الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تزوير جوازات السفر.. مخاوف أمنية جديدة بسبب “طالبان”

حصول إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية على جوازات سفر أصلية يثير المخاوف من صعوبة تتبعهم عالمياً

كيوبوست

تفيد تقارير من دول مجاورة لأفغانستان أن مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان قد تمكنوا من الحصول على جوازات سفر صادرة عن حكومة “طالبان”، كما قام بعضهم بتغيير هوياتهم. تثير المخاوف الجديدة قلق الدول المجاورة، وتهدد بفرض المزيد من التحديات على جهود مكافحة الإرهاب عالمياً.

وحسب الخبراء، تزداد الجماعات الإرهابية قوةً عالمياً؛ مستفيدةً من الاضطرابات المحلية في العديد من البلدان، والتراجع الملحوظ في ضغوط مكافحة الإرهاب. أحدث الأدلة على ذلك هو احتمالية سفر وتنقل مقاتلي الدولة الإسلامية بجوازات سفر أصلية؛ مما يعيد المخاوف بأن تصبح أفغانستان ملاذاً للإرهابيين مرة أخرى.

غيَّرت الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001 مفهومَ واستراتيجيات الأمن العالمي. وكما هو معروف، كان من نتائج تلك الهجمات غزو أفغانستان للإطاحة بنظام “طالبان”. إضافة إلى ذلك، كان للهجمات أثر عميق على تغيير نظرة المجتمع الدولي إلى الأمن. 

اقرأ أيضاً: أفغانستان تحت حكم طالبان ستكون مرتعًا للإرهاب الدولي

أظهرت هجمات 11 سبتمبر أن الأفراد والجهات المتطرفة يمكن أن يشكلوا تهديداً خطيراً للأمن العالمي؛ مما كان دافعاً لزيادة المراقبة والإجراءات الأمنية حول العالم، والعمل الجماعي لتعزيز التعاون وتبادل المعلومات الاستخباراتية من أجل مكافحة الإرهاب بشكل أفضل.

 كما أدت الأحداث إلى عقد العديد من الاتفاقيات والمبادرات التي لم يكن من الممكن التفكير فيها قبل الحادي عشر من سبتمبر. ومع ذلك، لا يزال تهديد الإرهاب حقيقياً للغاية؛ لأن الكثير من الاستراتيجيات التي تم وضعها بعد 11 سبتمبر بقيت دون تغيير إلى حد ما.

مخاوف التصعيد المحلي والإقليمي

إن حصول إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية على جوازات سفر أصلية، بهوية جديدة، يثير المخاوف من صعوبة تتبعهم عالمياً. منذ عودة “طالبان” إلى السلطة بعد الانسحاب الأمريكي في عام 2021، أظهر تنظيم الدولة في أفغانستان نشاطاً ملحوظاً في البلاد، وعادة ما استهدف دوريات “طالبان” والأقليات الشيعية في أفغانستان، كما استهدف دول الجوار.

عناصر من “طالبان” في كابول- Getty Images

أحدث هجمات فرع تنظيم الدولة الإسلامية، والمعروف باسم الدولة الإسلامية في ولاية خراسان، كان عبارة عن تفجير قرب نقطة تفتيش في المطار العسكري بالعاصمة الأفغانية، في يناير الجاري، والذي أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص. يقع المطار بالقرب من وزارة الداخلية التي كانت هدفاً لعمليات إرهابية أيضاً في أكتوبر 2022، كما أن الحاجز المُستهدف يؤدي إلى أحياء تضم وزارات حكومية وسفارات أجنبية والقصر الرئاسي.

في سياق متصل، أعلنت باكستان، مطالع يناير 2023، أنها لن تتسامح مع أية دولة تأوي إرهابيين يستهدفون باكستان، في إشارة واضحة إلى أفغانستان، وذلك مع تصاعد الهجمات التي يشنها مقاتلو “طالبان الباكستانية”، والذين يتخذون من أفغانستان ملاذاً آمناً لهم. 

اقرأ أيضاً: كيف تلتف شركات الصرافة الأفغانية على القيود الطالبانية؟

يعتقد الخبراء أن تزايد نشاط “طالبان باكستان” والعديد من المجموعات الإرهابية حول العالم، كان بإلهام من نجاح “طالبان” في العودة إلى السلطة بعد عشرين عاماً من النضال؛ لكن طوال عقدين من الزمن اتُّخذ العديد من التدابير الأمنية عالمياً نتيجة الجرأة غير المتوقعة المتمثلة في هجمات الحادي عشر من سبتمبر؛ فهل ستقود عودة “طالبان” إلى مخاوف وتغييرات جديدة في الأمن العالمي من جديد؟

مفهوم جديد للأمن العالمي

تغيَّر مفهوم الأمن العالمي بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة. قبل ذلك التاريخ، كانت الكوارث الطبيعية والحرب التقليدية هي أكبر مخاوف المتخصصين في الأمن؛ لكن أحداث 11 سبتمبر أظهرت أن هناك نوعاً جديداً من التهديد يجب أخذه في الاعتبار؛ لقد أصبح مصدر التهديد أي مكان في العالم، كما باتت أهداف التهديد أي نوع من الأهداف المدنية؛ بما في ذلك البنية التحتية وطرق الشحن العالمية.

استجابة لهذا الواقع الجديد، توجَّبَ تحديث الاستراتيجيات الأمنية من أجل الحماية من الهجمات المستقبلية. كان أحد التغييرات الحاسمة هو زيادة جمع المعلومات الاستخبارية وتحسين القدرة على تحليلها؛ من أجل تحديد التهديدات المحتملة قبل حدوثها. 

هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة-  Getty Images

كان التغيير الآخر هو زيادة الأمن في نقاط البنية التحتية الحيوية؛ مثل المطارات والموانئ والمباني الحكومية. علاوة على ذلك، سعت الدول إلى مزيد من التعاون الدولي من أجل مكافحة الإرهاب بشكل فعال. يُعتقد أن مخاطر تكرار هجمات كارثية، مثل 11 سبتمبر، أصبحت أقل بفضل تلك التدابير؛ لكن، كما يحذر آخرون، فإن عدم تحديث الاستراتيجيات في ظل تكيُّف الجماعات الإرهابية قد يعيد العالم من جديد إلى دائرة الخطر.

 التعاون الدولي

أصبحت طرق الشحن وخطوط المواصلات العالمية موضع اهتمام كبير بعد 11 سبتمبر. نتيجة لذلك، كان أمن المطارات والطائرات والموانئ البحرية والسفن من بين أكثر المجالات تحديثاً في ما يتعلق بالأمن العالمي.

وعلى غرار اختطاف الطائرات التي نُفذت من خلالها هجمات 2001، كانت المخاوف من أن يتمكن الإرهابيون من اختطاف سفينة في عرض البحر وتنفيذ عملية إرهابية بواسطتها، أو تهريب أسلحة من خلالها، من بين المخاوف الجادة. دفعت الحاجة إلى تجنب مثل تلك السيناريوهات إلى القيام بالعديد من الإجراءات؛ من بين أبرزها نظام التعريف التلقائي، والمبادرة الأمنية لمكافحة الانتشار، ومبادرة أمن الحاويات، والرمز الدولي لأمن السفن والموانئ.

اقرأ أيضاً: آفاق التعاون الأمريكي الباكستاني في مواجهة طالبان باكستان

يوفر نظام التعريف التلقائي (يُعرف اختصاراً بالإنجليزية بـAIS)، تتبعاً دقيقاً لحركة السفن لمحطات خفر السواحل والقوات البحرية وشركات الشحن؛ وهو أمر ضروري لأغراض أمنية. يشمل بعض المنافع الأمنية الكشف عن التهديدات المحتملة وتتبعها وإنشاء التنبيهات والاستعداد للتدخل السريع، ناهيك بالمساعدة في عمليات البحث والإنقاذ، والمساعدة في تحقيقات الحوادث والجرائم البحرية. اليوم، تتوفر آلية التتبع هذه على العديد من المواقع على الإنترنت، مارين ترافيك على سبيل المثال؛ مما يُسهم في تعزيز الوعي العالمي بالمجال البحري وتحسين الأمن.

تشمل تدابير الأمن أيضاً الرمز الدولي لأمن السفن والموانئ، وهو مجموعة متكاملة من الإجراءات لتعزيز أمن السفن في مرافق الموانئ، والتي تم تطويرها على مستوى العالم في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ومبادرة أمن الحاويات؛ التي يقوم ضباط الجمارك الأمريكية بموجبها بفحص الحاويات في موانئ الدول المتفق معها قبل شحنها إلى الولايات المتحدة. 

المدمرة الأمريكية يو إس إس كول بعد الهجوم عليها في ميناء عدن- أرشيف

ومن بين أهم المبادرات أيضاً المبادرة الأمنية لمكافحة الانتشار؛ وهي جهد عالمي يهدف إلى وقف تهريب أسلحة الدمار الشامل، والمواد ذات الصلة، وأنظمة إيصالها من وإلى الدول والجهات الفاعلة غير الحكومية. كان ذلك الجهد إحدى الاستجابات العالمية لمخاوف حصول الجماعات الإرهابية على أسلحة دمار شامل، أو مواد خطرة؛ مثل اليورانيوم المخصب، وتهريبه، أو حتى استخدامه لصنع ما يُعرف بالقنبلة القذرة؛ وهي سلاح إشعاعي يجمع بين المواد المشعة والمتفجرات التقليدية.

اقرأ أيضاً: مواد نووية إيرانية في جعبة الحوثي والقاعدة في اليمن

طوال عقدَين من الزمن تقريباً، عملت مثل تلك التدابير بمثابة مكابح لتهديدات كارثية بمستوى أحداث الحادي عشر من سبتمبر، جنباً إلى جنب مع جهود مكافحة الإرهاب ومطاردة الجماعات الإرهابية في عقر دارها؛ بما في ذلك أفغانستان. لكن الأنباء التي تفيد حصول أفراد تنظيم الدولة على جوازات سفر أصلية في أفغانستان بعد عودة “طالبان” تؤكد أن خطر الإرهاب العالمي لم يتلاشَ إلى الأبد بعد، وأن هناك حاجة إلى تبني المزيد من المبادرات والإجراءات المواكِبة. لقد اعتادت البشرية على أن تغيِّر استراتيجيات بقائها آمنة عند حلول الكارثة فحسب. لكن، أما آن الأوان لنكون أكثر استباقية؟

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة