوانيًّا حال اغتيال سليماني هو السبب في عدم تنفيذ هذه العملية من قبل؛ ولكن الظروف والأجواء التي حدثت في الفترة الماضية جعلت الأمور مهيئة، فالإيرانيون وجدوا أن الوقت مناسب للتضحية بسليماني، ومن ثَمَّ لم يكن ردهم عنيفًا كما كان يُعتقد على تنفيذ الأمريكيين للعملية.

اقرأ أيضًا: لماذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ قرار استهداف سليماني الآن؟

اختراق التأمين المشدد

الدكتور طارق فهمي

أستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، أكد في تعليق لـ”كيوبوست”، أنه من المبكر الحديث عن توجيه اتهامات إلى عناصر من الحرس الثوري، لكن في الوقت نفسه ستُجرى تحقيقات مهمة في واقعة اختراق التأمين المشدد على سليماني؛ خصوصًا أن هناك قائمة بعدد من الشخصيات المستهدفة التي يتم وضع خطط تأمين مشددة عليها.

وأضاف فهمي أن هناك اتهامات محددة سيتم توجيهها إلى مجموعات التمويه والسواتر؛ وهي المجموعات التي تعتبر وظيفتها الرئيسية الحماية الشخصية لسليماني، وكانت موجودة معه في العراق، مشيرًا إلى أن عملية تأمين قائد “فيلق القدس” السابق كانت تتم من خلال 6 مجموعات رئيسية.

اقرأ أيضًا: “ماذا ينتظر الشرق الأوسط بعد تصفية سليماني؟” تحليلات غربية تُجيب

وأشار أستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى أن هناك معلومات مؤكدة بأن الاختراق حدث بالفعل من هذه المجموعة الضيقة التي انتقلت برفقة سليماني من إيران إلى العراق، ولبنان وسوريا، وسيتم توجيه اتهامات إليها بالتقصير الذي أدَّى إلى نجاح عملية الاغتيال، مشددًا على أن هذه المجموعة كانت تتغير باستمرار؛ لضمان نجاحها في مهمتها.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة