الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

تساؤلات حول الزيارة “الصامتة” لوزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر

مراقبون يؤكدون لـ"كيوبوست" أن الجزائر لن تتعاون مع فرنسا لاستعادة متطرفين فرنسيين ذوي أصول جزائرية.. ولن ترحب باستقبالهم

الجزائر- علي ياحي

أنهى وزير داخلية فرنسا جيرالد دارمانان، زيارته إلى الجزائر في “صمت”، رغم أنها أخذت نصيباً واسعاً من الاهتمام الإعلامي قبل موعدها، وقد غلبت عليها تصريحات “الغزل” في وقتٍ ترقَّب فيه الرأي العام في البلدَين توقيع اتفاقيات واتخاذ قرارات وإجراءات، في إطار تعزيز التعاون بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة؛ وأهمها ظاهرتا الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

وعلى عكس زيارته إلى تونس، لم تتسرب معلومات حول لقاءات وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، بالمسؤولين الجزائريين. وشملت تصريحات الجانبَين عبارات الإشادة والشكر، على الرغم من أن مباحثات جمعته بالوزير الأول عبدالعزيز جراد، ووزير الخارجية صبري بوقادوم، وكذا وزير الشؤون الدينية يوسف بلمهدي، وأيضاً وزير الداخلية كمال بلجود؛ حيث شكر الوزير الفرنسي الجزائر على تعاونها المستمر، خصوصاً في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وكشف عن تبادل متواصل للمعلومات بين مصالح الاستعلامات الداخلية في البلدَين.

وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان لدى وصوله إلى الجزائر

من جانبه، أبرز وزير الداخلية الجزائري كمال بلجود، أنه تطرق مع نظيره الفرنسي إلى العلاقات الثنائية المميزة بين البلدين وسُبل تطويرها، بالإضافة إلى قضايا الهجرة غير الشرعية والعلاقات بين الوزارتَين؛ خصوصاً الحماية المدنية والتكوين المهني والتبادل بين مختلف أجهزة الوزارتَين، مشيراً إلى أنه “بصفة عامة كان هناك توافق في وجهات النظر حول جميع القضايا التي تطرقنا إليها، كما سنعمل على تعزيز علاقاتنا بشكل أكبر”.

اقرأ أيضاً: جدل يتجدد حول النفايات النووية الفرنسية في صحراء الجزائر

تنسيق أمني

المحلل السياسي أمين الصادق، يرى في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن زيارة أي مسؤول فرنسي إلى الجزائر عادة ما تثير الكثير من اللغط؛ نظراً لحساسية العلاقة بين البلدَين، قائلاً إن وزير داخلية فرنسا يزور المنطقة بعد الاعتداءات “الإرهابية” التي تعرَّضت لها مدينة نيس الفرنسية؛ أملاً في مزيد من التنسيق الأمني بين بلاده ودول الضفة الجنوبية للمتوسط، لكن المسؤول الفرنسي يبدو أنه تجاوز سبب الزيارة وأثار قضية شخصية بزعمه أن أصوله جزائرية؛ من أجل استقبال مميز، وهو ما لا يعني الجزائريين في شيء.

المحلل السياسي محمد أمين الصادق

وتحدثت مصادر لـ”كيوبوست”، عن أن وجود وزير الداخلية جيرالد دارمانان، في الجزائر، يندرج في سياق مناقشة مسألة ترحيل جزائريين تعتبرهم باريس خطراً على أمنها، غير أن المسؤولين الجزائريين رفضوا الفكرة على اعتبار أنهم مهاجرون شرعيون ومقيمون قانونيون؛ ومنهم لاجئون سياسيون، مضيفةً أن فرنسا تتخوف من لجوء هؤلاء إلى المحاكم الأوروبية؛ من أجل إبطال قرار الترحيل الإداري المتوقع، مشددة على أن الوزير الفرنسي لم يتلقَّ أي رد من السلطات الجزائرية.

اقرأ أيضاً: بين فرنسا وتركيا.. أيهما تدعم الجزائر في ليبيا؟

غياب الترحيب

وفي السياق ذاته، يرى أستاذ القانون الدولي إسماعيل خلف الله، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن الزيارة تدخل ضمن التعاون الثنائي، غير أن تزامنها مع اعتداءات إرهابية تشهدها فرنسا يجعل الحديث عن نية من الجانب الفرنسي “لترحيل عدد من الجزائريين في إقامة غير شرعية متابعين بقضايا تطرف”، وكما هو معلوم، فإن إجراءات الترحيل معقدة، وتستدعي موافقة من البلد الأصلي، وبالتالي ففي غياب الترحيب لا يمكن القيام بعملية الترحيل.

أستاذ القانون الدولي إسماعيل خلف الله

ويعتقد خلف الله أن وجود الوزير الفرنسي يندرج في إطار السعي للحصول على الموافقة من الجزائر لإتمام العملية، رغم أن هناك ملفات اقتصادية وأخرى إقليمية ضمن برنامج الزيارة؛ بسبب الضغط السياسي والأمني الذي تعيشه فرنسا جراء التهديدات الإرهابية، مضيفاً أن ملف الهجرة غير الشرعية التي باتت تجلب الأنظار في ظلّ العدد الكبير للقوارب العابرة للبحر الأبيض المتوسط باتجاه السواحل الأوروبية، وكذا ملف مالي، كانا حاضرَين بقوة في المحادثات الثنائية.

اقرأ أيضاً: الصراع الفرنسي- التركي يهدد منطقة الساحل بالفوضى

ومن جانبه، يشير الضابط السابق بالجيش الجزائري أحمد كروش، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، إلى أن ما تدَّعيه فرنسا بعزمها إعادة مهاجرين من أصول جزائرية متهمين بالإرهاب إلى الجزائر، غير منطقي؛ على اعتبار أن هؤلاء يحملون الجنسية الفرنسية، وربما كبروا ودرسوا وتربوا في فرنسا، ومنهم مَن أدى الخدمة العسكرية في صفوف الجيش الفرنسي.

أحمد كروش

وشدد كروش على أن فرنسا كانت تسفِّرهم إلى سوريا والعراق وليبيا ومختلف مناطق النزاع؛ حيث استخدمتهم من أجل تنفيذ بعض سياساتها الخارجية، وعليه فإنه لا يجب النظر إلى الجزائريين بهذا المنظور، والجالية الجزائرية في فرنسا لا تتسول وليست هناك من أجل التسول، وإنما أغلبها من الكفاءات الذين أسهموا بقوة في بناء فرنسا.

وختم كروش بالقول: “لا أظن أن تقبل السلطات الجزائرية بطلب فرنسا، وكان لها تجربة في 2012 من خلال رفض استقبال جثمان محمد مراح، الذي اتهم بتنفيذ ما سُمي بـ(هجوم تولوز)، واعتبرته مواطناً فرنسياً ولا علاقة له بالجزائر، رغم أنه من أصول جزائرية”.

وحسب ما ذكرت الصحافة الفرنسية، فإن وزير الداخلية الفرنسي يريد ترحيل 231 “متطرفاً” من جنسيات مغاربية؛ حيث طلب بعد هجوم “نيس” من رؤساء الأقاليم خلال اجتماع معهم، الشروع في ترحيل هؤلاء المهاجرين الذين يوجدون في وضع غير قانوني.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة