الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

تركيا والجزائر والتأشيرات.. أزمة دبلوماسية تلوح في الأفق

تركيا فرضت شروط جديدة لمنح التأشيرة للجزائريين بدون علم دولة الجزائر نفسها!

الجزائر- كيوبوست

أحدثت تركيا صدمةً لدى الجزائريين بعد إقدامها على اتخاذ إجراءات مشددة في منح التأشيرات، مقابل منح الجزائر تسهيلات لشركات تركية فضَّلت الاستثمار في البلاد “هربًا” من شروط تعجيزية تفرضها أنقرة، ولاقت الخطوة التركية ردود أفعال ساخطة بلغت حد تهديد وزير خارجية الجزائر بالرد بالمثل وأكثر.

الجزائر تتوعَّد أنقرة بعد تشديدات في منح التأشيرة

تبدو كل المؤشرات أن الجزائر وأنقرة على شفا أزمة دبلوماسية بعد “غضب” الجزائر من إقدام السلطات التركية على تشديد منح التأشيرة للجزائريين الراغبين في السفر إلى تركيا، دون إعلامها أو حتى التنسيق معها؛ حيث قال وزير الشؤون الخارجية الجزائري صبري بوقادوم: “إن تركيا فرضت شروطًا جديدة لمنح تأشيرة الدخول للجزائريين، من دون أي إنذار مسبق، ولم يتم إبلاغ الجزائر بالموضوع؛ وعليه فإن الجزائر لن تسكت، وستلجأ إلى المعاملة بالمثل في المستقبل القريب”.

بيان الشروط الجديدة المفروضة على الجزائريين للحصول على التأشيرة التركية

وجاء رد فعل الجزائر عنيفًا وَفق وصف عديد من الأطراف، بعد أن أبرز بوقادوم، وبشكل صريح، في لقاء صحفي، أن الجزائر ليس لديها ما تخسره من وراء اعتماد السلطات التركية إجراءات منح التأشيرة للجزائريين، مذكرًا بوجود استثمارات ومشروعات تركية في الجزائر.

اقرأ أيضًا: تركيا وقطر تدفعان بالجزائر إلى التعفن

وأعلنت مؤخرًا السلطات التركية عن جملة من الشروط الجديدة لمنح التأشيرة للجزائريين. وقبل ذلك أعلنت إلغاء التأشيرة الإلكترونية للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، وقررت العودة إلى العمل بالطرق الكلاسيكية، وتضمنت الشروط التركية الجديدة ضرورة حيازة “تأشيرة شنغن” الأوروبية، أو تأشيرة صادرة عن سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالجزائر.

أردوغان

ورغم محاولة تبرير الإجراءات بالتصدي للهجرة غير الشرعية من أراضيها نحو دول الاتحاد الأوروبي؛ فإن المحلل السياسي أنس الصبري، اعتبر الخطوة رد فعل من أنقرة على بيان الجزائر بخصوص “الاعتداء التركي على إدلب السورية” منذ نحو شهرين، قائلًا في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”: “إن الجزائر أدانت التدخل العسكري التركي في إدلب السورية في أول بيان من نوعه للجزائر ضد تركيا؛ وهو ما لم تغفره أنقرة للجزائر، واحتفظت به لحينه”، مرجحًا أن تستمر أنقرة في استفزاز الجزائر، مستغلةً في ذلك الوضع (المهزوز) الذي تعيشه.

اقرأ أيضًا: مع زيارة أردوغان: الجزائريون يتذكرون “العشرية السوداء” وسوريا

المحلل السياسي أنس الصبري

وانتقد الصبري التصريحات “المتناقضة” للرئيس التركي رجب أردوغان، مستغربًا حديثه في سنة 2018 خلال زيارته إلى الجزائر، بأن تركيا توفر للجزائريين التسهيلات نفسها التي توفرها الجزائر للأتراك في ما يخص التأشيرات، ودعا إلى ضرورة تطوير العلاقات أكثر بين الشركات الاقتصادية الجزائرية والتركية وتشجيع الاستثمار أكثر فأكثر، بينما في 2019 يسارع إلى الانقلاب على نفسه ويتخذ إجراءات تضييقية لمنح التأشيرات للجزائريين، مستبعدًا أن تكون للتصرف علاقة بمساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، والضغوطات التي يمارسها الاتحاد عليها، كون هذه المسالة تعيقها بالدرجة الأولى فرنسا التي تعتبر الفضاء الأوروبي مسيحيًّا.

وفتحت الإجراءات التي اتخذتها تركيا أبواب التساؤلات على مصراعيها حول أسباب الإقدام على الخطوة في هذا التوقيت الذي تعيش فيه الجزائر ظرفًا سياسيًّا استثنائيًّا؛ فمنهم مَن اعتبرها محاولة أطراف معادية للجزائر الضغط للتضييق على الحكومة وعلى المواطن، بينما ربطها آخرون بصراعات حول الاستثمارات في منطقة المغرب العربي.

اقرأ أيضًا: مخاوف على الحدود الجزائرية من انعكاسات التحالف بين أردوغان وعصابات السراج

 ومهما كانت التفسيرات والأهداف، فإن التصرف التركي قد تفهمه أطراف دولية بأن الأوضاع في الجزائر ليست على ما يُرام؛ ما يدفع دولًا إلى اتخاذ نفس الإجراءات، وتدخل الجزائر بذلك في حصار وعزلة قد تكون أنقرة تريدهما؛ للرد على صفعة الجزائر في الملف السوري، أو لتمرير مخططها كما فعلت في سوريا وليبيا وغيرهما من دول ما يُسمى “الربيع العربي”.

البرلمانية الجزائرية أميرة سليم

 معركة خفية بين الجزائر وتركيا

وكانت الجزائر قد شجبت “التدخل العسكري الموصوف من طرف بلد جار في إدلب”، معتبرة أن هذا التدخل، إضافة إلى أنه إخلال بمبدأ حسن الجوار واحترام سيادة الدول؛ فإن من شأنه أن يقوض فرص الحل عن طريق الحوار السياسي، وأعلنت تضامنها مع الحكومة والشعب السوريين، منوهةً بالجهود المبذولة من أجل استعادة السلم والأمن وبسط سيادة الدولة والشعب على كامل التراب السوري.

وجاء الموقف الجزائري بعد تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بأن أنقرة تتابع الأوضاع في المنطقة؛ خصوصًا في مصر وليبيا والجزائر وتونس، وتراقب تحركات السعودية والإمارات، معتبرًا أن جميع التطورات في تلك المناطق “يصل تأثيرها إلى تركيا”.

برلمانيو الجزائر يتحركون

وتحرك برلمانيون جزائريون ضد الخطوة التركية، في انتظار إجراءات المعاملة بالمثل التي توعد بها وزير خارجية الجزائر؛ حيث قالت البرلمانية أميرة سليم، في منشور على صفحتها عبر “فيسبوك”: “إن هذا تصرف غريب ومريب من جانب واحد لا يمكن قبوله ولا السكوت عنه؛ مما يقتضي ضرورة استدعاء السفير التركي بالجزائر لطلب توضيحات منه حول خلفيات هذا الإجراء المتخذ خارج قواعد إصداره دبلوماسيًّا وحتى سياسيًّا، وإذا لم تقدم الدولة التركية الشقيقة توضيحات مقبولة؛ فالحال تقتضي وَفقًا لقواعد القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية أن تتخذ الجزائر نفس القرار بالنسبة إلى رعايا الدولة التركية الشقيقة من باب التعامل بالمثل”.

اقرأ أيضًا: إخوان الجزائر في رحلة عقد الصفقات مع السلطة

وأوضحت سليم أن “الحال على ما هي عليه تعتبر مساسًا بسيادة شعب وبكرامة دولة، فلزم وضع النقاط على الحروف قطعًا لكل شك باليقين، وحتى لا يبقى باب التأويلات مفتوحًا، وعلى وزارة الخارجية الجزائرية التدخل، ودولة تركيا الشقيقة مدعوة للتوضيح الصريح، ويبقى الود وتبقى العلاقات في إطار التعاون والاحترام المتبادل داخل دائرة المعاملة بالمثل”.

من جانبه، اعتبر النائب عن الجالية الجزائرية في فرنسا، سمير شعابنة، أن قرار تركيا الأخيرة حول التأشيرة غير عقلاني، موضحًا أن الجزائري ليس إرهابيًّا أو مهاجرًا غير شرعي، فعلاقته بتركيا علاقة تجارية لا غير، مطالبًا السلطات الجزائرية بالتحرك العاجل.

تهريب أموال الشعب.. فضائح تركيا في الجزائر

وفي سياق فضائح تركيا في الجزائر، شرعت لجنة من المديرية العامة للغابات في الجزائر، بالتحقيق في قضية التنازل عن منطقة غابية بعشرات الهكتارات لصالح الشركة التركية “توسيالي” للحديد والصلب، بمحافظة وهران غرب البلاد؛ حيث تم اقتطاع مساحات غابية لإقامة مناطق نشاط في عدة بلديات، وتحويل منطقة غابية إلى استثمار صناعي بطرق مخالفة للقانون، في فضيحة ليست الأولى منذ بداية نشاط الشركة؛ فقد حاول صاحب المصنع المدعو فوات توسيالي، المقرب جدًّا من رجب طيب أردوغان، الفرار من الجزائر منذ الأسبوع الثاني من انطلاق الحراك الشعبي؛ كونه أحد رجال الأعمال الذين استفادوا من قروض في إطار دعم الاستثمار فاقت الـ3 مليارات دولار، ولم يسددها، لتواطؤه مع النظام السابق الفاسد.

عمال مصنع “توسيالي الجزائر”أثناء احتجاجهم

ووَفقًا لذات المعلومات، فإن صاحب مصنع “توسيالي الجزائر” والذي زاره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال زيارته الجزائر سنة 2013، رفقة رئيس الوزراء الجزائري حينها عبد المالك سلال، استفاد من قرضَين؛ الأول بقيمة مليارَين و900 مليون دولار، والثاني بمليار و200 مليون دولار، وكان يفترض أن يتم تسديدهما على مدى 12 سنة، غير أن المعنِي قام بتهريب هذه الأموال عن طريق شركة مقرها في هولندا، ثم حولها إلى بلاده تركيا، ثم لاذ بالفرار من الجزائر عبر يخت كان يمتلكه في ميناء وهران غرب الجزائر.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة