الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تزوير الشهادات العلمية.. آخر فصول فساد حركة النهضة

إحالة 16 شخصاً إلى التحقيق بتهمة تزوير شهادات علمية تفتح الباب واسعاً أمام تحقيقات جديدة ستطول قيادات إخوانية في تونس

كيوبوست

عادت ملفات الفساد التي تراكمت في عشرية حكم الإسلاميين في تونس لتطفو مجدداً على السطح هذه الأيام، لتشمل قضايا تزوير الشهادات العلمية من أجل الحصول على مناصب في عدد من البلديات، وذلك بعد أشهر قليلة من اكتشاف عدد كبير من المربين الذين يزاولون عملهم أيضاً بشهادات مزورة. ويعد هذا الملف من أخطر الملفات التي تلاحق حركة النهضة التي تُتهم على نطاق واسع بأنها قامت بتوظيف الآلاف من أتباعها في مختلف مؤسسات الدولة؛ عدد كبير منهم لا يمتلك المؤهلات العلمية اللازمة لتولي المناصب والوظائف التي تمتعوا بها.

وتم الإعلان في الرابع من أكتوبر الجاري عن تورط 16 شخصاً من محافظة القصرين (وسط غربي) في تزوير شهادات علمية، من أجل الحصول على وظائف في عدد من البلديات. وحسب الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بالقصرين رياض النويوي، فإن النياية العمومية قد أذنت بالاحتفاظ بهذه المجموعة بعد القيام بجملة من التحقيقات من قِبل فرقة الأبحاث والتفتيش للحرس الوطني بالقصرين، أثبتت تزوير المشتبه بهم شهادات مدرسية. كما أوضح القاضي النويوي أن ثمانية من المحتفظ بهم يعملون بشهادات مدلسة ببلديات الزهور والقصرين وبوزقام.

اقرأ أيضاً: عقود “اللوبيينغ” والتمويل الأجنبي تضع حركة النهضة أمام القضاء

ويُثار هذا الملف بعد سنة من كشف التحقيقات في قضية الوظائف والتعيينات المشبوهة عن تشغيل سبعة وأربعين ألف موظف بالاستناد إلى شهادات علمية مزورة؛ حيث تمت حينها إحالة أكثر من مئة وخمسين معلماً وأستاذاً إلى التحقيقات بعد أن ثبُت أن المستوى التعليمي لا يرتقي إلى رتبتهم المهنية، كما تم التفطن إلى تزوير شهادات لإطارات ومهندسين وحتى وزراء. وتم الكشف أيضاً عن تواصل صرف رواتب المئات من الذين غادروا الحياة؛ وهي جريمة خطيرة جداً بعد أن تم نهب أموال خزينة الدولة عن طريق عمليات تحايل. كما يأتي ذلك بعد أقل من شهرَين من الإعلان عن سجن موظفين كانوا يعملون بشهادات مدرسية مزورة.

وتتجه أصابع الاتهام في هذا الملف إلى حركة النهضة التي سارعت بمجرد تسلمها مقاليد السلطة في تونس إلى تعيين عدد كبير من أتباعها وأنصارها وقواعدها في مختلف الإدارات والمؤسسات؛ مستغلةً أحكام مرسوم العفو التشريعي لتوظيف أنصارها بهدف الاستقطاب الانتخابي.

وبلغ عدد المنتفعين بالعفو التشريعي العام الذين تم انتدابهم عشوائياً في الوظيفة العمومية دون إجراء مناظرة بعد سنة 2012، حد 6839 موظفاً، حسب دراسة رسمية أنجزها المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية التابع لرئاسة الجمهورية.

الانتدابات العشوائية لقواعد حركة النهضة- (صورة وكالات)

ومن بين الأطراف التي تتهم صراحةً حركة النهضة بالتورط في ملف الانتدابات العشوائية والشهادات العلمية المزورة؛ رئيس جمعية مكافحة الفساد، إبراهيم الميساوي، الذي أكد، في تصريحات إعلامية، أن عدد ملفات تدليس الشهادات العلمية التي أُحيلت إلى القضاء قليل جداً، وأن الأمر قد برز، حسب تعبيره، “بأكثر وقاحة” في العشرية السوداء مع حكم حركة النهضة؛ ليُسهم في إفلاس الوظيفة العمومية وإغراقها بانتدابات الموظفين الذين مر عددهم من نحو 217 ألف موظف في القطاع العام إلى 800 ألف في سنوات قليلة.

الانتداب بشهادات مزورة حرمت خريجي الجامعات من التوظيف- (صورة وكالات)

مافيا التوظيف

من جانبها، تقول الدكتورة وفاء ورغمي، موضحةً لـ”كيوبوست” مسألة تزوير الشهادات العلمية في فترة حكم الإسلاميين في سنة 2015: “قمت بإجراء مسح شمل أكثر من 11 ألفاً من الخريجين العاطلين عن العمل من جميع مناطق تونس، ومنتسبين إلى جميع التخصصات الجامعية”. وتضيف: “من بين أسئلتي تحدثنا عن مناظرات التوظيف والانتساب التمهيدي للعمل؛ فأكد لي أكثر من 90 في المئة أن هذه المسابقات ليست سوى مضيعة للوقت، وأن الدولة توظف فقط بالتدخلات والمحسوبية.

حينها قُمت بمزيد من التعمق في البحث، فوجدت أنه خلال الفترة ما بين 2012 و2015، ارتفع معدل التوظيف؛ ولكن معدل البطالة لم ينخفض. وبمزيد من البحث تبيَّن أنه لا تفسير لما يجري سوى أن هذه الكتلة من الموظفين لا تنتمي إلى كتلة الخريجين الباحثين عن عمل؛ بمعنى أن هؤلاء ليسوا خريجي جامعات حقيقيين بل خريجو جامعات بطريقة احتيالية. كما تأكدت لدى تسللي إلى مكتب التوظيف التنفيذي الوطني، أنه لا علاقة لهؤلاء الذين تم توظيفهم باستراتيجية توظيف الخريجين”.

وفاء ورغي

اقرأ أيضاً: تونس تبدأ رحلة جديدة من تطهير القضاء من سيطرة حركة النهضة

وأضافت: “كنت أقول وما زلت أكرر ذلك، إن وراء مشكلة الخريجين العاطلين عن العمل وجود مافيا داخل الدولة، لا تريد شهادات حقيقية أن تدخلها. المناظرات تباع والشهادات تباع للبارونات والسياسيين والأحزاب، وقد رأيت بأم عيني كيف حصل أحدهم على رتبة لا يستحقها ولا يملك لها المؤهل العلمي؛ فقط لأن هذا الرجل من أقارب راشد الغنوشي. ولهذا أطالب بمراجعة كل شيء متعلق بالانتدابات؛ خصوصاً في العشرية الماضية”.

وتجدر الإشارة أن نسبة البطالة في تونس تبلغ الآن 18.4 في المئة، وقد تضاعف عددها مقارنةً بما كانت عليه سنة 2010.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة