الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تساؤلات حول دلالات لقاء أردوغان- الحريري في تركيا

توقيت الزيارة يأتي في وقت يسعى فيه الرئيس المكلف سعد الحريري لتشكيل حكومته.. وسط معلومات تشير إلى حضور قوي لتركيا في شمال لبنان

كيوبوست

على الرغم من العقبات التي تحول دون تشكيل حكومة لبنانية جديدة، منذ عدة أشهر، قام رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري، بزيارة لم يعلن عنها مسبقاً إلى تركيا، التقى خلالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وحسب البيان الرسمي، فإن اللقاء الذي تم في مقر إقامة أردوغان في أنقرة، تضمن بحث تعزيز العلاقات بين البلدَين، وجهود وقف الانهيار وإعادة إعمار بيروت فور تشكيل الحكومة الجديدة، علماً بأن الحريري مكلف بتشكيل الحكومة منذ نوفمبر الماضي.

الدمار الذي خلفه انفجار مرفأ بيروت – “رويترز”

يعتقد العديد من المراقبين، حسب صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، أن أنقرة عملت بجد في الأشهر الأخيرة لزيادة نفوذها في لبنان، والذي تعتبره أرضاً عثمانية سابقة. كما تندرج هذه الجهود في سياق المنافسة الإقليمية بين أنقرة والرياض “الأب الروحي التقليدي للمسلمين السُّنة في لبنان، والتنافس بين أردوغان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؛ خصوصاً في ما يتعلق بشرق المتوسط”، حسب الصحيفة الفرنسية.

مخاوف من تحول لبنان لساحة تنافس بين تركيا وفرنسا

دلالات وتوقعات

مصطفى علوش

لا يمكن توقع شيء من الزيارة، حسب القيادي في تيار المستقبل والنائب البرلماني اللبناني السابق مصطفى علوش، الذي قال لـ”كيوبوست”: “علينا الانتظار ومتابعة ما سيحدث؛ خصوصاً أن هناك رسائل لم يتم الإفصاح عنها بعد”، معتبراً أن تركيا قوة إقليمية ودولية فاعلة لها تأثير في المنطقة، ويمكن أن يكون جزء من أهداف الزيارة هو كيفية لعب دور إيجابي في التفاهم التركي- العربي؛ خصوصاً بعد القمة الخليجية الأخيرة.

أما المحلل السياسي التركي جواد غوك، فيعتبر أن الزيارة بروتوكولية بشكل كبير، ولا يتوقع أن تكون هناك تحولات تركية جوهرية في التعامل مع لبنان بعدها؛ خصوصاً أن حلحلة الأمور في لبنان تحتاج إلى إمكانات وقدرات أكبر بكثير مما تمتلكه الدولة التركية.

تفوق الأزمة في لبنان قدرات تركيا
علي الامين

على الرغم من عدم توافر معلومات أكثر من العناوين العريضة التي جاءت في البيان الرسمي، حسب الكاتب والمحلل السياسي اللبناني علي الأمين، فإن الزيارة تأتي في أعقاب قيام الحريري بزيارة الإمارات العربية المتحدة؛ وهي الزيارة التي وصفت باعتبارها زيارة عائلية لقضاء فترة الأعياد والعام الجديد، ومن ثمَّ لا يستبعد، في تعليق لـ”كيوبوست”، “أن تكون حملت سعياً لتقريب وجهات النظر بين الإمارات وتركيا، مستفيداً من نتائج القمة الخليجية الأخيرة”.

لكن الكاتب اللبناني حسين أيوب، يستبعد تحرك الحريري للوساطة بين الإمارات وتركيا؛ لعدة أسباب، من بينها عدم قدرة رئيس الوزراء اللبناني المكلف على لعب هذا الدور، مشيراً إلى أن الزيارة كانت مقررة بالفعل منذ فترة، وجرى الترتيب لها “وعملت مخرجات القمة الخليجية وتوقيع بيان العلا على توفير المناخ المناسب لإتمامها”، وهو ما حدث بالفعل.

يستثمر الحريري في قطاع الاتصالات التركي
حكمت شحرور

ثمة علاقات قوية ومتينة للرئيس سعد الحريري، مع تركيا؛ باعتباره مستثمراً كبيراً هناك، خصوصاً في مجال الاتصالات، حسب المحلل السياسي اللبناني حكمت شحرور، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن العلاقات المتينة بين الحريري والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، توطدت بشكل أكبر مع بداية الأزمة السورية عام 2011، بعدما لعب الحريري دوراً مع أنقرة في دعم المناهضين للنظام السوري.

اقرأ أيضاً: نكبة بيروت.. ربع مليون مشرد ومئات المفقودين

دعم تركي- خليجي

يرى جواد غوك أن رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري، سعى من خلال الزيارة إلى الحصول على دعم سياسي من تركيا؛ خصوصاً أن العلاقات التركية- اللبنانية شهدت خلال الفترة الماضية ركوداً كبيراً، بسبب التوترات الداخلية والمشكلات الاقتصادية.

أدت التطورات في لبنان لركود في العلاقات مع تركيا
حسين ايوب

يتفق معه في الرأي حسين أيوب، والذي يرى أن الزيارة جاءت ضمن قيام الحريري بترتيب البيت السُّني في الداخل اللبناني، ومنع أي انشقاقات يمكن أن تحدث، من خلال الحصول على دعم تركي- خليجي ليظل رجل السُّنة الأول في لبنان، وبما يدعم موقفه في الداخل اللبناني وسط التعقيدات الموجودة في المشهد.

يؤيد حكمت شحرور سعي الحريري للوصول إلى صفقة سياسية تضمن بقاءه الرجل السُّني الأول في لبنان، مشيراً إلى أن ما يحدث مؤخراً من اهتمام تركيا بالشأن اللبناني يجعل هناك توقعات بدور أكبر لتركيا في التأثير على القرار السُّني؛ خصوصاً في ظل الغياب المصري والتراجع السعودي، لا سيما في الشمال اللبناني.

اقرأ أيضاً: لبنان يحتاج إلى ما هو أكثر من العقوبات الأمريكية!

لكن هذا الرأي لا يدعمه علي الأمين، الذي يشير إلى أن الحضور التركي مع السُّنة في لبنان موجود وقائم بالفعل؛ لكن لا يلحظ فيه حركة زائدة، خصوصاً أنه حضور هامشي إذا ما قيس بالدور السعودي، الذي على الرغم من انكفائه في السنوات الأخيرة ميدانياً؛ فإنه لا يزال الأقوى ولا يوجد تنافس حقيقي حتى اللحظة في هذا السياق.

أردوغان خلال ترحيب سابق بالحريري – وكالات
جواد غوك

يؤكد المحلل التركي جواد غوك، أن تركيا مرحب بها من قِبل السُّنة في لبنان، وهو ما ظهر بشكل واضح في عدة مناسبات خلال الفترة الماضية؛ من بينها الاستقبال الذي حظي به وزير الخارجية التركي في زيارته الأخيرة، بجانب التصريحات الإيجابية من تركيا عن لبنان، مشيراً إلى أن أنقرة ترسل رسائل عديدة من خلال علاقاتها مع لبنان؛ سواء إلى السعودية بتأكيد وجودها وتأثيرها أو حتى إلى دول عديدة أخرى.

وأضاف غوك أن اهتمام تركيا بلبنان يرجع إلى عودة عوامل؛ من بينها إمكانية أن تكون بيروت حليفة أنقرة في المواقف بشرق المتوسط، أو على الأقل تلعب دوراً في تقريب وجهات النظر بعدما أصبحت تركيا وحيدة في هذه المنطقة، فضلاً عن التنافس التركي- الفرنسي في المنطقة، والذي امتد من سوريا ليصل إلى لبنان الآن.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة