شؤون دولية

تركيا وروسيا في الأزمة السورية: من الصدام إلى التحالف

من الممكن أن تقلب المتغيرات على الأرض اللعبة بالكامل!

خاص كيو بوست – 

على مدار 6 سنوات مرت السياسة التركية حيال الأزمة السورية بتقلبات عدة، وصلت في النهاية إلى تحول بارز كان له أثر في تغيير الخارطة الجيوسياسية في سوريا. وبدا أن تغير العلاقة مع روسيا كان عاملًا حاسمًا في الموقف التركي.

هذه السياسة المتقلبة التي تبدلت مع مرور السنوات بفعل تغيرات شهدتها المنطقة، وبفعل أحداث شهدتها تركيا داخليًّا، يمكن تلخيصها في 5 محطات:

?بداية اندلاع الأزمة السورية 2011

بدايات الثورة السورية

اتخذت تركيا في بداية خروج المظاهرات ضد نظام الأسد موقفًا أوليًا غير متشدد، طالبت فيه الرئيس السوري بإصلاحات حقيقية في النظام استجابة لمطالب الجماهير. في هذا الموقف كانت تركيا تقف على النقيض مع روسيا الداعمة للنظام منذ البداية.

?انتقال الاحتجاجات إلى مواجهة مسلحة 

في بداية عام 2012 كانت تركيا قد حسمت أمرها ودخلت في معترك الأزمة السورية بشكل مباشر عبر دعم المعارضة المسلحة ضد النظام، لإسقاط الأسد. في هذه المرحلة أيضًا كانت العلاقات الروسية التركية جيدة اقتصاديًا ومتوترة على الساحة السورية، رغم ذلك فالخلاف بينهما كان واضحًا. 

?حادثة السوخوي 

عام 2015 حدث التغير الأول في الموقف التركي، فالأزمة التي صار عمرها 4 سنوات دون أفق، والقتل والدمار المتزايد، دفعها إلى الإعلان عن قبول الحل السياسي، لكن مع اشتراط رحيل الأسد فورًا.  

في 30 سبتمبر من ذات العام كانت روسيا قد بدأت التدخل العسكري في سوريا وتقديم الدعم العسكري والمادي الواضح للدفاع عن النظام في وجه قوى المعارضة. لذلك شنت مقاتلات “سوخوي” الروسية هجماتها على مناطق سيطرة المعارضة، محدثة إنقلابًا في ميزان القوة بين الطرفين (المعارضة والنظام).

صورة أرشيفية

وفي 24 نوفمبر من ذات العام أسقطت أنقرة مقاتلة روسية من طراز “سوخوي” لتصل الأزمة بين البلدين إلى ذروتها. في تلك الفترة تحدثت تقارير عن احتمالية كبيرة لمواجهة عسكرية بين روسيا وتركيا.

كانت تلك المرحلة وما أعقبها، خصوصًا قبل محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، هي المرحلة الأكثر توترًا بين الطرفين، فبجانب تصاعد الخلاف حول شكل الحل في سوريا، بين إصرار موسكو على بقاء الأسد، واشتراط تركيا رحيله، وقعت حادثة إسقاط الطائرة لتشعل التوتر من جديد.

إلا أن الوقائع على الأرض كانت تتغير، فالتدخل الروسي أضعف المعارضة، وساهم في تقوية النظام واستعادته لمزيد من المناطق والأراضي من يد المعارضة. هذا الأمر دفع تركيا إلى مراجعة حساباتها مع المعارضة التي شهدت هي الأخرى تراجعًا ملحوظًا مقابل تقدم النظام من جهة وقوات سوريا الديمقراطية التابعة للأكراد.

?محاولة الانقلاب الفاشلة 2016

حدث التحوّل الأبرز في العلاقات الروسية التركية بُعيد محاولة الإنقلاب الفاشلة التي استهدفت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 15 يوليو 2016. 

في تحليل لوكالة فرانس برس، تقول إن محاولة الانقلاب أحدثت “تأثيرات مهمة على العلاقات الدبلوماسية لتركيا المرشحة لدخول الاتحاد الأوروبي، والعضو في حلف شمال الأطلسي، وتوترت علاقاتها بالغرب توترًا شديدًا كان الأكبر منذ سنة”. هذا التوتر قابله تقارب تركي غير مسبوق مع روسيا التي بدت كحليف جديد لها.

ففي ذات العام أبدت تركيا موقفًا جديدًا تجاه الحل في سوريا، بقبول بقاء الأسد لفترة انتقالية. وتوّج هذا التوجه باتفاق تركي روسي على إجلاء المدنيين والعسكريين التابعين للمعارضة من مدينة حلب.

وكان من الواضح حينها أن الثقل التركي انتقل من مدينة حلب إلى الباب السورية، عبر عملية درع الفرات، وهي أول تدخل عسكري تركي مباشر داخل الأرض السورية. وبصورة أخرى تحول الهدف التركي من مجابهة نظام الأسد إلى منع دويلة كردية في الشمال السوري.

ويحظى الأكراد في سوريا (قوات سوريا الديمقراطية) بدعم عسكري من الولايات المتحدة والتحالف الغربي. وكان لتوسع سيطرتهم لتشمل نحو 24% من سوريا عاملًا في زيادة التنسيق الروسي التركي عبر لقاءات البحث عن حلول للأزمة السورية. 

?آستانة 2017

أطلقت روسيا بالتعاون مع تركيا مع مطلع عام 2017 أول مفاوضات للحل في سوريا، شملت المعارضة والنظام والدول المؤثرة في الصراع، بما فيها إيران. وكان ذلك الحدث قد جاء في سياق التقارب المدبر بين روسيا وتركيا حيال الأزمة السورية. 

قمة سوتشي

ومؤخرًا في تشرين ثاني هذا العام، عقد مؤتمر نوعي آخر في منتجع سوتشي في روسيا، ضم إيران وتركيا وروسيا لبحث استكمال مسار الحل السياسي في سوريا، وهو اجتماع لم يكن ممكنًا قبل سنوات، تحديدًا في بدايات الحرب السورية. لكن كما يبدو، لا مواقف ثابتة في السياسة، إنما يحدث أن تقلب التغيرات على الأرض اللعبة بالكامل.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة